92353 مصابين حالياً 149108 شفاء تام 1825 وفيات 6154 حالة جديدة 243286 إصابة مؤكدة فيروس كورونا في لبنان
Beirut
15°
|
Homepage
باسيل بَين عصَب الطائفة وضَرب "الطائف"
بولس عيسى | الثلاثاء 12 كانون الثاني 2021

"ليبانون ديبايت" - بولس عيسى

رأت أوساط سياسيّة في التصعيد المتواصل الذي يعتمده رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل في وجه الرئيس المكلّف سعد الحريري أنه يندرج في سياق التعبير عن عدم رغبة فريق العهد بأن يُكلف الحريري أساساً وفي محاولة لدفعه إلى الاعتذار أو الرهان على أن يُسلّم بشروط العهد عاجلاً أم آجلاً على غرار كل المواجهات السابقة التي عاد وتراجع فيها في الوقت المناسب مغلفاً تراجعه بورقة تين "تجرّع السُّم".

ولفتت الأوساط إلى أنه من الواضح أن أكثر ما يزعج باسيل يكمن في رفض الرئيس المكلّف اللقاء به بالرغم من المساعي التي بذلتها باريس وبكركي في هذا الإطار، لذا يعتبر باسيل أن هذا الموقف الذي اتخذه الحريري يشكّل اعتداءً عليه ولن يقبل بأن تُشكّل الحكومة ما لم يحصل هذا اللقاء خصوصاً وأن جميع المحاولات التي قام بها رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون من أجل جمعهما باءت بدورها بالفشل أيضاً.


واعتبرت الأوساط أن باسيل حاول في إطلالته الأخيرة اللعب على الوتر المسيحي في محاولة لاستعادة شعبيّة تهاوت عبر شدّ العصب الطائفي من خلال الكلام على الدفاع عن حقوق المسيحيين والوقوف بوجه محاولات قضمها وهدرها، كما حاول دفع بكركي الى حسم خيارها في التموضع إلى جانبه في مسألة تأليف الحكومة عندما توجّه إليها بالسؤال: هل تريدون إعادة الوضع إلى ما كان عليه ما قبل العام 2005 ونشوء غازي كنعان لبناني بعد ضرب الشراكة والتوازن؟

وأشارت الأوساط إلى أن باسيل يعتقد أنه من خلال هذا الخطاب يستطيع أن يربح ويحقق النقاط على ثلاثة مستويات:

المستوى الأول، شعبي بامتياز عبر محاولته نشر الذعر بين المسيحيين مشيعاً أن ما يحاك يهدف الى ضرب ما تبقى من صلاحيات للرئاسة الأولى وبالتالي زرع الشقاق بينهم وبين الفرقاء الآخرين في البلاد ليصطفوا خلفه في معركته الشخصيّة مع الرئيس المكلّف.

المستوى الثاني، بكركي التي يريدها إلى جانبه لا على الحياد بينه وبين الحريري.

المستوى الثالث، محاصرة الرئيس المكلّف باشتباك من طبيعة طائفيّة.

وقلّلت الأوساط من تأثير هذا الخطاب التعبوي على الشارع المسيحي لسبب واحد وجوهري جداً وهو أن أولويّة هذا الشارع اليوم كأولويّة الشارع اللبناني عامةً هي معيشيّة وهو توّاق للخروج من الأزمة الماليّة – الاقتصادية لا الدفع باتجاه مزيد من التدهور عبر افتعال انقسامات طائفيّة وسياسيّة جل ما تهدف إليه هو شدّ العصب لكسب معركة شخصيّة بأهداف فئويّة بعيدة كل البعد من المصلحة الوطنيّة العليا وبالتالي مصلحة المسيحيين في لبنان، باعتبار أن الثانية تتلازم بشكل كلي مع الأولى لأن لا حياة للمسيحيين في لبنان سوى في كنف دولة قويّة فاعلة قادرة مزدهرة، لذا جلّ ما يطمحون إليه اليوم هو الخروج من الواقع الكارثي القائم لا الذهاب في الاتجاه المعاكس تماماً نحو انقسامات عبثيّة.

ولفتت الأوساط إلى أن خطاب باسيل المسيحي لم يقتصر على اللعب على وتر صلاحيات الرئاسة الأولى وقضمها من قبل الرئاسة الثالثة فحسب، وإنما ذهب إلى حد الاستشهاد بـ"اتفاق الطائف" الذي اعطى رئيس الجمهوريّة حقّ المشاركة في التأليف والتوقيع، معتبرةً أن في هذا الأمر تجسّدت مبدئيّة باسيل بأبهى صورها فهو الذي كان مهاجماً شرساً لهذا الاتفاق وكل من أيّده أصبح اليوم ولسخريّة القدر أو بالأحرى تحت قاعدة "الحاجة أم الاختراع" مدافع شرس عن مقتضياته.

وأوضحت الأوساط أن مبدئيّة باسيل لم تتوقف عند هذا الحد، بل إنه ذهب أبعد إلى درجة الجمع في مؤتمر صحافي واحد ما بين الدفاع المستميت عن "الطائف" والكلام عن اللامركزيّة الموسّعة الإداريّة والماليّة والتقاطع مع "حزب الله" بالدعوة إلى مؤتمر تأسيسي يعيد تثبيت الدور المسيحي ويتخلّص من الطبقة التي أجهزت عليه.

إلا أن الخطر في خطاب باسيل، بحسب الأوساط، يكمن في أنه وضع نفسه في موقع المغطّي للمؤتمر التأسيسي على غرار تغطيته لسلاح "حزب الله" منذ توقيع "تفاهم مار مخايل" ووجه رسالة واضحة في هذا المعنى للحزب مفادها أن "لا أحد غيري وفّر الغطاء لسلاحكم ولا أحد غيري قادر على توفير الغطاء لمشروعكم الهادف إلى تغيير النظام السياسي في لبنان".

وتوقفت الأوساط مطوّلاً عند كلام باسيل على أن المقاومة يجب أن تكون للدفاع عن لبنان، معتبرةً أن هذا الكلام يوحي بأن باسيل ينتقد فقط الأدوار الخارجيّة لـ"حزب الله" ويؤكد أيضاً ألا مشكلة لديه في بقاء هذا السلاح في الداخل وبأنه لا يرى فيه معطلاً أساسياً لقيام الدولة ومؤسساتها، ولعل الأخطر هو ربطه حل إشكاليّة السلاح بالتسوية الإقليميّة ودعوته للتميز ما بين السلاح وحلّه الخارجي، والنظام وحلّه الداخلي عن طريق مؤتمر تأسيسي، الأمر الذي يؤكد أن باسيل يدعو بشكل واضح لتغيير "الطائف" والذهاب إلى مؤتمر تأسيسي تحت وهج السلاح الذي شكّل الانقلاب الأول أو الثاني على "الطائف" بعد رفض الجيش السوري الانسحاب من لبنان.

أمام كل هذا المشهد المعقّد استبعدت الأوساط ولادة الحكومة قريباً. أمّا بالنسبة لجدوى تمسّك الرئيس المكلّف بتكليفه بدلاً من الاعتذار تبعاً لقاعدة "المكتوب يقرأ من عنوانه" خصوصاً وأن لا مفّر من أن تُنقل خلافات التأليف إلى طاولة الحكومة العتيدة التي بهذه الحال ستكون "حكومة بابل" لا "حكومة إنقاذ" على ما ينتظرها الشعب اللبناني، فقد فسّرت الأوساط تمسّك الحريري هذا بأنه لا شك ينتظر خروج الرئيس الأميركي دونالد ترامب من البيت الأبيض ليطمئن ألا عقوبات محتملة عليه وعلى حكومته وفريقه السياسي ليشرع من بعد ذلك بالتراجع تحت عنوان "تجرّع السمّ" من أجل حل الإشكاليّة الداخليّة للتأليف، وذلك طبعاً بعد انتزاعه ضمانات من "حزب الله" تخوّله أن يحكم بعيداً عن فتح الملفات التي سبق أن فتحها باسيل في الإعلام والقضاء.
انضم الى قناة "Spot Shot by Lebanon Debate" على يوتيوب الان، اضغط هنا
الاكثر قراءة
شيا تُغادر بيروت 9 هذا ما قاله عون... ولم يُنشَر! 5 "الوحشة قاسية"... جنبلاط: رحل الصديق الكبير 1
"عربي بوست" يكشفُ تفاصيل خطة عون للإطاحة بالحريري 10 بالفيديو: عملية نوعيّة للمعلومات في حي السلم 6 "مفاجأةٌ"... ماذا كان في المخازن التي قصفتها إسرائيل في سوريا؟ 2
هاتفُ أحد النوّاب يورّطه! 11 إقتحام منزل نائب سابق وسرقته! 7 سعرُ دولار السوق السوداء اليوم 3
"هفوةٌ" ثمنُها غالٍ 12 "المستقبل" يَعود إلى الحياة 8 ترمب يُصدر أمراً عسكرياً في أيامه الأخيرة بشأن إسرائيل 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر