"ليبانون ديبايت"
في ظلّ التصعيد الإقليمي المتسارع وما يرافقه من ضبابية أمنية واقتصادية، بدأت مؤشرات موجة ارتفاع جديدة في الأسعار تتظهّر تدريجيًا في الأسواق اللبنانية، وسط تحذيرات نقابية من مرحلة أكثر تعقيدًا على مستوى كلفة المعيشة.
وفي هذا السياق، كشف مصدر في نقابة مستوردي المواد الغذائية لـ"ليبانون ديبايت" أنّ الأسعار مرشّحة للارتفاع خلال الفترة القريبة، بنسب تتراوح بين 10 و15% على شريحة واسعة من السلع الاستهلاكية، فيما قد تصل الزيادات في بعض المنتجات الغذائية إلى حدود 20%، لا سيما تلك المرتبطة بسلاسل توريد خارجية أو بكلفة تشغيل مرتفعة، وهو ما كان قد أشار إليه سابقًا رئيس النقابة هاني بحصلي.
وأوضح أنّ هذه الزيادات لا تقتصر على ارتفاع أسعار المحروقات، بل ترتبط بعوامل متداخلة تشمل كلفة الشحن والتأمين، وتقلبات الأسواق العالمية، فضلًا عن حالة القلق التي تفرض تسعيرًا غير مستقر يتبدّل تبعًا لمسار التطورات السياسية والأمنية.
وأشار إلى أنّ كلفة الإنتاج المحلي شهدت بدورها ارتفاعًا ملحوظًا، نتيجة زيادة أسعار الطاقة والمواد الأولية والتغليف، ما يضع الصناعيين أمام ضغوط متزايدة تدفعهم إلى تعديل أسعارهم تدريجيًا.
في المقابل، لفت إلى أنّ بعض القطاعات لا تتأثر بشكل مباشر بالمحروقات، ما يثير تساؤلات حول حجم الزيادات المسجّلة في السوق ومدى ارتباطها بالكلفة الفعلية.
وعلى صعيد الاستيراد، أكّد أنّ التحديات تتفاقم، لا سيما مع ارتفاع كلفة الشحن البحري والتأمين، إضافة إلى المخاطر التي تهدّد سلاسل الإمداد، ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع المستوردة أو تلك التي تعتمد على مواد أولية خارجية.
أما في السوق المحلية، ورغم استمرار توفّر السلع وعدم تسجيل أي نقص في المواد الأساسية حتى الآن، فقد بدأت الأسعار ترتفع تدريجيًا مع دخول بضائع جديدة، حيث بات الحد الأدنى للزيادة يدور حول 10%، مع تسجيل ارتفاعات أكبر في بعض الأصناف.
وفي هذا الإطار، حذّر المصدر من أنّ جزءًا من هذه الزيادات قد لا يكون مبرّرًا بالكامل، مشيرًا إلى أنّ حالة الغموض السائدة تُستغل من قبل بعض التجار والمورّدين لرفع الأسعار بشكل استباقي أو مبالغ فيه، في ظل ضعف الرقابة وغياب الضوابط الفعّالة.
وختم بالتأكيد أنّ المرحلة المقبلة دقيقة على المستوى المعيشي، إذ تتقاطع فيها ضغوط الإنتاج والاستيراد، ما يفتح الأسواق على مزيد من التقلبات. وبين هذه المعادلة، يبقى المواطن اللبناني أمام واقع صعب، مع تآكل مستمر في قدرته الشرائية، في ظل غياب إجراءات جدّية تحدّ من هذا الانفلات أو توفّر شبكة حماية اجتماعية فعّالة.