في وقت تتخبط فيه الساحة السياسية الإسرائيلية بأزمة توازنات تمنع حسم الأكثرية، يكشف استطلاع جديد عن مفارقة لافتة تتمثل في دعم شعبي واسع لاستمرار الحرب، سواء على الجبهة الإيرانية أو في المواجهة مع حزب الله على الحدود اللبنانية.
وبحسب معطيات الاستطلاع، فإن المزاج الشعبي داخل إسرائيل يميل بوضوح إلى مواصلة العمليات العسكرية، إذ يرى 60% من الإسرائيليين ضرورة الاستمرار في الحرب ضد إيران، في حين ترتفع النسبة إلى 67% لجهة تأييد استمرار القتال ضد حزب الله في لبنان، مقابل 22% فقط يدعون إلى وقف المواجهة.
هذا التوجه يعكس، بالنسبة للقارئ اللبناني، حجم الإصرار داخل المجتمع الإسرائيلي على إبقاء الجبهة الشمالية مفتوحة، رغم الكلفة الميدانية والتداعيات الأمنية المستمرة على الحدود.
وعند التعمق في مفهوم “النصر”، أظهرت النتائج تباينًا في الأولويات، حيث اعتبر 52% أن إسقاط النظام الإيراني هو الإنجاز الأبرز، فيما رأى 49% أن تدمير أو مصادرة اليورانيوم المخصب يشكل الهدف الأساسي. كما اعتبر 42% أن إضعاف برنامج الصواريخ الإيراني يمثل انتصارًا، مقابل 6% فقط رأوا أن فتح مضيق هرمز هو المعيار، بينما أجاب 10% بأنهم لا يعرفون.
في المحصلة، تعكس هذه الأرقام مشهدًا إسرائيليًا مركبًا: دعم شعبي واضح لتوسيع الحرب، يقابله انسداد سياسي داخلي، ما يضع القيادة أمام معادلة معقدة بين الاستمرار في التصعيد العسكري ومحاولة ترجمة هذا التأييد إلى نتائج سياسية، في وقت تبقى فيه الجبهة اللبنانية في صلب هذا الاشتباك المفتوح.