في تطور لافت داخل الإدارة الأميركية، يستعد جيه دي فانس لتولي أبرز أدواره منذ دخوله البيت الأبيض، عبر قيادة الجهود الأميركية الرامية إلى إنهاء الحرب الدائرة، رغم أنه كان من أكثر المتحفظين داخليًا على خوضها منذ البداية.
وبحسب موقع "أكسيوس"، أجرى فانس بالفعل عدة اتصالات مع أطراف معنية بالتصعيد، ومن المتوقع أن يتولى موقع كبير المفاوضين الأميركيين في أي محادثات سلام محتملة خلال المرحلة المقبلة.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن رسميًا عن دور فانس خلال اجتماع لمجلس الوزراء الخميس، وطلب منه تقديم تحديث بشأن الملف الإيراني، مشيرًا إلى أنه يعمل بالتنسيق مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في مسار المفاوضات.
مسؤولو البيت الأبيض أكدوا أن أقدمية فانس داخل الإدارة، إضافة إلى معارضته المعروفة للصراعات المفتوحة في الخارج، تجعله شخصية أكثر قبولًا لدى الإيرانيين مقارنة بويتكوف وكوشنر، اللذين أشرفا على جولتين سابقتين من المحادثات التي لم تُفضِ إلى نتائج.
وقال مسؤول كبير في الإدارة: "إذا لم يتمكن الإيرانيون من التوصل إلى اتفاق مع فانس، فلن يحصلوا على اتفاق. إنه أفضل عرض يمكن أن يحصلوا عليه".
في المقابل، أفادت مصادر أميركية وإسرائيلية بأن فانس كان متشككًا في التقييمات الإسرائيلية المتفائلة قبل اندلاع الحرب بشأن مسارها ونتائجها، ويتوقع حاليًا أن تستمر المعارك لأسابيع إضافية.
كما يرى مستشاروه أن بعض الأوساط الإسرائيلية تحاول تقويض صورته، ربما بسبب اعتباره أقل تشددًا من غيره في الإدارة. إلا أن مسؤولين إسرائيليين نفوا هذه المزاعم.
تمديد ترامب للمهلة المحددة للمفاوضات مع إيران فتح الباب أمام جهود وساطة جديدة لتنظيم محادثات مباشرة. ووفق المعطيات، أبلغ مسؤولون إيرانيون الوسطاء أنهم ما زالوا بانتظار الضوء الأخضر من "القيادة العليا".
وفي حال عقدت قمة مباشرة، قد يجلس فانس قبالة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على طاولة التفاوض، في مشهد يعكس مستوى التمثيل السياسي المرتفع للمباحثات المحتملة.
مصادر مطلعة كشفت أن الإدارة الأميركية تدرس أيضًا خيار تصعيد عسكري واسع إذا فشل المسار الدبلوماسي. وكان فانس، في الفترة التي سبقت الحرب، من أكثر الأصوات الداخلية إثارة للتساؤلات بشأن مدتها وأهدافها وتأثيرها على مخزون الذخائر الأميركي.
لكن بعد قرار ترامب خوض المواجهة، دعا فانس إلى استخدام قوة ساحقة لتحقيق النصر سريعًا، في موقف يعكس انتقاله من التحفظ إلى تبني استراتيجية الحسم السريع.
ويؤكد مستشاروه أنه يدعم إسرائيل، لكنه يبدي قلقًا من اتساع الفجوة المحتملة بين الأهداف الأميركية والإسرائيلية مع استمرار الحرب.
تأتي هذه التطورات في ظل تصعيد إقليمي متواصل، وسط تعثر الجولات السابقة من التفاوض غير المباشر بين واشنطن وطهران. ومع تمديد المهلة الأميركية، تبدو المرحلة المقبلة مفصلية، إما باتجاه تسوية سياسية أو نحو انزلاق أوسع قد يعيد رسم ملامح المواجهة في المنطقة.
اختيار فانس لهذه المهمة يعكس رهانا داخليا على شخصية تجمع بين القرب من الرئيس والقدرة على مخاطبة الأطراف المختلفة، في لحظة سياسية وأمنية شديدة الحساسية.