منذ اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب التي اندلعت بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، حافظ النظام الإيراني على قدرته على التخطيط الاستراتيجي وإدارة مفاصل القرار، في ظل إعادة ترتيب مراكز النفوذ داخليًا.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعد نفوذ الحرس الثوري الإيراني في عملية صنع القرار، في وقت برزت فيه مجموعة من الشخصيات السياسية والعسكرية التي تصدرت المشهد.
يُعد أحمد وحيدي أحدث قائد للحرس الثوري بعد مقتل سلفين له. وهو شخصية مؤثرة داخل المؤسسة العسكرية منذ سنوات، وشارك في الحرب الإيرانية–العراقية، كما أدار فيلق القدس سابقًا وتولى وزارة الدفاع، ولعب دورًا في قمع المعارضة الداخلية، وفق تقارير.
أما قائد فيلق القدس، إسماعيل قاآني، فيُنظر إليه كشخصية تعمل في الظل. تولى قيادة الفيلق عام 2020 عقب مقتل سلفه قاسم سليماني في ضربة أميركية ببغداد.
ويقود قاآني شبكات الحلفاء الإقليميين في العراق ولبنان واليمن، ويتولى تنسيق العمليات الخارجية للحرس الثوري. ونفت طهران تقارير تحدثت عن استهدافه، مؤكدة أنه لم يُصب بأذى.
يُعد محمد باقر قاليباف من أبرز الشخصيات السياسية الحالية. شغل سابقًا مناصب عسكرية وبلدية، وترشح للرئاسة دون أن ينجح. وخلال الحرب، تصاعد حضوره السياسي، وسط تقارير عن تواصله مع أطراف دولية.
رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجي، يُعتبر من أبرز رموز التيار المحافظ المتشدد. تولى سابقًا مناصب أمنية رفيعة، وفرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات على خلفية أحداث عام 2009.
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يبقى أعلى مسؤول منتخب مباشرة، رغم تراجع وزن الرئاسة في هيكل النظام. وأثارت بعض مواقفه، لا سيما اعتذاره لدول الخليج عن هجمات طالت أراضيها، انتقادات داخلية، قبل أن يتراجع جزئيًا عن تصريحاته.
يُعد سعيد جليلي من أبرز رموز التيار المحافظ، وشغل رئاسة المجلس الأعلى للأمن القومي سابقًا. وهو مفاوض نووي سابق معروف بمواقفه المتشددة.
يحظى علي رضا أعرافي، عضو مجلس صيانة الدستور، بثقة واسعة داخل النظام، واختير عضوًا في المجلس المؤقت الذي أدار البلاد بعد وفاة خامنئي.
يتولى وزير الخارجية عباس عراقجي إدارة الملف الدبلوماسي خلال الحرب، مستمرًا في التواصل مع دول المنطقة والوسطاء، مستفيدًا من خبرته الطويلة في المفاوضات مع القوى الغربية وروسيا والصين.
ويُذكر أن النظام السياسي الإيراني، الذي تأسس عقب ثورة 1979، يقوم على هيكلية متعددة المستويات، ترتكز إلى مبدأ "ولاية الفقيه"، حيث يمارس المرشد الأعلى سلطة سياسية ودينية واسعة عبر شبكة مؤسسات معقدة، فيما يضم مكتبه، المعروف بـ"البيت"، جهازًا إداريًا يشرف على مختلف مفاصل الدولة.