92353 مصابين حالياً 149108 شفاء تام 1825 وفيات 6154 حالة جديدة 243286 إصابة مؤكدة فيروس كورونا في لبنان
Beirut
14°
|
Homepage
مَرفأ بيروت أم مَرفأ حيفا... والعدالةُ المتأخّرة
ليبانون ديبايت | الثلاثاء 12 كانون الثاني 2021

"ليبانون ديبايت" - وليد خوري

لقد كانت بكين من أولى العواصم المهتمّة بالتعاون الاقتصادي والديبلوماسي مع لبنان، إلاّ أن محاولاتها الديبلوماسيّة باءَت بالفشل وتحديداً منذ العام 1992 كون ان الحكومات اللبنانية المتعاقبة، لم تولِ العروض الصينيّة الاقتصاديّة أهميّة تُذكر. فيما انها أي بكين، نجحت بالتفاهم مع نهج السياسة الاسرائيلية والتعاون الديبلوماسي معها؛ بالاضافة الى مشكلة تردّد المسؤولين اللبنانيين منذ العام 2015 الى أخذ الخطوات الرامية الى تحقيق هكذا تعاون سيما وكما يقول الصينيون، بأن لبنان غير جاهز للسلام وللتطوّر الاقتصادي، فإرتباطات سياسيي هذا البلد غدت مُتشعبة، فبين مُداراة السياسة السورية وحضانة السياسة الإيرانية وسيطرة حزب الله على المفاصل الاساسية في الدولة تحت شعار المقاومة، أصبح تطوّر لبنان الاقتصادي والتجاري والمالي مُكبلاً بسياسة إرضاء مصالح دولٍ عدّة الا مصالحهُ.

وبالرغم من أن بكين كانت تحبّذ التعاون مع اللبنانيين كونهم تجّاراً بارعين وهم يشكلّون في عمل مؤسساتهم الحكوميّة والموقع الاستراتيجي للمطار والمرفأ في بيروت وإزدهار القطاع المصرفي، همزة وصل بين الشرق والغرب، إلاّ أنّ تلكؤهم في ضبط إيقاع العمل الحكومي والتخبط في إرضاء دولٍ أخرى وإجراء سياسات مالية مفلسة وتبعيّة الاجهزة الامنية لديهم لطوائف وسياسيين، جعلَ من التعاون مع بيروت بعيد المنال، سيما وان كل ذلك أدى على مر السنين العشرة الماضية الى عدم إستقرار إقتصادي وامني. فيما أن جارة بيروت "تل أبيب" وبالرغم من التهديدات الامنية الإعلامية لحزب الله، ثابرت على تأمين ارضية مستقرّة للإستثمارات الاجنبيّة.


فكان تعديل الوجهة والمسار الصيني للبدء بالتحضير لإستثماراتٍ كبرى مع الاسرائيليين منذ العام 2015. فتمّ توقيع إتفاقياتٍ عدّة بينَ بكين وتل أبيب، منها يتعلّق بإيفاد عمال صينيين الى إسرائيل وقد بدأت بإستقبالهم كيد عاملة منذ العام 2018، حيث أصبح عدد العمال الصينيين في إسرائيل يفوق الثمانية الاف عامل، وإتفاقيات أخرى تجارية كتبادل معدّات وإستيراد بضائع وتصدير خضار بلغت في بداية العام 2017 حوالي 9 مليار دولار بالاضافة الى معدّل الاستثمارات الصينية في إسرائيل التي تدرّ حوالي 20 بالمئة من مجمل الاستثمارات الاجنبية في إسرائيل؛ ناهيك إتفاق هذه الاخيرة مع الرياض على إنشاء جسر برّي بين السعودية وإسرائيل لتسهيل التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي والسياحي بينَ البلدين في إطار ربط هذا الجسر بخط الحرير الذي تسعى الصين لتأمين ممرات له عبر الشرق الاوسط الى أوروبا لإيصال منتجاتها وصناعتها المزدهرة عبر إتفاقيات عبور تم توقيعها على طول الخط الساحلي من تركيا الى مصر ما عدا لبنان، طبعاً لان بعض المسؤولين اللبنانيين وكونه لا يوجد سمسرات في الهبة المطروحة، رفضوا قيام الصين بإنشاء سكة حديد على طول الخط الساحلي اللبناني مع دفع رسوم سنوية للخزينة اللبنانية، اسوة بالرسوم التي ستدفع لسائر الدول التي إتفقت معها كسوريا وتركيا ومصر وإسرائيل؛ فبقي لبنان بعيداً عن الهبات الصينية وعن خط الحرير الاقتصادي.

إلّا ان إتفاقية الاتفاقيات كانت توقيع شركة صينيّة في العام 2018 عقداً مع اسرائيل يسمح لها بإدارة مرفا حيفا بدءاً من العام 2021 كما تطويره بمبلغ 25 مليار دولار أميركي، بالإضافة الى إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية على الحدود الشمالية للمرفأ. وهكذا كان مرفأ بيروت يتحضّر مع بداية العام 2021 لخسارة العديد من عقود الربط البحري والشحن ورسوم الترانزيت ورسوم التخزين وحركة رسو السفن قبل حصول كارثة الامونيوم. إلى ان وقع إنفجار المرفا وأتى على 90% من تعامل مرفأ بيروت مع 300 مرفأ عالمي. بالإضافة الى انه بعد التفجير فإن عملية إختيار الجهة التي ستبدأ بتأهيله ستأخذ اشهراً عدّة فقط للتوافق على نسب السمسرات التي يبتغيها أمراء السياسية في لبنان، متناسين ان مرفأ بيروت يتمتّع بموقع إستراتيجي في الشرق الاوسط وهو منافس كبير لمرفأ حيفا.

وكانت الشركات الصينية الكبيرة المستثمرة في المرفأ كشركة "شنغهاي إنترناشينال بورت غروب" التي بدأت بإستثمار وتطوير وتوسيع مرفأ حيفا، قد أبدت مخاوفها عند توقيعها العقود المختلفة في العام 2018 من منافسة مرافئ قريبة لهُ والتي قد تُشكّل مستقبلاً عائقاً اساسياً في عملية الارباح وجنِيها. والغريب أن كل ما ذُكر أعلاه والمعروف من صنّاع القرار، لم يؤخذ بعين الاعتبار من محققنا العدلي القاضي فادي صوان، بل اعطى إسرائيل صك براءة، وشرع بفرضية "القضاء والقدر" ومهزلة "التلحيم" ليبدأ بتحقيقٍ عقيم أدخلَ لبنان في اتون تصفية حسابات سياسية داخلية.

فأصبحَ الجميع مُتلهٍ الان في الصراع القائم بين سعد الحريري ومدّعي عام التمييز وشعبة المعلومات من جهة، والذين يريدون تنحيّة القاضي صوان والاتيان بالقاضي كلود غانم والذي ضم حزب الله مؤخراً صوته لهم بفعلِ "تخبيص" المحقق وليس بهدفِ الاتفاق السياسي معهم. ومن جهة أخرى بينَ الرئيس سهيل عبود ومن خلفَهُ وفريق عمله الذين ما زالوا مصرين على عدم فهم ما حصل ويحصل في ملف مرفأ بيروت، بل بهدف العناد و"التشبص"، سيفقد أهالي 200 شهيد الحقيقة وبالتالي العدالة، وذلك بعدَ تعيين القاضيّة إيفون بو لحود في محكمة التمييز الجزائية وهي قاضية لا خبرة لها في العمل الجزائي، فكيف لها ان تحلل وتستقي من خبراتها الكبيرة ما إذا كان المحقق قد قام بأعمال مريبة في التحقيق؟ ألا يجدر بالقاضي الذي سينظر بملفٍ كهذا أكان رئيس محكمة أم مستشار ان يكون له خبرة جزائية، وأن يكون قد عمِلَ كنائب عام ام قاضي تحقيق أقله أم رئيس هيئة إتهامية!

فهنيئاً لاهل الشهداء ولاهل العاصمة بيروت بقضاتنا وبعدالة ولو تحققت فإنها ستأتي متأخرة... ونردد قولاً للامام علي: من عدل في سلطانه استغنى عن اعوانه، والعدالة إن أتت متأخرة فلا تكون عدالة...
انضم الى قناة "Spot Shot by Lebanon Debate" على يوتيوب الان، اضغط هنا
الاكثر قراءة
شيا تُغادر بيروت 9 هذا ما قاله عون... ولم يُنشَر! 5 "الوحشة قاسية"... جنبلاط: رحل الصديق الكبير 1
"عربي بوست" يكشفُ تفاصيل خطة عون للإطاحة بالحريري 10 بالفيديو: عملية نوعيّة للمعلومات في حي السلم 6 "مفاجأةٌ"... ماذا كان في المخازن التي قصفتها إسرائيل في سوريا؟ 2
هاتفُ أحد النوّاب يورّطه! 11 إقتحام منزل نائب سابق وسرقته! 7 سعرُ دولار السوق السوداء اليوم 3
"هفوةٌ" ثمنُها غالٍ 12 "المستقبل" يَعود إلى الحياة 8 ترمب يُصدر أمراً عسكرياً في أيامه الأخيرة بشأن إسرائيل 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر