Beirut
14°
|
Homepage
"مسار بيروت" بقيادة باسيل
عبدالله قمح | الاثنين 07 تشرين الأول 2019

"ليبانون ديبايت" – عبدالله قمح

من الصحيح القول، أن عهد الرئيس ميشال عون عاقدٌ العزمَ على إعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، بصرف النظر عن الصعوبات التي تعترضه، وهو من أجل يسعى بشتى الوسائل، مع أنّه يُدرك، أن مشروعه هذا قد لا يبصر النور في زمانه، لذلك هو يحضر الأرضية لخلق "جو سياسي" لاستكمال المعركة حتى النهاية يؤازره "وريث سياسي" مفترض.

لقد أدركَ "عهد عون"، أن حلّ ازمة النزوح، لا يعود الرِهان فيه على الدول الغربية وحدها، لكونها تتحرّك وفق مصالحها، فلا بد لهذا الحل أن يأتي عن طريق الدولة اللبنانية والسورية.


لذا، وجد الرئيس عون وفريقه، أن الخيار الافضل هو في ابتكار خطة حل بالشراكة مع "النظام السوري"، وعلى هذا الأساس قسمت الأدوار:

- الرئيس ميشال عون تولى تسويق الموضوع دولياً، بالنظر إلى مكانته ولذلك اختار مِنبر الأمم المُتحدة لإعلان هذا التوجّه طارحاً التعاون مع النظام السوري كشريك. ولا بُدَّ من الإشارة، إلى الهجمة التي تلت خطاب عون في نيويورك، وبالتحديد مشروعه الرامي إلى إعادة النازحين، الذي يفترض على الأرجح انه يعاكس مساعي الدول الكبرى التي تجد أنه من المبكر الآن طرح مسألة إعادة النازحين، وبالتالي ترفض السماح بإطلاق المبادرات، لا بل مُستعدة لإسقاطها كما حصل مع المبادرة الروسيّة.

- الوزير صالح الغريب تولّى الشق السوري من المهمة، إذ انكب منذ فترة على صياغة "ورقة عمل سورية - لبنانية"، من أجلِ تحقيق هذا الأمر، وقد نالَ دعماً سورياً لافتاً وموافقة بالمشاركة.

- حزب الله، يتولّى شق تنفيذي بالتعاون مع النظام السوري، وهو يحاول توفير الارضية لـ"ثقة متبادلة" بين الجانبين.

لكن الامور الحساسة، مُنِحَت إلى وزير الخارجية جبران باسيل بصفته لاعباً سياسياً خارجياً وصاحب حيوية استثنائية في هذا المجال.

لم يعد سراً ان غالبية الزيارات التي يقوم بها باسيل إلى الخارج، مرتبطة إلى حدٍ كبير بتسويق أفكار حول كيفية اعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، وامكان نيل الدعم في هذا المجال من بعض الدول. لكن ما يتوفّر من معلومات يؤكّد أن ما يجنيه باسيل من تلكَ الزيارات لا يرتقي إلى مستوى التنفيذ والتشارك، فالكثير من البلاد الأوروبية لديها محاذير.

ثم أن حراك باسيل يُولّد "نقزة" أميركية، إذ أن واشنطن وفضلاً عن التهمة الموجّهة إلى باسيل على أنه "شريك حزب الله"، تتخوف من تبلور جو دولي جدي لإعادة النازحين الامر الذي يعاكس توجهاتها.

خلال الفترة الماضية، سعى باسيل إلى نيل موافقة روسية في هذا المجال، وهو للغاية وضعَ بين يدي القيادة الروسية "أفكاراً للتداول" حول معالجة هذا الأمر.

ومن تلك الأفكار، طرح قضية استضافة لبنان لمؤتمر "مشرقي - عربي - غربي"، تُشارك فيه الدول المعنية بشكل مباشر في قضية النزوح كـ "لبنان، الأردن، تركيا" وإلى جانبهم الدول التي تعد مؤثرة أو متأثرة في هذا المجال، كإيران وروسيا والولايات المتحدة، ودول أخرى، أوروبية، تُعاني من قضية النزوح وتبعاتها كألمانيا وفرنسا مثلاً، ومنظمات دولية معنية.

والاقتراح، يقوم على مناقشة المؤتمر لمستقبل النزوح السوري، وله صلاحية اقتراح حلول، تنبثق عنها لجان متخصصة، على أن تكون مقرراته عملية وقابلة للتنفيذ ويجري تبنيها من قِبل المشاركين.

وبالفعل، طرح الوزير باسيل الفكرة على الموفد الرئاسي الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف، الذي زارَ لبنان على رأس وفد مطلع هذا الصيف، طالباً تعاون روسيا ومساعدتها في هذا المجال.

ما فهمه الروس، ان باسيل في صددِ إنشاء مسار سياسي جديد مشابه لمساري "أستانا" و "جنيف"، على الأرجح سيحمل اسم "مسار بيروت".

لكن هذا المسار مُتّصل تحديداً بموضوع النازحين السوريين الذي هو أصلاً محل نقاش على طاولتي "أستانا" و "جنيف"، لذا قد لا يحظى لبنان بتأييدٍ واضح في مجال "إنشاء مسار" من دول المسارين أعلاه، رغمَ أن روسيا التي أعلنت عن تبينها خطة لإعادة النازحين، وأنها لا تجد أي عائق في المساعدة على تنفيذ مضمون اقتراح باسيل الذي يتقاطع تماماً مع مبادرتها.

وغالب الظن، أن بعض الدول لن تقبل بمنافسة لبنانية في هذا الشأن، أو أنها لا تجد مصلحةً في اعطاء لبنان هذه المساحة في التقرير بشأن إقليمي ودولي كبير.

من هنا، ولدت فكرة محلية أتت كترجمة لاقتراح دبلوماسي، يقوم على سعي لبنان لاستضافة "مؤتمر" تحت "عنوان" التحالف المشرقي، يضم دولاً رئيسية معنية بأزمة النازحين، كالأردن وسوريا وربما تركيا، فقد يفيد أكثر، وهو قابل أكثر للانعقاد.
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر