المركبات المسموح لها بالسير مفردة 62 شفاء تام 19 وفيات 27 حالة جديدة 575 إصابة مؤكدة فيروس كورونا في لبنان
Beirut
16°
|
Homepage
عن دولة الحماية... بالدعاية
علي الحسيني | الخميس 26 آذار 2020

"ليبانون ديبايت" - علي الحسيني

من بين الصمت المُخيف الذي يبسط سطوته على المنطق والأحياء، ثمة أنينٌ يُسمَع من بعضِ المستشفيات ومُعظم المنازل. الأقدار ترسم مشيئتها والأوجاع ترسم طرقات للهروب نحو الأمل، فلا الدولة ينبغي لها أن تُدركَ الشعب ولا الأوبئة تُظهر له ولو القليل من الرحمة والرأفة في زمن جوعٍ وقهرٍ أصبح حقيبة الزامية تحمله السلطات معها، في العهود كلّها هديّة لشعبٍ لم يعد يقوَى حتّى على البوحِ بوجعهِ.

في زمنِ وباء "كورونا" وخطورتهِ، لا بأس إن أُربِكَت الدول من هولِ أو صدمةِ الحدثِ أو تقاعَسَت عن القيامِ بواجباتها في المرحلةِ الاولى لاحتواءِ الفيروس قبل الدخول في مرحلةِ الإنتشار خصوصًا في بلدٍ مثل لبنان الذي أُصيبَ بهذه الأضرار كلّها نتيجة التغافل وربما التعامي عن إصاباتٍ لم تكن تجاوزت عدد أصابعِ اليد الواحدة قبل أن تُصبحَ البلاد كلّها تحت التهديدِ، لكن أن يتحوّل المواطن إلى مسؤولٍ عن ما يحصل وتحميله وزر نقل الوباء، هذا ما لا يقبله العقل ولا العاقل، ولا يُمكن السكوت عنه خصوصًا في وقتٍ ما زالت السلطة تتهرَّب من مسؤولياتها كافة تجاه شعبها.


بعد مرور أكثر من شهرٍ على إنتشار "كورونا" في لبنان، تُصرّ الدولة على التنصّل من واجباتها والتهرّب من مسؤولياتها. دولةٌ تُمارس الحماية بالدعاية وتغيب عن أجندتها فكرة الرعاية الصحيحة وفي مقدّمتها، ما يُعرَف بمقوِّماتِ الصمودِ التي تضمّن في قائمتها، الدواء والغذاء وهذا الأخير بات يُمنَح لفئاتٍ دون أخرى تبعًا للتوزّعِ الطائفي أو المذهبي والمحسوبيّات.

هذا العجز كانت أشارت اليه منذ فترةٍ مجلة "فورين بوليسي" حيث وصفته بـ"غير القادر على توظيف ما يكفي من الكوادر لإجراء فحوصات الحمى في المطار، وصولاً إلى تجهيز المستشفيات بمعداتٍ متخصصة، وهذا كلّه يعود بحسب المجلّة الى غياب الموارد المالية اللازمة للتعامل مع حالاتِ الفيروس"، مع العلم أنّ قناة تلفزيونية لبنانية، تمكّنت من فعل ما عجزت عنه الدولة بعد جمعها لارقامٍ خيالية من خلال تبرّعات المواطنين. واللافت، أنّ هذه التبرعات كشفت في أكثرِ من مكانٍ، إهتزاز ثقةِ المواطن بدولتهِ ولجوئهِ إلى مؤسساتٍ خاصّة خشية ذهاب المليارات إلى جيوب المسؤولين بدل وصولها الى المؤسسات التي من أجلها رُصِدَت هذه الاموال كلّها وفي طليعتها مستشفى رفيق الحريري الحكومي والصليب الأحمر.

اللبنانيون تساءلوا منذ أيّامٍ قليلةٍ عن حقيقةِ طائرةِ النقل الإيرانية التي حطَّت في مطار رفيق الحريري الدولي، لكن الدولة أدارت أذنيها تمامًا كما سبق وأدارت ظهرها للطائرة الإيرانية التي حطت في المطار نفسه وعلى متنها ركّاب لبنانيون بينهم من كان يحمل فيروس "كورونا"، وقد غُضّ الطرف عنهم لأسبابٍ لم تعد مجهولة. وقد لوحِظَ أنّه في اليوم نفسه لوصول الطائرة، ارتفعَ عددُ المصابين بالفيروس بشكلٍ مُخيفٍ، والأسوأ التبريرات جاءت "سلبية" مثل أنّ "الطائرة ليست طائرة ركّاب إنّما طائرة شحن، وهي تأتي إلى لبنان مرّة كل أسبوعٍ وهي تنطلق من الدوحة وتقوم بإنزال حمولةٍ في إيران، قبل أن تصلَ إلى لبنان لتحمل مجموعة من المواشي إلى الدوحة".

دولة لا تستطيع تأمين أدنى المتطلبات لحماية عناصر في مؤسساتها الأمنية، كيف ستتمكّن من حماية مواطنيها؟. سؤالٌ يحمل القارئ تلقائيًّا إلى سؤالٍ آخر يتعلّق بإصابة العديد من العناصر الأمنية بفيروس "كورونا" والتي كُشف عنها أخيرًا داخل أحد المراكز التابعة لجهاز أمني في البلاد وحول الأسباب التي أدت إلى هذا الإنتشار، هنا تُشير مصادرٌ لـ"ليبانون ديبايت" إلى وجودِ مراكزٍ أمنية في أكثر من منطقةٍ طلبَت من عناصرها تأمين الإحتياطات اللازمة لمنع إنتشار الفيروس منها الكمّامات والقفازات الوقائية وأدوات تعقيم المكاتب.

من الأزمات المالية والإقتصادية إلى زمن الأوبئة وتفشّي الأمراض والعدوى، حكومات متعاقبة ما زالت تنتهج عمليات حقن المواطنين بمادة مخدّر منتهية الصلاحية مُستمتعة بوجعِ شعبها وأنينهِ بدل أن تكونَ الملجأ عند الحاجة. دولة سقطت عنها ورقة التوت الأخيرة بعد سنواتٍ طويلةٍ من محاولاتها إقناع شعبها بأنها دولة العدل والمساواة، قبل أن يتضحَ أنّ "كورونا" كان "أعدل" منها بعدما راح يوزّع الوباء على الشعب كله، من دون أن يُميّزَ بين مذهب وآخر أو بين سياسيٍّ من الدرجة الأولى ومواطن من الدرجة الثانية.
الاكثر قراءة
توضيحٌ من ستريدا جعجع بشأن عزل بشري 9 خبر "يُثلج القلوب" من إيطاليا 5 لا بنزين بعد اليوم! 1
من "أبو تيمور" إلى وليد جنبلاط! 10 هل يكون فهد المصري خلفًا للأسد؟ 6 سعر الدولار لدى الصرافين اليوم الاربعاء 2
ترمب يهدِّد و"الصّحة العالميّة" ترد 11 خير الدين يحذر من شركة "لازار" 7 "لازار" تقترح مصادرة أموال المودعين... "هيركات" 100% 3
دولةٌ بدونِ كورونا.. لكنَّ كارثةً تُهدِّدُها! 12 عائلات 3 شهداء يحصلون على راتب وزيرة الدفاع 8 نجل زعيم حزب يدخل المستشفى 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر