المحلية

ليبانون ديبايت
الجمعة 27 آذار 2026 - 16:29 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

"تركوا خلف الأبواب المغلقة"… مشاهد تقشعرّ لها الأبدان من قلب الحرب

"تركوا خلف الأبواب المغلقة"… مشاهد تقشعرّ لها الأبدان من قلب الحرب

"ليبانون ديبايت"


في خضمّ الحرب التي تعصف بلبنان وتفاقم معاناة النازحين، تبرز مأساة موازية غالبًا ما تُهمَل في خضمّ الأولويات الإنسانية: معاناة الحيوانات، التي تُترك في كثير من الأحيان لمصيرها تحت القصف أو الجوع أو العطش.


وفي هذا السياق، تؤكد المدافعة عن حقوق الحيوان غنى نحفاوي، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أنّ "الحرب عادت بكل كوابيسها وجنونها، لكن أكثر الكائنات التي تدفع الثمن تبقى الحيوانات، لأنها الأضعف والأكثر عرضة للإهمال في مثل هذه الظروف".


وتضيف أنّ "الأولوية تُعطى للإنسان، وهذا أمر مفهوم، لكن حين يكون الحيوان جزءًا من العائلة، فإن الاهتمام به يجب أن يكون جزءًا من هذه الأولوية"، مشيرةً إلى أنّ تجربة النزوح في العام 2024 كانت "مؤلمة جدًا"، حيث اضطر كثيرون إلى ترك حيواناتهم خلفهم. إلا أنّ التجربة الحالية، رغم قساوتها، أظهرت وعيًا أكبر، إذ "رفض عدد كبير من النازحين التخلي عن حيواناتهم، واصطحبوها معهم حتى في ظروف صعبة داخل السيارات".


وتتابع نحفاوي أنّ بعض النازحين أظهروا "مستوى عالٍ من الإنسانية"، إذ حملوا حيواناتهم بدلًا من بعض أغراضهم، ولم يثنهم الازدحام أو التعب عن ذلك، معتبرة أنّ هذه المشاهد تعكس "قيمة إنسانية استثنائية".


في المقابل، تشير إلى أنّ عددًا كبيرًا من الحيوانات تُركت داخل المنازل المغلقة في ظروف قاسية، من قطط وكلاب وطيور، ما أدى إلى نفوق العديد منها جوعًا وعطشًا، مؤكدة أنّ هذا النوع من الموت "هو الأكثر إيلامًا وبطئًا".


وتوضح أنّ بعض الحالات يمكن تفهّمها، خصوصًا مع القطط التي تدخل في حالة هلع وتهرب عند الخوف، ما يصعّب الإمساك بها، أو في ظل الضغوط العائلية خلال النزوح، لكنها ترفض بشكل قاطع "التخلي المتعمّد" عن الحيوانات رغم القدرة على اصطحابها، معتبرة أنّ ذلك يعرّضها "لأبشع أنواع الموت، سواء تحت الأنقاض أو بسبب الجوع والعطش".


وتلفت إلى مشاهد مؤلمة وثّقتها فرق الإنقاذ، من بينها قطط قفزت من المباني خلال القصف، وأخرى أُصيبت أو نفقت، في حين جرى إنقاذ عدد منها، إضافة إلى كلاب تُركت مربوطة، في واحدة من أكثر الصور قسوة.


وفي المقابل، تشيد نحفاوي بجهود الجمعيات والمبادرات الفردية، التي تدخل مناطق خطرة لإنقاذ الحيوانات، مشيرة إلى أنّ بعض الجمعيات نجحت في إنقاذ مئات الحيوانات في الجنوب والضاحية، إلى جانب ناشطين أفراد يخاطرون بحياتهم لإطعام الحيوانات أو نقلها إلى أماكن آمنة.


كما تتحدث عن مبادرات لإنقاذ المواشي والنحل، بالتعاون مع وزارة الزراعة والجيش، حيث يجري تنسيق عمليات نقل الحيوانات من المناطق الخطرة وفق إجراءات خاصة لضمان سلامتها، لافتة إلى أنّ هذه الجهود، رغم أهميتها، تبقى محدودة أمام حجم الكارثة.


ولا تقتصر المأساة على الحيوانات المنزلية، إذ تؤكد نحفاوي أنّ الحيوانات الشاردة تعاني أيضًا بشكل كبير، مع تسجيل حالات نفوق وإصابات، بينها أم فقدت جراء القصف ولم يبقَ من صغارها سوى واحد، إضافة إلى تضرر الحيوانات البرية التي فقدت بيئتها الطبيعية بسبب القصف والحرائق.


وتحذّر من أنّ القصف لا يقتل فقط، بل يدمّر النظام البيئي بالكامل، مشيرة إلى أنّ الحشرات المفيدة والأشجار والتربة تتضرر، ما يهدد التوازن الطبيعي في الجنوب على المدى الطويل.


وتختم نحفاوي بالتأكيد أنّ ما يجري "ليس مجرد أزمة للحيوانات، بل مأساة إنسانية موازية"، لافتة إلى أنّ العلاقة بين الإنسان والحيوان تجعل الفقد مؤلمًا كما فقد الأحبة، وربما أكثر في بعض الحالات، مضيفة: "نحن أمام مشهد يجمع بين الألم والإنسانية في آن، حيث تتجلى أقسى صور المعاناة إلى جانب أرقى أشكال الرحمة".

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة