"ليبانون ديبايت"
في تطور سياسي – دستوري بارز، أسدل المجلس الدستوري الستار على الجدل الدائر حول قانون موازنة 2026، بردّه الطعون المقدّمة من تكتل "الجمهورية القوية"، ما يشكّل تثبيتًا نهائيًا لقانونية عمل لجنة المال والموازنة والمجلس النيابي في إقرار الموازنة.
القرار جاء ليحسم مواجهة سياسية وقانونية كانت قد فتحتها "القوات اللبنانية" عبر طعن تقدّم به النائبان غسان حاصباني ورازي الحاج، استند إلى جملة اعتراضات دستورية تتعلق بغياب قطع الحساب، ووجود ما سُمّي "فرسان الموازنة"، إضافة إلى تجاوزات في سقف الإنفاق ومخالفة مبدأ فصل السلطات.
وبحسب ما كان قد أعلنه التكتل، فإن الطعن ركّز على مخالفة المادة 87 من الدستور لجهة عدم إقرار قطع الحساب، معتبرًا أن ذلك يمنع إجراء مساءلة مالية جدية. كما أشار إلى إدخال نحو 15 مادة على قانون الموازنة من دون موافقة مجلس الوزراء، ما اعتُبر تعدّيًا على صلاحيات السلطة التنفيذية.
كذلك، تضمّن الطعن اعتراضًا على رفع سقف الإنفاق خلال مناقشة الموازنة في مجلس النواب، خلافًا للمادة 84 من الدستور، إلى جانب اعتبار أن بعض المواد المُضافة تحمل طابعًا تشريعيًا دائمًا لا يتناسب مع طبيعة قانون الموازنة السنوي.
إلا أن قرار المجلس الدستوري بردّ الطعن، شكّل عمليًا إقرارًا بصحة المسار الذي اتّبعته السلطتان التنفيذية والتشريعية في إعداد وإقرار الموازنة، مع الإشارة إلى أن المجلس أبطل مادة واحدة تتعلق بالمحال، وُصفت بأنها مادة ثانوية لا تؤثر على جوهر القانون.
سياسيًا، يُقرأ هذا القرار كنكسة واضحة لتوجه "القوات اللبنانية"، التي سعت إلى تقديم الطعن تحت عنوان "حماية الدستور"، إلا أن مآلاته أظهرت، بحسب مصادر متابعة، أن المقاربة اتّسمت بقدر كبير من الشعبوية السياسية، أكثر مما كانت مبنية على مسار قانوني قادر على الصمود أمام المجلس الدستوري.
وفي هذا السياق، ترى هذه المصادر أن الطعن جاء في إطار تسجيل موقف سياسي وإعلامي، لا سيما في ظل صعوبة إسقاط الموازنة، ما يطرح علامات استفهام حول استخدام أدوات دستورية في معارك ذات طابع شعبوي.
في المحصلة، لا يقتصر قرار المجلس الدستوري على البعد القانوني فحسب، بل يحمل دلالات سياسية واضحة، إذ يعيد رسم التوازن في مقاربة الملفات المالية، ويؤكد أن معركة الموازنة قد حُسمت دستوريًا، ولو بقيت مفتوحة سياسيًا.