Beirut
26°
|
Homepage
"مسيرة مفخّخة" للاستفراد بالجيش والمقاومة
عبدالله قمح | الخميس 19 أيلول 2019

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

منذ مدّة، يُجمِع تحالف قوى داخلية على تأكيد التقاط إشارات تدلّ إلى وجود خطّة محكمة يجري تنفيذها بإتقانٍ، ترمي إلى نسف وتفخيخ الدعائم الاساسية التي تقف عليها الدولة، ما يتيح التسلّل منها للانقضاض على كلّ شيء.

ولعلّ هؤلاء، يؤكّدون أنّ بروز نوايا الايقاع بين الجيش اللبناني والمقاومة معطوفة على السياق التدميري الجاري إتباعه بالنسبة إلى الاقتصاد والليرة، يوحيان بالامر نفسه لا بل يتقاطعان عند النقطة نفسها، ويعدان رأس هرم التدمير!


من المهم القول، أنّ السيناريو التخريبي الذي يجري العمل عليه، تزامنَ وإقحام العدو الاسرائيلي سلاح "المسيرات" التي غزت الضاحية من دون ان تُحقّق أهدافها. هذا معناه وفق قراءة مصادر في 8 آذار، أن المسرح اللبناني إنتقلَ من مرحلة الإعداد والتسخين إلى مرحلة التحقيق والتنفيذ. وقد ضُمّت إلى السيناريو مسألة الضغوطات المالية من بوابة العقوبات.

وعليه، لا يمكن بتاتًا حرف النظر عن العامل الأميركي، الذي اتضحَ وجوده أكثر عقب محاولة إدخال العميل عامر الفاخوري إلى البلاد، وهو ما دلَّ، من حيث الإعداد والتوجيه والتسريب، إلى وجود أيادٍ تُحقّق رغبات أميركية، سواءٌ بالمباشر أو غير المباشر.

القضية هنا إذاً، لا ترتبط بمن تولّى المهمّة الأخيرة، أي إذاعة التسريب، هذا اجراء عملاني طبيعي قد ينجذب إليه أي فرد تحت خانة السعي إلى مادة مثيرة، لا بل تتصل بالفرد الأساس الذي أعدَ لها، صاحب المشروع والافكار، الذي أرادَ تحويل الفاخوري إلى "بالون إختبار" على شكل "مُسيّرة مفخّخة" يقحمها في عنق الزجاجة اللبنانية.

من الواضح، أن الاهتمام الأميركي بالفاخوري منقطع النظير، هذا بالضبط ما تقمصّه الأخير خلال جلسة استجوابه في المحكمة العسكرية بحضور القاضية نجاة أبو شقرا، وهذا الفعل حمل أوجهٍ ايضًا.

وبحسب معلومات "ليبانون ديبايت"، مارسَ الفاخوري نوعًا من التكبر أمام أبو شقرا مرتكزاً إلى حملهِ جواز سفرٍ أميركي. ومن علامات التعالي رفضه مثلاً النطق بكلمة واحدة في ظل عدم وجود محامية أميركية موكّلة عنه، على الرغم من إسماعه مرارًا من قبل أبو شقرا أن المحامية تحتاج إلى إذنٍ صادر عن نقابة المحامين، لكن ذلك لم يسعفه.

أضف إلى ذلك، أن "سفارة عوكر" وإدارتها من خلفها، نشطا طوال نهار الجلسة، بممارسة أنواع شتى من الضغوطات، كفتح اتصالات مع "قضاة أصدقاء" في سبيل الحظي بنوع من المساعدة، أو الطلب من سياسيين الضغط، لكن ايًا من هؤلاء رضخ، لعلم الجميع أن "مفخخة الفاخوري" قد تحولهم إلى أجزاء متناثرة على المسرح ولو كانوا حتى من غير المدرجين عليها.

هذا، لا يمكن فصله عن جملة عوامل حدثت بطريقة أو بأخرى، قد تكون في مكانٍ ما، أسّست إلى خلق أجواء مريبة وزرع شكوك تنامت اليوم بعد دخول "مسيرة الفاخوري" في الأجواء.

قبل فترة قصيرة، دأبت جهة على تسيير تسريبات تُطاول صلب عقيدة الجيش اللبناني.

حامَ التركيز يومها عند نقطة أساسية، الإيحاء بإقدام قيادة الجيش على إدخال تعديلات على عقيدته القتالية التي أرسيت بجهد مرير خلال الفترة التي تلت الحرب، تؤسس إلى نزع إسرائيل من قائمة الأعداء وإحلال صفة "الإرهاب" حمالة الأوجه والتصنيفات بين جهة وأخرى بدلاً منها.

ومن اللافت، أن من سوّق لهذه النظرية أدخلَ عليها عوامل ماديّة تحصل، لكنه تعمّد تمريرها بأسلوب تشويقي اريدَ من خلالهِ الذم بالجيش، كإيحاء غير بريء مثلاً أن التدريبات التي تخوضها افواج النخبة، ليست مخصّصة لممارسة قتال نوعي على جبهات جنوبية، بل هي معدة لممارسة مهام مدرجة تحت خانة "مكافحة الإرهاب" حصراً، من أجل ذلك تحظى بدعم الأميركيين!

وقبل أن تبرد مفاعيل تلك التُهم، أتت موجة أخرى زجت بقائد الجيش جوزاف عون وعلاقاته الأميركية، حيث طاولته شائعات تحدثت عن وجود طموحات رئاسية لديه، ما أوحى بأنه يُنازع الوزير جبران باسيل كرسيه المأمول، وهو ما أسّسَ لاحقاً إلى تخريبات بالجملة حدثت في العلاقة بين قيادة الجيش وقيادة التيّار الوطني الحّر، على الرغم من النفي المتكرّر لقائد الجيش وجود مثل هذه القصص.

وفي الوقت الذي كان الداخل مشغولاً في تلاطم تبِعات ما قصّ وروي ونشر والهجوم الحاد على الاقتصاد والليرة، القيَ القبض على عميلٍ من الطراز الرفيع متلبساً بعدما جرى تطهير سجله، بقوة القانون والخدمات المسلفة.كان الزج به في عمق المشهد أقرب إلى مهام مسيرة مفخخة هدفها التفجير وإلحاق الأضرار.

بالاستناد إلى قراءة مسرح العمليات الذي تلا عملية التوقيف، يُستخرج تقدير حول أن من حبك "مسيرة الفاخوري المفخخة" وجهزها ليس هاوياً بل محترفاً وضع نصب عينيه جملة أهداف سعى إلى تفجيرها ونسفها مرّة واحدة.

وقد لحظَ خلال تفخيخه أن تكون العبوة مثلثة الأضلاع، بحيث لا يؤدي انفجارها إلى اصابة جهة دون أخرى، بل يجب أن تطاول أذيتها كافة الأهداف دفعة واحدة، ما يعني أن تفكيكها لن يمر من دون حصول أضرار جانبية.

ومن أجل تحضير الميدان كي يتلاءَم وطبيعة التفجير، جهّزَ المسرح بدقة إحترافية عالية، فجرى تنظيف سجلات العميل، وهو توظيف مقصود يوحي بأن من وقف خلف ذلك هي الجهة نفسها التي أخضعت عقيدتها العسكرية إلى التبديل والتعديل.

وفي مقام ثانٍ، استُغل الإعلام الإلكتروني من أجل خلق صلة وصل بين متزعّم البلاد اليوم، أي العهد، والعميل المذكور، بالاستناد إلى جملة فقرات من بينها قضية استعادة "المبعدين قسراً" وفق ادبيات التيار الوطني الحر.

المؤكد، أن "مسيرة الفاخوري المفخخة"، انفجرت ومن جملة الأضرار التي احصيت:

زرع عدم ثقة بين جمهور المقاومة والجيش اللبناني، من خلال الإيحاء طبعاً بمسؤولية الجيش عن تنظيف سجلات العملاء. والداعم لهذه النظرية يحرف الأنظار عن قصد حول دور بعض البنود القانونية في ذلك.

زرع عدم ثقة بين جمهور المقاومة وجمهور التيّار الوطني الحرّ، وهذا ثبت دعائمه خلال الأيام الماضية في ظل الاشتباكات التي طاولت الفريقين على مواقع التواصل الاجتماعي.

المؤكد، أنّ النتائج أعلاه هي عبارة عن مساعٍ ركضت خلفها الإدارة الاميركية منذ زمن. من هنا، جاء تعامل الحزب مع ملف الفاخوري بحذر.

الجميع يعلم، أنّ واشنطن تدفع أطنان الأموال من أجل غايةٍ واحدةٍ، هي خلق نفورٍ بين الجيش وحزب الله يمكن استثماره في سياقٍ متفجِّرٍ، ثم تأسيسٍ إلى وضعيّة سيئة لها أن تنسفَ "ورقة التفاهم" بين الحزب والتيار الوطني الحر، أيّ التزاوج بين حزب الله ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل، على اعتبار أنّ تأمين ظروف الطلاق هو السبيل الأمثل لتفكيك هذا الزواج ونقل الزوجين من ضفةٍ إلى أخرى، يصلح حينها الاستفراد بحزب الله.
الاكثر قراءة
تفاصيل أمنية جديدة حول جريمة قتل بسام اسكندر 9 ظهور الحقيقة في قضية قتل المخطوف اسكندر 5 الغريب لم يعد إلى منزله! 1
نهاية "مؤلمة" لمخطوفٍ لبناني... وجد مقتولًا في النبطية 10 إعلان موعد بدء فرض الرسم على "واتساب" 6 بالدليل القاطع... هناك من افتعل حرائق لبنان 2
الرواية الكاملة منذ اختفاء بسّام اسكندر حتى قَتلهِ 11 سعر الدولار مقابل الليرة اللبنانية 7 موقف حزب الله من الرسوم على "واتساب" 3
سجال بين بوصعب وأبو سليمان 12 السجن لشقيقة أمل علم الدين! 8 ما هو أخطر من رسم "واتساب"... والحلّ بيد اللبنانيين! 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر