5400 مصابين حالياً 2551 شفاء تام 94 وفيات 334 حالة جديدة 8045 إصابة مؤكدة فيروس كورونا في لبنان
Beirut
30°
|
Homepage
"لعنة الحريري" تُحاصر دياب
عبدالله قمح | الجمعة 31 تموز 2020

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

هناك على ضفة النادي السياسي من يتحسّر على وضعية السراي الحكومي اليوم. الحديث يدور عن خلو مقر الرئاسة الثالثة من الحضور الصحفي. يكاد الحضور محصور بالضروريات، في حين يتولى المكتب الاعلامي لرئاسة الحكومة غالباً توفير المادة المطلوبة لوسائل الإعلام.

في المقابل، كأن الحضور قد هاجرَ إلى رحاب وادي أبو جميل في موسم الطقس الحار طمعاً ببرودة توفرها الأشجار المحيطة بالقصر، كأن أبناء السلك الاعلامي ما زالوا يعتبرون أن الرئيس سعد الحريري هو رئيس الوزراء الفعلي لا حسان دياب! الذي باعتراف الغالبية الساحقة منهم، لم يمارس اسلوباً أبعدهم قط بل هم ابتعدوا تدريجياً ومن تلقاء أنفسهم!


وللمفارقة، الحريري يتعامل مع الأمر بكثيرٍ من الحيطة ودهاء واضح! يُسجل له قدرته الاستثنائية على التعامل مع الصحافيين وتقبلهم. الكثيرون ممن يجالسون رئيس تيار المستقبل في خلواته الاعلامية، يتحدثون عن سعة صدره وقربه من الصحافيين وتعامله الليّن والناعم معهم، حتى أنه وفي كثيرٍ من الاحيان مستعد للتخلي عن البروتوكول السياسي نزولاً عند طلب "سيلفي"، هذه بالضبط الميزة التي يفتقدها دياب، حتى في الصور أو العلاقة الشخصية، وربما يُحسن الحريري التعامل معها واستخدامها إلى نحوٍ جعل من السراي محاصراً بخلو الصحافيين منه، واستدراجهم إليه، إلى بيت الوسط، حيث بات يخصص لهم شبه حلقة اسبوعية لم يعهدها البيت سابقاً.

ثمة من يرمي بالقضية إلى حالة التابعية السياسية الموجودة لدى السواد الأعظم من المؤسسات الاعلامية، التي وعلى ما يبدو، لم تتأقلم بعد على تقبل نسل جديد من السياسيين ولو أنه لم يعجبها أو بالاحرى لم يوفر البديل المنطقي لكي يعجبها أو يعجب غيرها.

حسان دياب وفي أحيان كثيرة يوفّر الأسباب المنطقية التي تبعد عنه سواء الصحافيين او رجال السياسية وحتى الدبلوماسيين الواقفين على مسافة آمنة منه. يُقال أنه يفضل الابتعاد عن الصحافة، لا يقرأها وغير ملم بتفاصيلها كثيراً، وآخرون ينسبون حيطته المفرطة تجاهها حتى بالصور احياناً الى الجفاء الذين يطبع الجانبين منذ زمن دخوله وزارة التربية. القصة كلها ترتبط غالباً بجيناته الاكاديمية التي لم ترتقِ بعد ورغم توليه سابقاً منصباً سياسياً ولو بطعم أكاديمي إلى أن تجعل من الرجل "سياسياً عطوفاً على الصحافة". صدق من قال ذات مرة أن "السياسة تولد مع الفرد لا العكس، فيرفدها بأسباب التطور في مجرى الحياة".

والكلام نفسه ينطبق على قدرات الرئيس دياب الدبلوماسية، حيث يتأكد في كل مرة وعند كل تجربة، انه منزوعٌ من صفاتها ما يكفل تورطه مراراً في إشتباكات ومعارك سياسية هو شخصياً بالغنى عنها بل يجدر به اعطاء الاولوية إلى مستشارية من الطينة الدبلوماسية ليتولوا إرشاده إلى الطريق السليم منعاً لمزيدٍ من إحراج يؤدي إلى توفير المزيد من ظروف عزله أو الابتعاد عنه.

كما كان الحال خلال إجتماعه مع السفيرة الاميركية دورثي شيا "المسربة بعض تفاصيله عبر الإعلام" كذلك حدث في لقائه مع وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان. المطلعون على نشاط رئاسة الحكومة، لحظوا خلال الاجتماع الذي يصفونه بالعاصف، وجود الكثير من "الأجواء السلبية" وغياب "الروح والمبادرة الدبلوماسية لدى دياب"، الذي تعامل مع وزير الخارجية الفرنسي من بوابة الخصومة السياسية لا الصداقة المفترضة، وفي لحظة، لم يتقبل إنتقادات الوزير الفرنسي، ما دفعه إلى الخروج عن اللياقة الدبلوماسية في الاجتماع، واعادة تصويب كلام الضيف وتذكيره أنه "أي دياب" ليس موظفاً لدى الدبلوماسية الفرنسية حتى توجه إليه الطلبات، وانه ليس فرعاً من فروع سعد الحريري! وهو ما لاقاه الوزير الفرنسي بضبط النفس على إعتبار أن وضع مسبقاً بصورة قلة خبرة دياب السياسية والدبلوماسية، لكن ذلك لم يمنع أن تتولى الدبلوماسية الفرنسية تعميم أجواء "الاستياء والانزعاج" من كلام دياب لدى الدوائر السياسي المؤثرة محلياً.

قلة الخبرة هذه ليست عيباً أو شيئاً مستعصياً لا يمكن معالجته، ولو وضعنا قدرات دياب الاكاديمية ونجاحه فيها مقام القدرات الدبلوماسية أو السياسية وإندفاعه اللامحدود الذي يمتاز به، وهو بالمناسبة موضع اعتراف من قبل الخصم قبل الصديق، لكنّا عثرنا على طينة فريدة من السياسيين، هذا بالضبط ما يحتاجه لبنان في هذا الظرف.

ثم أن إعطاء دياب مسألة سعد الحريري أهمية مفرطة، تخرجه في أحياناً كثيرة عن السياق الذي يرسمه لنفسه أو عن طوره، توحي لدى كثر، ان رئيس حكومة لبنان كما وكأن لديه نزعة نفور من سعد الحريري أو هي عقدة، حتى أن دياب لا يقبل أن يقارن في أحيان كثيرة بسعد الحريري "الكسول".

والمشكلة الأكبر، تكمن في طلاقة لسان دياب وصراحته المطلقة، التي تورطه في كثيرٍ من الأحيان. فهو، غير مدرك أنه و بموقعه كرجال دولة، لا يمثل شخصة بل يعد ناطقاً بلسان الجمهورية اللبنانية، لذا عليه تدارك ذلك، وأن يرسم حدوداً في تعاطيه والأهم، ان يعطي لكل مقام حديث مقال.
الاكثر قراءة
"خطاب حزب الله... تخضعون لشروطي وإلاّ..." 9 كندا تُعلنها: منح الإقامة الدائمة لهؤلاء... 5 سعرُ الدولار في السوق السوداء اليوم السبت 1
ضحيّتان جديدتان لـ إنفجار بيروت! 10 أمن الدولة يُوضح حقيقة سحب عناصر الحماية من حمادة 6 نصرالله: فرضيتان لـ إنفجار المرفأ... وكان هناك مشروع خطير 2
أردوغان يُصدِر أمرًا بشأن السعودية 11 نِزاع على "فوج المغاوير" بين الجيش وروكز 7 باسيل مُقاطع! 3
إحراق صور للقيادات... بيانٌ مشترك من "أمل" و"المستقبل" 12 "كارثة بيروت"... هذا ما سيقوم به الـ "أف بي آي" 8 دميانوس قطار يساهم بإبقاء المتضررين بالشارع 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر