كشفت صحيفة "واشنطن بوست"، الأحد، أن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لأضرار كبيرة، مشيرة إلى أن عشرات المواقع الخاصة بإنتاج الصواريخ الباليستية وإطلاقها تضررت نتيجة الهجوم الأميركي الإسرائيلي.
وأظهرت مراجعة أجرتها الصحيفة، استنادًا إلى تحليل خبراء، أن أربعة من مواقع تصنيع الصواريخ الباليستية الرئيسية في إيران، إضافة إلى ما لا يقل عن 29 موقعًا لإطلاق هذه الصواريخ، تعرضت لأضرار خلال الأسابيع الأربعة الأولى من الهجوم، ما قوض الاستراتيجية العسكرية المركزية لطهران.
وبيّنت صور الأقمار الصناعية، إلى جانب تقييمات خبراء عسكريين ودفاعيين إيرانيين، أن الضربات دمرت مرافق إطلاق فوق الأرض، وأعاقت مؤقتًا الوصول إلى الصواريخ المخزنة تحت الأرض، وأوقفت قدرة إيران على إنتاج صواريخ جديدة بشكل فوري. ومع ذلك، حذر الخبراء من أن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني لم يُدمَّر بالكامل.
وقال توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن استمرار إطلاق الصواريخ يعد مؤشرًا على بقاء قدرات تشغيلية لدى إيران.
ورأى بعض الخبراء أن القضاء الكامل على البرنامج أمر مستبعد، مستندين إلى سجل طهران في إعادة البناء بعد هجمات سابقة، إضافة إلى احتمال حصولها على سلاسل إمداد خارجية لتعويض المعدات المدمرة. كما لا يزال يتم استخدام منصات إطلاق صواريخ متحركة، دون معرفة عددها.
ووفق الصحيفة، يتم تصنيع وتطوير واختبار الصواريخ الباليستية عبر شبكة مجمعات يشرف عليها الحرس الثوري ووزارة الدفاع الإيرانية. وأشار الخبراء إلى أن مواقع خوجير وبارشين وحكيمية وشاهرود تعرضت لأضرار جسيمة تفوق ما لحق بها في حرب الأيام الاثني عشر في حزيران والهجمات في تشرين الأول 2024، وتضم هذه المواقع إنتاج الوقود الصاروخي وتجميع الصواريخ.
وأكد خبراء، استنادًا إلى صور الأقمار الصناعية، أن الأضرار أوقفت على الأرجح قدرة إيران على إنتاج صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى إلى حين إعادة بناء المنشآت.
وأظهرت الصور تدمير ما لا يقل عن 88 منشأة في مجمع خوجير شرق طهران، واستهداف أنظمة إنتاج الوقود الصلب والسائل. كما تعرض مجمع شاهرود لهجمات مكثفة أسفرت عن تدمير أو تضرر 28 منشأة على الأقل.
وفي مجمع بارشين، تم استهداف 12 منشأة، بينما أصيبت 19 منشأة في مجمع حكيمية، بما في ذلك مرافق إنتاج الوقود السائل ومنصات الإطلاق.
كما كشفت صور الأقمار الصناعية عن استهداف ما لا يقل عن 29 قاعدة لإطلاق الصواريخ، في وقت رجح فيه خبراء أن العدد الإجمالي لهذه القواعد يبلغ نحو 30 قاعدة، معظمها يحتوي على مخازن تحت الأرض يتم الوصول إليها عبر أنفاق داخل الجبال، وقد استهدفت الضربات مداخل هذه الأنفاق، ما أعاق الوصول إلى الصواريخ.
وتعرضت قاعدة خورغو على الخليج العربي لضربتين على الأقل، أسفرتا عن تدمير 15 منشأة وإصابة مدخلين للأنفاق. كذلك أظهرت صور قاعدة الإمام علي غرب إيران تدمير 9 منشآت فوق الأرض واستهداف مداخل أنفاق، ما أعاق الوصول إلى الأسلحة المخزنة.