Beirut
27°
|
Homepage
ماذا أبلغ الحريري باسيل؟
كارلا الزين | الخميس 16 أيار 2019

ليبانون ديبايت- كارلا الزين

وضع الاجتماع الاخير للمجلس الاعلى للدفاع الذي انعقد في بعبدا في نيسان الفائت الكثير من النقاط على حروف "الصلاحيات" الامنية المتنازع عليها بين الأجهزة الامنية، وبين الأخيرة وبعض المرجعيات القضائية. نقاش لم يقد بالتأكيد الى حسم النزاعات القائمة على هاتين "الجبهتين"، لا بل بالعكس كرّس وجودها، لكنه في الوقت نفسه أظهر الارادة السياسية في محاولة تقليض مسافة الخلافات والصراع بين الاجهزة، من منطلق "تسكير" أحد أبواب "وجع الرأس" للسلطة التي تجد نفسها تلقائياً، بحكم انتماءاتها السياسية، تأخذ طرفاً مع جهاز ضد آخر.

أحد أوجه الخلافات القائمة اليوم تترجم من خلال الكباش الحاصل بين "أمن الدولة" و"فرع المعلومات". لا إمكانية للمقارنة بين الامكانيات البشرية والتقنية الموضوعة بتصرف "المعلومات" وتلك المتوافرة ل "أمن الدولة"، لكن هذه الفجوة لا تمنع ضباط "أمن الدولة" من التأكيد على "جهوزيتهم" في إتمام المهام المطلوبة منهم، لكن وسط ما يقولون أنه "حملة" تشنّ ضدهم للقول أن لا دور للمديرية كضابطة عدلية ولا حتى إدارية، والتشويش على ما تقوم به من إنجازات من ضمن حملة مبرمجة للأساءة الى صورة العهد بشكل عام!


في الاجتماع الاخير للمجلس الاعلى للدفاع، وضمن مداخلات رؤساء الاجهزة الامنية، تسلّح مدير عام أمن الدولة اللواء طوني صليبا بقانون الدفاع ليشير الى دور "أمن الدولة كضابطة عدلية"، وأيضاً كضابطة إدارية، خصوصاً بعد تكليف وزير الاقتصاد جهاز "أمن الدولة" بملف "الموتورات". إذ اشار الى نص المرسوم 2661 في الفصل الخامس منه، المادة 27 التي تنص على الآتي "يتمتع كافة الضباط والرتباء والافراد في المديرية العامة لأمن الدولة في مجال تنفيذ المهام المنوطة بهم، بنفس الحقوق المحدّدة لعناصر قوى الامن الداخلي المنصوص عنها في تنظيمه".

في المقابل، ورغم تأكيد جهات سياسية وأمنية أن "فرع المعلومات" هو الذي يتعدى على صلاحيات "أمن الدولة"، وهو أمر قيل على طاولة المجلس الأعلى للدفاع، ويقال بوضوح أكبر في الغرف المغلقة، إلا أن القانون يفرض نفسه أيضاً لدى قوى الامن حيث يتسلّح ضباطه بواقع قانوني يقول بأن كل ضابط قوى أمن هو ضابط عدلي مساند للنيابات العامة، وحتى رتباء قوى الامن في القطاعات الاقليمية همّ أيضاً ضباط عدليون. أما "شعبة المعلومات" فهي تقوم بالتحقيقات التي يكلّفها بها المدير العام من ضمن صلاحياته المنصوص عنها في القانون.

ويبدو أن "المعلومات" تتّجه لقوننة صورتها كضابطة عدلية ما يمنح الغطاء "القانوني" لجهاز أثبت حرفيته، فيما راصدوه يرون أن مهامه تقتصر على الامن العسكري فقط!

ووفق مصادر مطلعة، وبالتزامن مع جلسة مصارحة عقدت بين اللواء طوني صليبا واللواء عماد عثمان بدفع من الرئيس سعد الحريري، أبلغ الأخير الوزير جبران باسيل لاحقاً بالتوجّه لتعديل القانون رقم 17 ومنحها بشكل واضح دور الضابطة العدلية، بناء على نص قانوني واضح، إضافة الى صدور مرسوم بتحويلها من "فرع" الى "شعبة" لطالما افتقدت اليه رغم مسارها في تسجيل الانجازات على عدة جبهات: مكافحة الارهاب، مكافحة الفساد، العمل الجنائي عبر مكافحة الجريمة، ومكافحة التجسّس.

وما لا يعرفه كثر ان ليس فقط "المعلومات" تفتقد الى التغطية القانونية، فبقرار من مجلس القيادة في قوى الامن الداخلي عام 2006 تمّ استحداث قسم "مكافحة الارهاب" ومكتب "مكافحة جرائم المعلوماتية"، و"شعبة المرور"، و"شعبة المعلومات"، و"قسم حقوق الانسان"، وجميع هذه القطعات تمارس مهامها من دون مراسيم صادرة عن مجلس الوزراء، لكنّ "المعايرة"، ولأسباب سياسية، لم تطل سوى "لمعلومات". وبالتالي، فإن أي تعديل على قانون 17، لناحية تحديد دور "المعلومات" كضابطة عدلية، وإصدار مراسيم عن مجلس الوزراء تشرّع عملها كشعبة، لا بد أن يشمل باقي القطعات المذكورة.

يذكر ان الوزير السابق نهاد المشنوق بعيد تعيينه وزيراً للداخلية عام 2014 سعى وفي أول جلسة لمجلس الوزراء آنذاك الى طرح مشروع تحويل الفرع الى "شعبة"، لكن التوافق السياسي لم يكن مؤمّناً في تلك المرحلة، ولا حتى في الولاية الثانية في الداخلية. في تلك الحقبة، أي قبل خمس سنوات، ظهر توجّس واضح لدى "حزب الله" في المضيّ في تأمين الغطاء القانوني لعمل "المعلومات" كشعبة، أما النائب السابق وليد جنبلاط فأبرز دوماً خشيته، والتي لا تزال قائمة، من قضم "المعلومات" لصلاحيات الشرطة القضائية، الجهاز الوحيد الذي يرأسه أعلى ضابط درزي في مجلس قيادة قوى الامن الداخلي.

مع الوقت تحوّلت "المعلومات" الى منظومة متكاملة من العمل في مجال الامن العسكري والامن السياسي والامن القومي والامن التكتي، ويبدو أن حرص الرئيس الحريري بات أكبر، وفي ظل صراع الاجهزة، على منحها الغطاء القانوني كشعبة.

في الجلسة الاولى التي اعقبت اغتيال اللواء الحسن في 20 تشرين الاول 2012 أعلن رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي تكليف وزير الداخلية (السابق) مروان شربل بتقديم اقتراح بتعزيز هيكلية قوى الامن الداخلي من بينها تحويل جهاز المعلومات من "فرع" الى "شعبة". أعد الأخير مشروع اقتراح وتبناه لاحقاً الوزير المشنوق، لكن الحسابات السياسية كرّست بقاء "المعلومات" كجهاز يفوق عمله عمل "الشعبة"، لكن قانوناً هو مجرد "فرع".

ولسخريات القدر أن ميشال عون، بصفته النيابية آنذاك، والذي لطالما وصف "المعلومات"، بالجهاز غير القانوني، هو اليوم أحد أكثر المعجبين بأدائه وحرفية ضباطه، فاسحاً له المجال للغرف من صحن "مكافحة الفساد" بغض النظر عن الخلاف القائم حول دوره كضابطة عدلية، لكن مع التشديد دوماً على ضرورة قيامه بواجباته وفق الاصول القانونية.

هو الغطاء نفسه الذي يمنحه للذراع الأمنية للرئاسة الاولى، أي "أمن الدولة". وفق العارفين، كان عون من الداعمين لمشهد الدخول "العسكري" لعناصر أمن الدولة الى محيط وزارة الخارجية، واقتصار دخول ضباط بلباسهم المدني الى داخل الوزارة بينهم اللواء صليبا للتحقيق مع أرفع دبوماسيي الخارجية. وبتأكيد هؤلاء، تقصّد مدير عام أمن الدولة هذا "الاستعراض" الأمني الذي اقتصر على الباحة الخارجية للوزارة قائلين "لدى "أمن الدولة" أيضاً مجموعة من "القوة الضاربة"، ورغم أن مهمة من هذا النوع لا تتطلّب بالضرورة حضورهم، لكن بالتأكيد هناك رسالة أراد صليبا توجيهها في ظل وجود "عتب" عليه لإنشاء قوة ضاربة، بينما هناك "قوة ضاربة" في "فرع المعلومات". أراد بكل بساطة أن يقول صليبا: نحن ضابطة عدلية، ولدينا "قوة نخبة"، استطاعت خلال سنتين أن تسجّل الكثر من الانجازات بينها وجود اليوم نحو 900 موقوف في قضايا ارهاب".
الاكثر قراءة
المر يُنهِك منافسيه... "سبعة على سبعة"! 9 بالفيديو: ماكرون "يؤذي" زوجته أمام الصحفيين! 5 فيديو مسرّب بين باسيل وارسلان: قليلة شو عمل الحزب فينا؟! 1
الحريري من المطار: "يلي صاير شي مرض" 10 أوّل تغريدة لجو معلوف بعد "الانتقال"... ومضمون اتصال بيار الضاهر 6 وفيق صفا يكشف عن رسائل الأسرى وقائد الجيش لنصرالله 2
بالفيديو: الـ "آويها" في استقبال الحريري في المطار 11 توقيف عنصر أمني لبناني في قبرص بتهمة التحرّش 7 "سفن شبح" لبنانية تعمل لصالح إيران وسوريا 3
بيروت تتبلغ قرارات أميركية "هامة" 12 "المطار بحلّـته الجديدة"... اليكم التغيرات 8 خطأ مسؤول يورّط "السيّد" 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر