في تقرير ميداني يعكس جانبًا من تطورات المواجهات في جنوب لبنان، أجرى الصحافي أفي أشكنازي مقابلة مع قائد الكتيبة 603 الهندسية التابعة للفرقة 36 في الجيش الإسرائيلي، ونشرها في صحيفة معاريف، كاشفًا تفاصيل لافتة حول طبيعة العمليات الجارية ومستوى جهوزية حزب الله.
وبحسب ما ورد في التقرير، تخوض الكتيبة 603 منذ أكثر من أسبوعين معارك ميدانية متواصلة في جنوب لبنان، ضمن ما وصفه القائد بـ"معركة دفاعية أمامية"، تهدف إلى إبعاد مقاتلي حزب الله عن المناطق الحدودية المقابلة للمستوطنات في شمال إسرائيل. وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية انتقلت في هذه المرحلة إلى العمل الهجومي داخل الخطين الثاني والثالث من القرى الجنوبية.
وفي سياق تقييمه للميدان، قال قائد الكتيبة إن المعطيات التي تتكشف يومًا بعد يوم تشير إلى أن حزب الله استعد مسبقًا لمواجهة من هذا النوع، من خلال إنشاء بنى دفاعية وتشكيلات قتالية تتيح له ملاحقة القوات المتقدمة. وأضاف أن عناصر الحزب يسعون إلى الاشتباك مع القوات الإسرائيلية عند وصولها إلى خطوط الدفاع، وإن كان ذلك لا يجري حتى الآن على نطاق واسع.
وأوضح أن "الميدان معقد، والعدو يعمل بطريقة مختلفة، مع استخدام مكثف للطائرات المسيّرة ونيران بزاوية عالية"، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي بات يدرك أن حزب الله "درس خطط الجيش وأساليب قتاله، وهو يبحث عن نقاط ضعف لاستغلالها".
كما لفت إلى أن القوات الإسرائيلية واجهت بنى تحتية عسكرية أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا، بما في ذلك أنفاق تحت الأرض داخل القرى، تربط بين المنازل، مؤكدًا أن هذه المعطيات شكّلت تحديًا إضافيًا للقوات العاملة على الأرض.
وأضاف أن الحزب عمل خلال الأشهر الماضية على نقل وتخزين كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات داخل المناطق السكنية، سواء في ساحات المنازل أو على الأسطح، ما يعكس مستوى التحضير المسبق للمعركة.
وفي ما يتعلق بسير العمليات، شدد قائد الكتيبة على أن القتال لا يخضع لإطار زمني محدد، واصفًا إياه بـ"المعركة الطويلة" التي تتطلب نفسًا ممتدًا، في ظل استمرار العمليات لتدمير البنى التحتية العسكرية بشكل تدريجي.
وختم بالإشارة إلى أن المواجهات لا تزال مستمرة في عمق القرى الجنوبية، مؤكدًا أن الميدان يشهد احتكاكات مباشرة وخسائر يومية، وأن حزب الله يظهر استعدادًا واضحًا للقتال، مع معرفة دقيقة بمواقع القوات الإسرائيلية وتحركاتها.