Beirut
27°
|
Homepage
"شارع نائم" في مواجهة "موازنة العصر"!
كارلا الزين | السبت 27 نيسان 2019

"ليبانون ديبايت" - كارلا الزين

بالتزامن مع إعداد "موازنة العصر" التي تعدّ الأكثر تقشفاً في تاريخ موازنات ما بعد "الطائف" كان القرار السياسي الكبير قد اتخذ: "الموازنة الموجِعة" لن يقابلها فلتان الشارع!

عملياً أول من أفتى بهذه المعادلة هو الوزير جبران جبران باسيل الذي قال في إحدى جلسات مجلس الوزراء "الشارع ممسوك من كافة القوى السياسية. لكل شارعه. وإذا نحن قرّرنا أنو ما ينزل ما بينزل".


كانت تلك الكلمة المفتاح لذهاب معظم القوى السياسية نحو المحظور: التحرّر للمرّة الاولى من عباءة الشعبوية والمزايدات المجانية والوقوف وجهاً لوجه مع الجماهير الغاضبة و"المتحسّسة" من الآتي.

يقول أحد الوزراء من الذين لا يجمعه بالوزير باسيل سوى الـ "مرحبا" بالنظر الى غياب الكيمياء والخصومة السياسية "أنا أعترف أن باسيل كان الأجرأ في مقاربة سياسة التقشف، فكلامه على طاولة مجلس الوزراء هو نفسه في الخارج، خصوصاً حين "دقّ" بالمعاشات، وهو الأمر الذي لم يسبقه عليه أحد". وصراحة باسيل وصلت الى حدّ كشف التباينات بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال عون حول إقرار سلسلة الرتب والرواتب، فصحيح أن عون وباسيل وقفا ضد السلسلة، لكن صراحة وزير الخارجية كانت ملفتة بقوله في مجلس الوزراء "لقد فشلت بتسويق إقتراحي لدى رئيس الجمهورية الذي مشى أخيراً بالسلسلة فيما كنت ضد إقرارها لأني كنت أعلم اننا سنصل الى أزمة كبيرة".

بمطلق الأحوال، بات النقاش اليوم ينحصر، بعيداً عن لغة الأرقام، بالمدى الذي سيذهب اليه "المتقشفون" في تشذيب الموازنة في ظل القرار السياسي بـ "تنييم" الشارع.
وما أعطى إندفاعة كبيرة لهذا الخيار المواقف غير المسبوقة لـ "حزب الله" من موضوع الموازنة وبنودها "الموجعة" تحت خط أحمر واحد هو "عدم المسّ بالطبقات الفقيرة والمحدودة الدخل". وقد كشف أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير عن ايجابية لافتة في المدى الذي يمكن أن يصل اليه الحزب في النقاش في الخيارات المتاحة تحت عنوان "الشراكة في ايجاد الحل".

ووفق المعطيات، يحاذر الحزب الدخول في هذه المرحلة بأي مواجهة مع أي طرف سياسي. نموذج النائب نواف الموسوي يقول الكثير، حتى لو تمّ العودة عن قرار تجميد عمله النيابي. لكن نموذج النائب حسن فضل الله يقول أكثر. فبعد الإطلالات المتكرّرة للنائب فضل الله من مجلس النواب والتي اتسمت بلهجة تصعيدية وهجومية وفيها الكثير من الإدانة لمرحلة سابقة، خصوصاً مسألة الـ 11 مليار و"الرؤوس الكبيرة التي ستدخل السجن" ومصير الحسابات المالية للدولة، جرى تداول داخل أروقة الحزب بهذا المنحى في مقاربة ملفات الفساد ورسا الخيار، وفق مطلعين، على التخلي بشكل كامل في هذه المرحلة عن هذا "الأسلوب" الذي قد يخلق مشاكل جانبية مع قوى سياسية، وإعطاء العمل الداخلي على الملفات والنقاش مع من يجب النقاش معهم المساحة الأكبر من الوقت.

وهذا ما يفسّر ما يشبه الصمت التام لوزراء ونواب "حزب الله"، وكان لافتاً أنه حتى في جلسة مساءلة الحكومة قبل أسابيع لم يدخل أي من نواب "حزب الله" على خط مواجهة الحكومة وسياساتها. وفي هذا الإطار يقول مطلعون أن خطاب نصرالله الاخير شكّل منصة "تفاعلية"، في أصعب مرحلة مالية واقتصادية، مع "قادة" التقشف في الموازنة، وهو الأمر الذي يشكّل تعديلاً في قواعد الاشتباك مع الخصوم التقليديين: أولا لناحية عدم التموضع في موقع المعارضة مع العلم أن الاجراءات التي قد تقدم عليها الحكومة في الموازنة ستصيب تقريباً الغالبية العظمى من شرائح المجتمع، وثانياً عدم تحريك مضبطة إتهام بحق المسؤولين عن إرتكابات المرحلة الماضية، وهو الأمر الذي ظهر بوضوح في خطاب السيد نصرالله الأخير.
الاكثر قراءة
"تعميم قوّاتي للمحازبين" 9 ورثة بشير... من حراسة الجمهورية إلى حراس الأحراش 5 تسريب صورة للفاخوري بعد توقيفه.. وكشف مضمون "رسالة" 1
وزير خارجية بريطانيا يغرّد عن باسيل 10 تصفية جمال ترست بنك"... ذاتيًا! 6 ما لم يفعله القوميّون فعله الحريري 2
قوى الأمن تكشف كواليس جريمة قتل عريف في الجيش بسوريا 11 دولار القرض الحسن "بالطلوع" 7 اتهام رئيس بلدية وزوجته بـ"اختلاس مليوني دولار" 3
جنبلاط يحذّر قبل نشوب "الحريق الكبير" 12 "مسيرة مفخّخة" للاستفراد بحزب الله 8 الفاخوري يتحدَّى القضاء! 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر