Beirut
15°
|
Homepage
العلويّون للحريري: لا حكومة من دوننا
عبدالله قمح | الخميس 10 كانون الثاني 2019

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

فجأةً ، وبدون مُقدمات، اُخرج طرح حكومة من ٣٢ وزيراً ووضع على مضمار الحل آملاً ببلوغه خط النهاية. عقد الأمل على هذه التشكيلة كي تكون تخريجة مناسبة لإخراج الحكومة من براثين الخلاف، لكن وبدل أن "تزيح" الصيغ الأخرى حمّالة العقد، تبين أنها "مغناطيس" جلب الرفض والتأزم بدل الإنفراج.

سقط حل جواد عدرة. بحث الوزير جبران باسيل عن جوادٍ آخر. من بين الصيغ السّاقطة عثر على واحدة قد تكون الملاذ الأخير في حفظ "الثلث الضامن" الذي يراه رئيس التيّار حقاً مكتسباً. نبش تفاصيل طرح الـ ٣٢، ثم عرضه على حزب الله الذي كان قد دخلَ وإياه بالتباس قبل أيام. وافق الحزب على الطرح الذي يتضمن رفع عدد الوزراء بزيادة واحد وواحد مكرّر على الحصص الطائفية، بحيث يذهب علوي إلى الحصّة الإسلامية وآخر، غالب الظن أنه إنجيلي إلى الحصّة المسيحية.


رئيس الحُكومة المُكلّف وحين عرض عليه الطرح واجهه بالرفض الفوري على قاعدة "أنا أريد حكومة من ٣٠ وزيراً"، وحين ووجه بصعوبة إيجاد حل للعقد المتربصة بالصيغة المعمول بها، استخرجَ حلاً قام على تصغير الحُكومة إلى ٢٤ وزيراً أو ما دون ذلك. فهم أن الحريري لا يريد الـ ٣٢. لا بل يبدو أنه لا يريد حكومة أصلاً ليس بسبب ما تحمله الـ ٣٢، بل لأسبابٍ أخرى باتت معلومة.

عند هذا المقام، جاهر الرّئيس الحريري برفض قبول إدخال "علوي" إلى باحة السراي الكبير. رد ذلك إلى أن الطائف "لم يجيز الأمر" وأن طرحاً من هذا القبيل يعني "تجاوز للطائف"، لكن أوساط سياسيّة علويّة ترّد على الحريري بلفت نظره إلى أن إتفاق الطائف لم يرعَ توزيع الحصص على المذاهب بل على الطوائف، بحيث جعلها مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، ولم يحدد مذاهباً بعينها، لذا فتأويله للإتفاق ينم عن "جهلٍ وخطأ".

ثم أن الحريري، وضع سبباً إضافياً، انه لا يريد تكريس عرف إدخال وزير علوي إلى الحُكومة يصبح "مادة للعرقلة عند تشكيل أي حكومة" لتعيد المصادر السّياسية نفسها الرد عليه: "وكيف تجزم أن العلوي سيتحول إلى مادة عرقلة ما دامت أموركم مكفيه وموفيه!".

عبارات الحريري سقطت كالمياه المغلية على الشارع العلوي، الذي وضع تصريحات المُكلّف في خانة "المهينة للطائفة"، فكيف يجوز للحريري أن يرفض توزير علوي من حصّته بذريعة أنهم "مقربين من سوريا" وهو الذي جاء بنائبين علويين إلى كتلته لمدة طويلة من الزمن!

عموماً يعتبر العلويون أن إتفاق الطائف يعطي لهم حق التوزير في أي حكومة، لكون القسمة واضحة، مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، أما الويل الذي جلب إليهم وحرمهم من حق التمثيل، فلا يعودُ إلى الدستور أو نص الطائف، بل تقع المسؤولية فيه على سياسات أكثرية الأطراف التي همّشت الطائفة العلوية ونكرت لها حقها، ولم تنظر إليها سوى من عين "زيادة العدد" أو كـ "توابع سياسيّة".

عضو المكتب السّياسي في الحزب العربي الديمقراطي، علي فضة، كان له كلام آخر، اتسمَ بأنه خليط بين الشّدة والمرونة، وتميز بإتساع رقعة توجيه الرسائل إلى أكثر من طرف.

في المقامِ الأول، اعتبرَ في حديثه لـ "ليبانون ديبايت" أن الرئيس الحريري "يرتكب خطأ في قراءة إتفاق الطائف الذي نصّ على وجود حق للعلويين دون الاشارة إليهم بالإسم، كمثل عدم إشارته إلى المذاهب الأخرى بالإسم، سواء كانت إسلامية أم مسيحية، ومع إحترامنا الخالص له، فحق توزيرنا مثبت وليس منّا.

في المقامِ الثاني، قال إن توزير شخصية علوية ليس سابقة تزيد مقاعد المذاهب، فقد سبق للطائفة السّنية أن رفع عدد وزرائها إلى ٧ يوم تخلى الشّيعة عن مقعد لصالح الوزير فيصل كرامي، فأين المصيبة في ذلك؟

في المقامِ الثالث، استخرجَ فضّة المنطق العددي الذي يتحكمُ بالتركيبة اللبنانية لتبرير حق العلويين في التمثل. وبلغة الأرقام، تحدث عن أن العلويين يقدرون بأكثر من ١٠٠ ألف نسمة في لبنان، يقابلهم الأرمن الذين تلامس أعدادهم مستوى الـ ١٤٠ ألف أو أكثر بقليل، وإلى جانبهما الدروز الذين يتجاوزون هذا العدد بمرة تقريباً. بهذا المعنى، كيف يصبح حقٌ لغيرنا الذي يقاسمنا نفس العدد تقريباً التَمثل في الوزارة ونحن لا؟"

من وجهةِ نظر فضة الذي يُعَد حزبه الأكبر على السّاحة العلوية، فإن الأسباب تعود بالدرجة الأولى إلى سياسيّة. من هنا، استحكمَ فضة بسلاح الميثاقية التي ينادي بها جميع الأطراف، والتي أضحت بفعل الطائف لعبة تتحكم بالموازين السّياسية وبشكل التمثيل. في اللعبة الميثاقية، حكماً يجب تمثيل العلويين نسبةً لأنهم طائفة مكونة، ونسبةً إلى أن النظام طائفي - ميثاقي، يجب اذاً مراعاة حقنا، إلى أن يجري إستكمال تنفيذ إتفاق الطائف والغاء الطائفية السّياسية.

يعلمُ فضة أن الرئيس الحريري هو أكثر من استفاد سياسياً من تمثيل العلويين داخل المجلس النيابي، وهو ما كان محل قبول "بالأمر الواقع" عند الحزب العربي الديمقراطي لسبب يعودُ إلى قوانين الإنتخابات الأكثرية. يعبر فضة عن وجهة نظر حزبه القائلة بقبول أي شخصية يمكن توزيرها في الحُكومة، فالغاية هي "تثبيت الحق"، لكنه يعطف على ذلك برفض أن يكون هذا الوزير "لقمة" بين فكي أطراف سياسيّة تريد الإستغلال وليس الخدمة. من هنا، يعبرُ فضة عن رفض حزبه والعلويون، أن يتمثل الوزير العلوي، في حالِ سارت أمور التسوية كما يجب، من حصةِ الرّئيس الحريري "رفضاً مطلقاً".

وفي البحث عن DNA الوزير العتيد، لا بُد أن يكون ميثاقياً يشبه التوجهات السّياسية للطائفة التي ينتسب إليها وللجهة التي تمثيلها هذه الطائفة سياسياً ووزنها، لكن فضة يرفض الإشارة إلى وجود نية لديهم بالحصول على إمتيازات هذا الوزير كحزب، مفضلاً عدم الحديث في الموضوع "لأن تكتيكاتنا تغيّرت".
الاكثر قراءة
جنبلاط: أجّل زيارته بعد أن أطلعه "حزب الله" على التحصينات 9 أوتوستراد الموت... يخطف الشّابين طه وعمران 5 العاصفة تضرب.. سوريا والأردن ولبنان على "الجبهة الثلجية" 1
بالصور: عناصر حزب الله بين الثلوج على الحدود 10 فرنجية لأسود: بهذه الحالة بتمشي الحكومة 6 بالفيديو: كارثة تحلّ بسكّان الجناح وشاطئ السان سيمون 2
بالصور: رهف تتذوق "لحم الخنزير" في كندا! 11 قتل ابنته في برالياس... ودفنها 7 بالفيديو: عمليّة سرقة "خاطفة" في ضبيه 3
بالصورة: هل وقعتم ضحية هذا المحتال؟ 12 بري... "كفى" ! 8 "ليبانون ديبايت" يكشف هوية مخترق الحدود جنوباً 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر