Beirut
11°
|
Homepage
رواية إنقاذ تكليف حسان دياب
عبدالله قمح | الاربعاء 15 كانون الثاني 2020

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

الجولات المكوكية التي دارت رحاها طوال الساعات الأربعِ وعشرين الماضية بين تلّة الخيّاط وميرنا الشالوحي وبين الأخيرة وكلٍ من عين التينة والضاحية الجنوبية، وبين الأولى وعين التينة، ومواكبة الضاحية للتطورات على درجة عالية من الأهمية وتغطيتها للحَراكِ الذي نشط على مستوى تلة الخياط - قصر بعبدا والقصر الجمهوري - عين التينة نجحت وكان من نتائجها أن عدلَ رئيس تكتل لبنان القوي الوزير جبران باسيل عن فكرة إعلان العزوفِ عن مواكبةِ تأليفِ الحكومة.

حتى الآن، ما يمكن تثبيته، أنّ "لبنان القوي"، أعطى مهلة جديدة للبتِّ بمصيرِ التأليفِ. ومن جديد، أعادَ "رسملة" التفويض الممنوح إلى الوسطاء، سواء المحسوبين عليه أو اولئك الذين يدورون في فلكهِ، من أجل الاستمرار في محاولةِ تأمينِ توافقٍ على شكلِ الحكومة العتيدة وإفساح المجال أمام "مهلةٍ" أخرى تُمنَح إلى رئيسِ الحكومة المُكَلَّف حسّان دياب.


الممرُّ إلى ذلك، أتى عقب مؤتمر الصحفي لرئيس التيّار الوطني الحرّ الوزير جبران باسيل غداة الاجتماع الدوري لـ"لبنان القوي" والذي رُفِعَ إلى صفةِ "الهام جدًا"، ومنه، قال باسيل، أننا "كنّا سنعلن اليوم موقفًا متقدمًا.." ومع اصباغِ الجملة تصريف الماضي نكون أمام تجديدٍ لتفويضِ التكليفِ ولكن "ليس حتى إشعارٍ آخر"، كما قالت مصادر "التكتل" لـ"ليبانون ديبايت".

بيد أنّ كلام باسيل ولاسيما لناحية العبارة التي جاءت في ختامه حين قال، أنه "حين تتشكل الحكومة نعلن موقفنا منها"، أفرَجَ عن أمورٍ عدّة قد تأخذ مداها في التأويل، ما "يلمِّح" إلى أنّ عدم إعلان موقفِ العزوفِ قد لا يعني العودة إلى المشاركة في التأليفِ، وبالتالي، هو يربطُ "خريطة الحكومة" في مسألةِ قبولها من عدمهِ، وهذا يعود بنا إلى خيار رئيسِ مجلسِ النواب نبيه بري القاضي بتركِ الرئيس دياب يُشكِّل وحيدًا مع ضمانةِ منحه الثقة حين ينتهي!

وهكذا، يكون قد مرَّ القطوع في أقلِّ أضرارٍ مُمْكنة، نتيجة الحَراكِ الذي دارَ على أكثر من صعيدٍ، ونتيجة إتخاذ حزب الله "موقفٍ صلبٍ" حيال حلفائه بعد التخبط الذي طبع مواقف وخطابات الأيام الماضية، حين ضرب يده على الطاولة وأوصلَ رسالة حاسمة إلى كلِّ من يعنيهم الأمر، خصوصًا الحلفاء، مضمونها "كفوا عن العبث وهيّا الى التأليف".

في الحقيقة، فإنّ إخراج التأليف، والتكليف طبعًا، من عنقِ الزجاجةِ، كان ثمرة نشاطٍ لافتٍ خيضَ على مدى ثماني وأربعين ساعة سبقت إعلان موقفِ باسيل.

البداية كانت حين تواصل حزب الله عبر معاون أمينه العام الحاج حسين خليل مع الرئيسِ حسّان دياب، وقدَّمَ إليه موقف الحزب غير الممانع لتشكيلهِ حكومةٍ ضمن سقف الـ 18 مقعدًا من التكنوقراط، لكنه نصَحَ المُكَلَّف بإجراءِ تعديلاتٍ على هيكلتها تعطي هامشًا لتمثيلٍ ذات إمتدادٍ سياسيٍّ ولو بشكلٍ محدودٍ مواكبة للمرحلة ومخاطرها. دياب لم يُمانع وقال، أنّه سيعيد التفكير. في المقابل، مرَّرَ رسالةً تحمل "إصراره" على متابعةِ وعبارة "إعتذار" ليست واردة في قاموسه.

تلك الرسالة عمَّمَها الحزب إلى كلِّ من يعنيهم الأمر، كان التيار الوطني الحر من ضمنهم. في هذا الوقت، كان "مهندس المصالحات" شادي مسعد يتحرَّك على جبهةِ تلة الخياط - ميرنا الشالوحي حتى وقتٍ متأخرٍ من ليل الإثنين مستأنفًا نشاطه منذ صباح الثلاثاء عبر خوضهِ لأكثرِ من لقاءٍ تولى خلالها نقل رسالة ثنائيّة بين دياب وباسيل ليمتدّ "تبادل الرسائل الايجابية" حتى وقتٍ متأخرٍ من ليل الثلاثاء، أي بعد مؤتمر باسيل.

بالتوازي، تحرَّك وسطاءٌ على المستوياتِ كافة، سواء على خطِّ الضاحية أو عين التينة، وكان التفاهم يقضي بأن يُصار الى تقطيعِ المرحلةِ من دون أضرارٍ، والهدف العودة إلى تفعيل التفويضِ بالتكليفِ وتجاوز مرحلة العقبات التي نشأت عن مفاوضاتِ الايام الاخيرة وما تبعها من مواقفٍ تصعيديّةٍ.

وليس سرَّا، أنّ دعوة "الحَراكِ المدني" إلى تفعيل التحركات والتظاهرات في الشارعِ ولاسيما أمام منزل الرئيسِ دياب والعودة إلى نغمةِ قطعِ الطرقات كان لها الأثر الإيجابي على مستوى تكتل حزب الله - الرئيس بري والوزير جبران باسيل وإستفادَ منها طبعاً الرئيس دياب، بعدما أدرك الجميع أن هناك شيئًا يُطبَخ في الشارعِ.

وهنا، كان لا بد للوزير باسيل من إستطلاعِ موقفِ الرئيس نبيه بري، فقرَّرَ زيارته في عين التينة، في استنساخٍ للحالة التي أتت قبيل مؤتمر باسيل في 12 كانون الأول الماضي والذي تضمَّنه إعلان ذهابهِ إلى المعارضة وعدم مشاركتهِ في أي حكومة يشكلها الرئيس سعد الحريري.

المطلعون على "مطبخِ التأليفِ"، ذكروا، أنّ باسيل لمَسَ في الاجتماعٍ، أنّ بري قد أعادَ التفويض "ولو بشكلٍ مشروطٍ" إلى دياب، وفهم أنّ مردَّ ذلك يعود إلى قراءة أسبابِ ودوافعِ التحرك المفاجئ في الشارعِ، فبدَّلَ باسيل موقفه بما يتلازم مع موقفِ بري والحلفاء.

هؤلاء جميعًا، وبعدما أعلن الحَراك منح دياب مهلة 48 ساعة لاتخاذ موقفٍ بين التشكيل أو الاعتذار، أدركوا، أنّ ثمة رهانًا على إفشال مهمة دياب، وبالتالي وجود نيةٍ بإحراجِ الفريق الذي سماه، وطبعًا، حضور التحرك في هذه اللحظة الحسّاسة فسّروه على أنه "غير بريءٍ" لذا كان من الضروري إجراء إلتفافة على ما قد يُحاك في الشارعِ.

بالاستناد إلى ذلك، اتخذ التيار الوطني الحر موقفًا أعلنه باسيل وجاء كترجمة لحراك الساعات الماضية ما دفع لعودة الأمور إلى نصابها وأنعش البحث مجدداً عند النقطة التي إنتهى فيها، أي قبول صيغة دياب القائلة بـ 18 وزيراً.

هذا القرار حمل معه إستأنافاً لورشة إسقاط الاسماء على الحقائب من حيث توقفت وما يرشح عن مطبخ التكليف لـ"ليبانون ديبايت" يؤكد أننا أمام 48 ساعة حاسمة، وسط أجواء إيجابية جداً توحي بأن عطلة نهاية الإسبوع تحمل معها تشكيلة ستوضع على طاولة رئيس الجمهورية.
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر