"ليبانون ديبايت"
قام وزير الثقافة غسان سلامة بجولة تفقدية شملت مدرسة رمل الظريف ومدرسة الحريري الثانية في بيروت، بحضور سفيرة النرويج وممثل مكتب اليونيسكو الإقليمي، وذلك للاطلاع على احتياجات الأطفال والمراكز التعليمية التي لجأ إليها النازحون.
وأكد سلامة في مؤتمر صحافي بعد الجولة أن "نحن اليوم مجتمعون لسببين رئيسيين: الأول هو التأكيد على تضامن جميع أعضاء الحكومة مع وزارة الشؤون الاجتماعية في سعيها الجماعي لتخفيف المآسي الناجمة عن هذه الحرب المفروضة علينا، وقد جئنا للاستماع بهدوء إلى احتياجات النازحين وكذلك إلى احتياجات القائمين على المراكز التي لجأ إليها النازحون، لنتمكن من نقل هذه المعلومات مباشرة إلى الهيئة الخاصة المقيمة في السراي، والتي تعمل على مدار الساعة لمتابعة توزيع المساعدات على النازحين. أما السبب الثاني فيتعلق بوزارة الثقافة تحديدًا، حيث أخذت الوزارة منذ نحو عشرة أيام على عاتقها، بالتعاون مع السفارة النرويجية ومنظمة اليونسكو والهيئة اللبنانية لكتب الأطفال، مهمة توزيع أكبر عدد ممكن من كتب الأطفال على أولاد النازحين، كما تسعى الوزارة، قدر الإمكان، لتنظيم بعض الأنشطة الترفيهية بهدف التخفيف من وطأة هذه الحرب والنزوح على الأطفال نفسيًا".
وأضاف الوزير سلامة: "سعدت بالالتقاء مع هؤلاء الأطفال ورأيت كيف يتقبلون فكرة العودة إلى المطالعة رغم الظروف الصعبة التي يمرون بها مع أهلهم، وأود أن أعرب عن شكري العميق للهيئات الثلاث التي تعمل مع وزارة الثقافة في هذا المجال، مع حرصي على تطوير هذا البرنامج ليشمل أكبر عدد ممكن من مراكز النزوح، بدأنا بحوالي 20 مركزًا، ولكن هدفي هو الوصول سريعًا إلى 100 مركز خلال الأيام المقبلة".
وردًا على سؤال لـ"RED TV" عن إمكانية حدوث موجة نزوح إضافية إلى بيروت، أجاب سلامة: "أتوقع ذلك، لأنه حدث شيء جديد في الجنوب يوم أمس، الأمر الذي دفع إحدى وكالات الأنباء الكبرى، أسوشيتد برس ، إلى وصف ما حصل بأنه غزو، فقد غيرت الوكالة طريقة عرضها للأحداث، من مجرد توغلات محدودة إلى وصفها بالغزو، وفي الواقع، فإن التوغل الإسرائيلي أمس مقلق للغاية، وما يزيد من حدة القلق هو الفارق الكبير بين ما كان يُعرف سابقًا بالحزام الأمني قبل الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، وما يبدو أن إسرائيل تحاول إقامته اليوم، الفارق الأساسي يكمن في أن المساكن المدنية والمؤسسات العامة والمنشآت الحكومية باتت عرضة للتدمير الممنهج، وهو ما لم يكن الحال عليه خلال الغزو الأول عام 1972، الذي أدى إلى احتلال استمر 22 سنة حتى عام 2000".
وشدّد على أن "هذا الوضع في غاية الخطورة، لأنه يرسل رسالة واضحة لكل من اضطر للنزوح بأنه لن يتمكن من العودة إلى منزله حتى بعد وقف إطلاق النار، إذ إن المنزل قد يكون قد تهدم أو دُمّر بالكامل، كما حصل قبل أيام قليلة في كركلا، حيث جُرفت المنازل بشكل كامل".
وأضاف: "نحن نسعى جاهدين لتوفير الدعم للأطفال، ونسعى من خلال هذه الجهود إلى تعزيز علاقتهم بالكتاب ومنحهم قدرًا من الطمأنينة، لذلك نقوم بواجبنا وفق ما تمكنا من الحصول عليه من مساعدات، وأنا واثق أن المبادرة التي انطلقت منذ حوالي عشرة أيام في حيز الوزارة تمثل بداية لسلسلة من العطاءات الكبيرة، فقد تم الالتزام بتسليم مساعدات متخصصة في تعليم الأطفال، وتشجيعهم على المطالعة، إضافة إلى توفير أنشطة ترفيهية تهدف إلى إدخال البهجة والراحة إلى حياتهم".
ولفت إلى أن "هناك حاجة ماسة لمزيد من المياه في بعض المدارس، وهناك مطالبات إضافية ببعض المستلزمات، كما أن هناك حاجة للمازوت في مدارس أخرى، وتعد هذه المشكلة كبيرة نظرًا للارتفاع الكبير في أسعار المواد البترولية في السوق العالمية نتيجة أحداث مضيق هرمز، وبالإضافة إلى ذلك، هناك مطالبات أحيانًا بالمواد الغذائية، والتي تبدو أكثر توفّرًا وتنظيمًا في التوزيع، رغم الحاجة إلى جهد إضافي لضمان توفيرها للجميع، وهناك أيضًا مسألة الفطور المدرسي، بالإضافة إلى حليب الأطفال، الذي يظل دائمًا من الاحتياجات الماسة، وسأقوم بنقل كل هذه المعلومات إلى خلية الأزمة القائمة في السراي فور انتهاء هذه الزيارة".
وتابع: "دور الدولة هو تقديم المساعدة، لكن واجب اللبنانيين، سواء كانوا نازحين أم غير نازحين، هو أن يدركوا أن الدولة لا تستطيع تلبية كل الاحتياجات في كل وقت، في الأيام الأولى استغرق وصول أول طائرة مساعدات نحو خمسة أيام، وهذا أمر طبيعي، أما الآن فالمساعدات تتزايد يوميًا، حيث وصلت أمس ثلاث طائرات، إضافة إلى شحنة كبيرة من المساعدات المصرية".
وأوضح أن "التحدي الحقيقي يكمن في أمرين: أولًا، في سرعة توزيع المساعدات لضمان عدم بقائها فترة طويلة في المخازن، وقد نجحنا في بعض الحالات بتوزيع المساعدات في اليوم نفسه لوصولها، بحيث تنتقل مباشرة من المرفأ أو المطار إلى الأماكن التي تحتاجها دون المرور بالمخازن، وثانيًا، في تحديد الاحتياجات بدقة، لتجنب إرسال مواد غير ضرورية إلى مركز معين، مثل البطانيات أو المواد الغذائية، بينما هناك مراكز أخرى في حاجة ماسة إليها".
ورأى سلامة أن أ"داء الدولة تحسن كثيرًا خلال الأسبوع الماضي في هذا الجانب، إذ أصبح تحديد الاحتياجات لكل مركز إيواء أكثر دقة، نظرًا لاختلاف متطلبات المراكز، فبعض المراكز بحاجة أساسية للمياه، وبعضها في المناطق الجبلية يحتاج إلى وسائل تدفئة، بينما تحتاج مراكز أخرى إلى اهتمام بالأطفال".
وختم بالقول إن "الدقة في معرفة الاحتياجات الحقيقية هي السبب وراء تكرار زيارات الوزراء إلى هذه المراكز، وهي السبب الأساسي لتواجدنا اليوم هنا، للاطلاع على الواقع والعمل على تحسين ظروف الأطفال والنازحين في العاصمة".