Beirut
26°
|
Homepage
السقفُ يدلف.. الطشتُ لا يكفي
روني الفا | الاحد 16 حزيران 2019

"ليبانون ديبايت" - روني الفا

أسرَّ لي صديقٌ من النافذين الى الخبايا ونحن في مجلسٍ خاص أنَّ الآتي على بلَدِنا أَعْظَم.

هو من العارفين. في الإقتصاد جزَم أنَّ ربَّة العملِ الدولةُ ستتوقّف عن دفع المتوجِّبات عليها في غضون أشهرٍ قليلة. أضاف: قريباً سنبحث عن الدولار بالسِّراج والفتيلة في المصارف. سيطلبُ المودِعُ دولاراً من مدّخراتِه فيُعطى نصفه. ستدرجُ السرقات في وضح النهار ويتفاقمُ العَوَز.


أما " سيدر " فسيبقى حبراً على ورق الوعود. وقال: البلد بحاجة إلى من يغضب. إلى مهارات قتالية. إلى ما يشبه انقلاباً أبيض.
في هذا الوقت يستمرّ الناس في مزاولة حياتهم برتابة. ينتظرون الآتي من الأيام كما تنتظِرُ جملةٌ متشائمةٌ حرفَ " ربّما". ربّما يأتيهم الفَرَجُ من حيثُ لا يتفكّرون. هم كمن يتزحلق على الجليد من دون كَوابِح.

وأنا أضربُ أخماسَ القلقِ بأسداسِ الخِشيَةِ أطبقَ عليَّ الصديقُ النافذُ بحبّةِ الكرزِ على القالب. حربٌ أميركية إيرانية وصفقةُ قرن ووسطهما عودة بلَدِنا إلى مزاولة كارِ ساعي البريد.
مهنة بوسطجي اللعنة.

فهمنا. الإقتصاد ضدّنا. أما أن نعود إلى اللعبِ بنردِ الأُمم؟ ختمَ الصديقُ أنَّ بلدَنا بِحاجةٍ إلى نفضة. ضربة مكنسة لا تفي بسماكة الغبار. المطلوب برأيه تغيير سقف البيت. الدلف من القرميد لا يُعالجُ بتجميع المياه في الطشت. وإذا تعذّر نفض السقف فتغيير البيت.

بمعنى آخر. دستورنا يدلف. تحته سكّانُ صدفة لا مواطِنون. دستورٌ يختلف فيه القادة على الصلاحيات ولا يتّفقون على الحِصص. دستورٌ كان خاتمة حرب دون أن يكون مقدّمة سِلم. دستورٌ لشعوب متعددة تسكن في ثمانية عشر وطناً. كل وطنٍ يُسمَّي نفسه لبنان. ثمانيةَ عَشَرَ لبناناً بِحاجةٍ إلى ثمانيةَ عَشَرَ طائفاً.

وطن خارج المعايير الدستورية. يعيش يومياته على الإجتهادات والإنتهاكات. ليس من قبيل التشاؤم الجزم أن لبنان عصيٌّ على الإصلاح. لبنان دولة بِحاجةٍ ماسّة إلى دَم من فئة معجزة.
دولة محكومة من حكماء يتناقصون ورعناء يتكاثرون بِحاجةٍ الى معجزة كل يوم. دولة تعيشُ من موت المواطِن. من دمه. تعيشُ بالقرب من فمِه. تأكلُ من جوعِه وتعِدُه بشبعٍ لا يأتي.
ما يمكن للسائح أن يراه في لبنان يعزز الحركة السياحية وحجوزات الفنادق. كل عشرين أو ثلاثين كيلومتر جمهورية لبنانية.

في خضمِّ المأساة الوجودية هذه كُتِبَ لنا أن نشجّع أمامَ شاشات التلفزة في بيوتنا كل ليلة أغنية "يا بو المرجلي يا بو المرجلي". تمَّ تحديثها بعد بطولة وديع الصافي لتصبح من بطولة المرافقين والقوادين وقطّاع الطرق والمحاسيب والمناصرين وأفراد المواكبة لسياسيي آخر زمان. لسياسيي آخِرِ الزمان.
الاكثر قراءة
حصيلة تفتيش وزارة "العمل" 9 باسيل: نحن مع "القوات"! 5 تطورات هامّة في قضية إخفاء الامام موسى الصدر 1
20 عامًا من الأشغال الشّاقة لمطلق النار على مخفر قوى الأمن 10 بالفيديو والصور: إنتقام جنوني ومتسلسل في الشياح.. وفنان يتدخل! 6 "حيلة" من أصحاب المحال في أبي سمراء للهروب من المداهمات 2
رسميا... السعودية تعلن أيام إجازة عيد الأضحى 11 سابقة من نوعها بحقّ قاصرٍ "موقوف" في لبنان! 7 جريمة قتل فاطمة على يد صهرها... تابع! 3
جعجع يستنكر... ويناشد 12 الذهب يهبط 8 بالأسماء: عقوبات قاسية تنتظر شركات لبنانية "داعمة لحزب الله" 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر