Beirut
22°
|
Homepage
دورٌ فرنسي محوري مع إيران لتطويق الأزمة
فادي عيد | المصدر: ليبانون ديبايت | الجمعة 08 تشرين الثاني 2019

"ليبانون ديبايت" - فادي عيد

لوحظ على هامش التطورات في الشارع أن الصمت ساد عواصم أوروبية وعربية، باستثناء بعض المواقف الخجولة، وذلك لا يتناسب مع حجم ما يحصل في لبنان من تحوّلات هائلة غيّرت مجريات الأوضاع بمجملها.

وفي موازاة ذلك، جاء الموقف الفرنسي لافتاً، والذي قد يكون الأبرز، بحيث علم أن اتصالات جرت في الساعات الماضية بين كبار المسؤولين الفرنسيين وأصدقاء لبنانيين تربطهم علاقات متينة بدوائر الإيليزيه، وقد بعثت باريس برسالة تفهمها كل القيادات السياسية اللبنانية، مفادها أنه في حال تم قمع وإخماد الإنتفاضة بالقوة، سيكون هناك تحرك دولي جامع، وهذا أمر محسوم من خلال الإتصالات التي جرت بين باريس وواشنطن ولندن، علماً أن الموقف البريطاني كان أكثر حزماً وواضحاً في هذا المجال، وقد أبلغه السفير البريطاني في لبنان كريس رامبلينغ إلى بعض المسؤولين اللبنانيين.


أما عن تحرّك فرنسا لخروج لبنان من هذه المعضلة، فثمة معلومات تفضي إلى اتصالات جرت بين الفرنسيين وطهران من أجل أن تمارس الجمهورية الإيرانية ضغوطاً على "حزب الله" في لبنان من أجل تسهيل الحلول التي يطالب بها الشارع، وعدم قمع الإنتفاضة الشعبية، وبالتالي، لا يمكن لفرنسا أن تكون إلى جانب طهران، وأن لا توظّف دعمها لها الذي مارسته في السنوات الماضية، لا سيما في صراعها النووي، وهي التي كانت سعت إلى تخفيض العقوبات عليها من خلال علاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية، وذلك بهدف أن تقوم طهران بدور مؤثّر على حلفائها اللبنانيين من أجل تسوية الأزمة المستعصية التي تعصف بالساحة اللبنانية.

وبالتالي، فإن هذه الإتصالات بين باريس والمسؤولين الإيرانيين والتي يتولاها إيمانويل بون السفير الفرنسي السابق في لبنان، والذي سبق له أن قام في فترات معينة بهذا الدور خلال الفراغ الرئاسي في لبنان، وما زال على تواصله مع المسؤولين الإيرانيين، ولكن حتى الآن ليس ثمة ما يوحي بأية إيجابيات، على اعتبار أن الوضع المأزوم في العراق يعتبر أولوية لإيران، ومن هذا المنطلق فإن الدور الفرنسي يبقى الإطار الوحيد في هذه الظروف ويحظى بتفويض أميركي وبريطاني ولا تعارضه موسكو.
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر