Beirut
22°
|
Homepage
هل يملك القضاء "أهلية" تطبيق قانون مكافحة الفساد؟
علاء الخوري | الاربعاء 06 تشرين الثاني 2019

"ليبانون ديبايت" - علاء الخوري

مع دعوة الرئيس نبيه بري المجلس النيابي الى الانعقادِ في جلسةٍ تشريعيةٍ يوم الثاني عشر من الشهر الحالي لاقرار عددٍ من القوانين المُلِحَّة والمستعجلة، وأبرزها قانون استرداد الاموال المنهوبة والقانون المتعلِّق بمكافحةِ الفسادِ وغيرها من مشاريعِ القوانين، برَزَت علامات استفهامٍ حول مواكبةِ الجسم القضائي لتلك القوانين ومدى التزام القضاة بها اثناء المحاكمة، من دون العودة الى مرجعيّاتهم السياسيّة.

وترى أوساطٌ نيابيّةٌ، أنه لا يمكن فصل القضاء اللبناني عن القوى السياسيّة التي تملك مفاتيح قصر العدل والمحاكم الاخرى وفق حصّتها في التعيينات، مُستَغربةً، كيف ترفض تلك القوى مبدأ حكومة التكنوقراط على قاعدةِ أنّه لا يوجد شخصيّات مستقلّة وفق التركيبةِ الداخليّةِ للبلدِ التي تُخضِع الجميع لمرجعيّةٍ سياسيّةٍ معيّنةٍ، وتُبرِّر في الوقت نفسه، مبدأ استقلاليّة القضاءِ رغم أنّ ملف التعيينات وكما بات معلومًا يخضع لكوتا القوى الحزبية الحاكمة اليوم.


وتشير الأوساط نفسها، الى أنّ كلَّ ما يقال اليوم عن مكافحةِ الفسادِ وانشاء هيئاتٍ قضائيّةٍ لمحاكمةِ وزراءٍ ونوابٍ لن تجدي طالما أنّ الغطاءَ السياسي لتلك القوى يؤمِّن الحماية للمُرتَكِب، ويعفيه من المسؤولية، إضافةً، الى أنّ توقيفَ أيِّ وزيرٍ أو مديرٍ عام قد يكشف تفاصيل شبكاتٍ داخل الدولة من شأنها أن تطيحَ برؤوسٍ كبيرةٍ وهذا الأمر لن يحصل إلّا في حالةٍ واحدةٍ وهي "الانقلاب"، ما هو مُستَبْعَدٌ على المدى المنظورِ.

وبحُكمِ المنطقِ، ترى الأوساط، أنّ مجلس النواب وهو السلطة التشريعيّة العليا في البلادِ والمؤلَّف من المكوِّناتِ السياسيّةِ الحاكمة، لن "يَجلد نفسه" ويذهب باتجاه "الانتحار السياسي"، وبالتالي فإنّ التوازنَ بين الكتلِ ضروريٌّ تفاديًا لأيّ مأزقٍ وعليه لن تختار تلك القوى من يذهَب بها الى "مقصلةِ العدالةِ".

وتؤكِّد، أنّ القضاءَ اليوم سياسيٌّ لا عدلي، حيث يطغى الانتماء على الكفاءةِ، سائلة، "كيف نريد أن يكون القضاء مستقلًا في حين تتقاسَم التيّارات الحزبيّة الكبيرة في البلادِ السّلطات الدستوريّة والرسميّة وتوزِّع المغانم وفق حجمها النيابيِّ.

وتخلص الاوساط، الى ضرورةِ التأقلمِ مع الصيغة اللبنانيّة التي لا يمكن تخطّيها أو تغيير قواعدها إلّا بدستورٍ جديدٍ أكثر مرونة وبعيدًا من الـ ٦ و ٦ مكَّرر.
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر