مع اقتراب الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران من إتمام شهرها الأول، أظهر تقييم استخباراتي أن الولايات المتحدة لا تستطيع الجزم إلا بتدمير نحو ثلث الترسانة الصاروخية الإيرانية، فيما لا يزال مصير نحو ثلث آخر غير محسوم، وسط تقديرات بأنه تضرر أو دُمّر أو طُمر داخل أنفاق ومخابئ تحت الأرض.
وبحسب خمسة أشخاص مطلعين على معلومات استخباراتية أميركية، فإن الجزء المتبقي من الصواريخ لا يزال يشكّل مخزونًا مهمًا بيد طهران، ما يتيح لها إمكانية استعادة بعض الصواريخ المدفونة أو المتضررة بعد توقف العمليات العسكرية.
كما أشار أحد المصادر إلى أن التقييم بشأن قدرات إيران في مجال الطائرات المسيّرة مماثل، مع درجة من اليقين بأن نحو ثلث هذه القدرات قد تم تدميره.
يتناقض هذا التقييم مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قال إن إيران لم يعد لديها سوى "عدد قليل جداً من الصواريخ"، محذرًا في الوقت نفسه من أن نسبة 1% المتبقية قد تشكّل خطرًا كبيرًا، خصوصًا على الملاحة في مضيق هرمز.
وخلال اجتماع حكومي متلفز، قال ترامب: "حتى لو قضينا على 99% من صواريخهم، فإن 1% غير مقبولة، لأن صاروخًا واحدًا قد يصيب سفينة قيمتها مليار دولار".
وكانت "رويترز" أفادت بأن ترامب يدرس احتمال تصعيد النزاع عبر نشر قوات أميركية على السواحل الإيرانية بمحاذاة المضيق الحيوي.
في المقابل، قال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية إن الهجمات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية انخفضت بنحو 90% منذ بدء الحرب، مشيرًا إلى أن القيادة المركزية دمّرت أو ألحقت أضرارًا بأكثر من 66% من منشآت إنتاج الصواريخ والمسيّرات والسفن الإيرانية.
غير أن القيادة المركزية امتنعت عن تحديد نسبة دقيقة لما تم تدميره من القدرات الصاروخية أو المسيّرة.
تشير تقديرات عسكرية إسرائيلية إلى أن إيران كانت تمتلك قبل الحرب نحو 2,500 صاروخ باليستي قادر على الوصول إلى إسرائيل، وأن أكثر من 335 منصة إطلاق تم "تحييدها"، ما يمثل 70% من قدرة الإطلاق.
لكن المسؤولين الإسرائيليين لم يكشفوا عدد الصواريخ المتبقية، مع إقرارهم بأن القضاء على ما يقدّر بنحو 30% من القدرات المتبقية سيكون أكثر تعقيدًا.
في السياق، شكك النائب الديمقراطي سيث مولتون في رواية الإدارة الأميركية، معتبرًا أن إيران قد تكون احتفظت بجزء من قدراتها الاستراتيجية ولم تستخدم كامل مخزونها، قائلاً: "إذا كانت إيران ذكية، فهي لا تستخدم كل ما لديها. إنها تترقب".
رغم كثافة الضربات، أظهرت طهران أنها لا تزال قادرة على تنفيذ هجمات، إذ أطلقت في يوم واحد 15 صاروخًا باليستيًا على الإمارات، إلى جانب 11 طائرة مسيّرة، وفق وزارة الدفاع الإماراتية.
كما أطلقت للمرة الأولى صواريخ بعيدة المدى استهدفت قاعدة دييغو غارسيا الأميركية – البريطانية في المحيط الهندي، في مؤشر إلى استمرار امتلاكها قدرات هجومية بعيدة المدى.
وترى الباحثة نيكول غرايفسكي أن الإدارة الأميركية قد تكون بالغت في تقدير نجاح عملياتها، مشيرة إلى أن إيران لا تزال قادرة على تنفيذ هجمات من منشآت تعرضت لقصف مكثف، وتحتفظ بنحو 30% من قدراتها الصاروخية.
يبقى العامل الأكثر تعقيدًا في التقييم الاستخباراتي هو شبكة الأنفاق والمنشآت تحت الأرض، حيث يصعب تحديد عدد الصواريخ المخزّنة وقابليتها للاستخدام.
وقال مسؤول أميركي رفيع: "لا أعلم إن كنا سنحصل يوماً على رقم دقيق".
وكان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قد أقرّ بأن شبكة الأنفاق الإيرانية تمثل تحديًا شبيهًا بما واجهته الولايات المتحدة في غزة، مؤكدًا أن الجيش الأميركي "يطارد هذه القدرات بشكل منهجي وحازم"، من دون تحديد نسب التدمير الفعلية.
تسعى إدارة ترامب إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية عبر استهداف بحريتها ومنشآت إنتاج الصواريخ والمسيّرات، وضمان عدم امتلاك الجمهورية الإسلامية سلاحًا نوويًا. وقد أُطلقت العملية العسكرية، المعروفة باسم "Epic Fury"، في 28 شباط، مع إعلان القيادة المركزية أنها تسير وفق الجدول الزمني الموضوع.
وحتى الآن، استهدفت الضربات الأميركية أكثر من 10,000 هدف عسكري إيراني، وأغرقت نسبة كبيرة من القطع البحرية الإيرانية، غير أن التقديرات بشأن حجم ما تبقى من الترسانة الصاروخية الإيرانية لا تزال موضع جدل بين المؤسسات العسكرية والسياسية.