أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عن أسفه لمنع بطريرك اللاتين في القدس من دخول كنيسة القيامة، مبرراً القرار بمخاوف أمنية ناجمة عن "تهديدات صاروخية إيرانية" قد تستهدف المدينة.
وأوضح هرتسوغ، في تدوينة عبر منصة "إكس"، أنه أجرى اتصالاً هاتفياً بالكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا للتعبير عن "أسفه الشديد" حيال الحادثة التي طالته وحارس الأراضي المقدسة الأب فرانشيسكو إيلبو، مؤكداً أن المنع جاء في سياق الوضع الأمني القائم.
وزعم أن الواقعة نتجت عن "مخاوف أمنية نظراً للتهديد المستمر بهجمات صاروخية من النظام الإيراني ضد السكان المدنيين في إسرائيل"، مشيراً إلى "سقوط صواريخ إيرانية في البلدة القديمة في القدس خلال الأيام الماضية"، ما فرض قيوداً استثنائية على التجمعات.
وجدد هرتسوغ تأكيد التزام إسرائيل بـ"حرية العبادة" لجميع الأديان مع الحفاظ على "الوضع القائم" في الأماكن المقدسة في القدس، في محاولة لاحتواء الانتقادات الدولية التي أعقبت الواقعة.
وكانت بطريركية اللاتين في القدس أكدت أن الشرطة الإسرائيلية منعت، الأحد، الكاردينال بيتسابالا من إقامة قداس أحد الشعانين في كنيسة القيامة، والذي يُحتفل به قبل أسبوع من عيد الفصح الذي تحييه الكنيسة الكاثوليكية هذا العام في 5 نيسان.
وقالت البطريركية في بيان إن الشرطة منعت بطريرك اللاتين وحارس الأراضي المقدسة من دخول الكنيسة أثناء توجههما للاحتفال بالقداس، مشيرة إلى أن ذلك يحصل للمرة الأولى "منذ قرون"، وواصفة الواقعة بأنها "سابقة خطيرة تتجاهل مشاعر مليارات الأشخاص حول العالم الذين يتجهون بأنظارهم إلى القدس خلال هذا الأسبوع".
من جهته، أوضح مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن منع البطريرك جاء "انطلاقاً من الحرص الشديد على سلامته وسلامة مرافقيه في ظل التهديدات الصاروخية الإيرانية المستمرة".
وأشار بيان المكتب إلى أن "صواريخ باليستية إيرانية استهدفت مراراً المواقع المقدسة في القدس خلال الأيام الماضية، وأن شظايا سقطت على بعد أمتار من كنيسة القيامة"، مضيفاً أن إسرائيل طلبت مؤقتاً من المصلين من جميع الأديان عدم أداء شعائرهم في البلدة القديمة حفاظاً على أرواحهم.
وعلى الصعيد الدولي، استُدعي ممثل إسرائيل في روما، جوناثان بيليد، إلى وزارة الخارجية الإيطالية لمناقشة الحادثة، كما طلبت سفارات أجنبية توضيحات من وزارة الخارجية بشأن تصرفات الشرطة.
بدوره، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في منشور عبر "إكس": "أدين قرار الشرطة الإسرائيلية، الذي ينضم إلى سلسلة مقلقة من انتهاكات الوضع الراهن للأماكن المقدسة في القدس"، داعياً إلى ضمان حرية العبادة في المدينة.
وكانت إسرائيل قد فرضت، منذ هجومها المشترك مع الولايات المتحدة على إيران في 28 شباط الماضي، حظراً على تجمعات الحشود بما في ذلك في الأماكن الدينية من كنس وكنائس ومساجد. وخففت السلطات لاحقاً هذه القيود، وسمحت بتجمعات لا تتجاوز 50 شخصاً.
وأكدت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أنها تعمل على وضع خطة بديلة لتمكين رجال الدين من ممارسة طقوسهم في الأيام المقبلة، رغم القيود المفروضة بسبب حالة الحرب.
وتشهد القدس عادة تدفق آلاف الحجاج خلال هذه الفترة، إلا أن الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران ألقت بظلالها على حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة.