Beirut
24°
|
Homepage
دمشق في مواجهة الضاحية؟
ميشال نصر | الاربعاء 15 أيلول 2021

"

ليبانون ديبايت" - ميشال نصر


نفاق الأزمات اللبنانية هو هو، وبصيص الأمل الحكومي بتشكيلة مكتملة المواصفات كما تعمّد البعض الإشاعة، انتقل من مرحلة الإيجابية الحذرة إلى الرمادية المسودّة، مع كبح جماح "فرحة البعض التي ما وصلت للقرعة" بعد اكتشافهم "لمساطر وزارية" غريبة عجيبة، في انتظار ما ستسفر عنه الإشاعات و"الخبريات" عن دولارات قادمة، مصدرها دبلوماسيين عرب وغربيين، ليتبيّن متى دقّت ساعة الحقيقة، أن الرهان هو على المليار دولار من حقوق لبنان المتوجّبة لدى صندوق النقد.


ووسط تخبّط وضياع واضحين، لدى وكلاء التفليسة في الداخل، تُطرح جملة من التساؤلات، كيف لنا أن نقتنع أن لا أسباب إيرانية وراء ما وصلنا إليه، وأن عملية الولادة فعل محض لبناني، بعدما تبيّن أن اتصالاً واحداً بين الرئيسين إيمانويل ماكرون وابراهيم رئيسي، كان كفيلاً بتحريك الأمور، في وقت كان ينفي فيه سلفه روحاني أي دور لطهران. فما الذي استجدّ؟ وكيف لنا أن نفهم وظيفة المحور الجديد الذي يبدأ في باريس، ويمرّ في طهران، لينتهي في حارة حريك؟ وماذا عن موقف الدول المعنية بلبنان غير فرنسا وإيران؟ هل تغيّرت فعلاً استراتيجية واشنطن على الساحة اللبنانية، كما ترى حارة حريك ومن يدور في فلكها؟
تخبّط وضياع لا يقتصران على الوضع الحكومي، بل يمتدان إلى الملف اللبناني – السوري، وما استجدّ من انفتاح، أثار الكثير من التساؤلات ، وفتح شهية المحلّلين والمنظّرين، من جماعة "المقاومة" والممانعة، معتبرين ما حصل انتصاراً لمحورهم وهزيمة لواشنطن "ومن يشدّ على مشدّها"، في قراءة سطحية للحدث، على ما درجت عادتهم عليه.



إذ بعيداً عما يوصّف به البعض ما حصل "بالتطبيع"، وعن الجدل الذي أثارته الزيارة الوزارية لجهة الغطاء السياسي الداخلي الذي حصلت عليه، وبينهما عاصفة "تغييب" العلم اللبناني في صالة التشريفات على الحدود، نتيجة منطق الذمّية اللبنانية الرسمية في التعامل مع دمشق، تماماً كما كان يحصل زمن الإحتلال، إذ أُوكل إلى الأمن العام والمجلس الأعلى التحضير والإعداد للزيارة، وسط تجاهل كامل لدور السفارة اللبنانية، وما تمثّله من رمز سيادي للدولة، تُطرح أسئلة مشروعة حول المستجدّات التي لمّت "الشمل الأميركي عالمغربي السوري"، مسرّعة عملية التقارب بينهما، إذا ما صحّت فرضاً نظريات الممانعة، وأهمها كيف تمّ "الإتفاق" الأميركي - السوري على ترييح لبنان؟


تبدأ القصة من زيارة قامت بها السفيرة الأميركية مع وفد من السفارة إلى منطقة الشمال، منتصف الربيع الماضي، حيث جالت على عدة مناطق واستمعت إلى مجموعة من المطالب والهواجس، كان أبرزها موضوع الكهرباء، حيث رفعت تقريراً مفصّلاً بمشاهداتها وملاحظاتها إلى خارجية بلادها، قبل أن تعود وتقوم بزيارة ثانية إلى المنطقة، لتكتشف دراماتيكية تطور الأمور وسوء الأحوال. عندها وبناءً على الإتصالات التي جرت، وبتنسيق مصري - أميركي وترحيب روسي، تقرّر إعداد دراسة حول إمكانية إعادة تشغيل خط الغاز الذي يسمح بتشغيل معمل دير عمار بطاقته القصوى، لتزويد منطقة الشمال بالطاقة كمرحلة أولى، على أن يتمّ في مرحلة ثانية تأمين استجرار الطاقة الكهربائية عبر الأردن وسوريا إلى منطقة كسارة لدمجها بالشبكة اللبنانية.


وتقول المصادر، أن الإهتمام الأميركي بمسألة الشمال، يعود إلى سببين رئيسيين، الأول، المخاوف من تحرّك خلايا إرهابية تستفيد من الأوضاع الإقتصادية والمعيشية السيئة، لبث الفوضى، والثاني الرغبة الأميركية في الحفاظ على منطقة الخزان البشري للجيش اللبناني وعموده الفقري بعد "اللاإستقرار" الذي ظهر على الأرض، لذلك كان تفعيل دور "يو إس إيد" من جهة، والعمل على تأمين الكهرباء لتلك المناطق من جهة ثانية.


وتتابع المصادر، بأن مجموعة أمور وعوامل وشروط رافقت هذه العملية أهمها:


- التأكيد الأميركي على أن يستخدم الأنبوب لضخّ الغاز المصري حصراً إلى لبنان، دون السماح بسحب أي كميات منه.


- عملية التمويل سيتولاّها البنك الدولي سواء لجهة تسوية المستحقات المالية السابقة للقاهرة، ودفع المستحقات التي ستتوجب، فيما يرفض الأميركيون دفع أية أموال لدمشق أياً كان مصدرها، ما يعني عملياً أن عقوبات "قيصر" لم تسقط، لا بقرار تنفيذي صادر عن الرئيس الأميركي، ولا بقانون جديد في الكونغرس.


- كشفت المصادر، أن إحدى الجهات الرسمية اللبنانية، قامت بتمرير معلومات حول الإتصالات الأميركية إلى "حزب الله"، الذي عمد أمينه العام، بعدما تأكد من جدية المباحثات وتقدّمها إلى إعلانه رغبته في استيراد المحروقات من إيران.


وحول أسباب التعاون السوري، فقد أرجعته المصادر إلى مجموعة عوامل أبرزها: الضغط الروسي الذي فعل فعله، رغبة دمشق بمغازلة الولايات المتحدة الأميركية، أملاً في الحصول على مزيد من الإستثناءات لقانون "قيصر"، وبالتالي، حصولها على العملة الصعبة، وعدم مواجهة التفاهم الروسي – الأميركي - المصري حيث لعب الرئيس عبد الفتاح السيسي دوراً أساسياً في "التسوية الغازية"، وعدم رغبة نظام الأسد في تحويل أية كميات من النفط الإيراني المصدّر لسوريا إلى لبنان في ظل الأزمة المستمرة وحاجة دمشق لكل ليتر من المازوت والبنزين، والحدّ من مفعول خطوة السيد حسن نصرالله الإستعراضية، ومواجهة ضمنية للمصالح السياسية والنفطية الإيرانية، إذ من الواضح أن الخطوة السورية تصبّ لغير مصلحة طهران وتحتوي تحرّكها على الساحة اللبنانية.


وتشير المصادر، إلى أن المشروع الأميركي ـ العربي يحتاج إلى أربعة اشهر ليصبح نافذاً، بعد سلسلة خطوات، تبدأ بإعادة تفعيل الإتفاقية الموقّعة بين دول خط الغاز العربي، والتأكد من صلاحية البنية التحتية اللازمة لنقل الغاز في كل من الدول الأربع، والمتطلبات الفنيّة المطلوبة، وتقديم خطة عمل واضحة وجدول زمني لإيصال الغاز إلى لبنان، وتأمين كافة المتطلبات اللوجستيّة والتقنيّة والإدارية والفنية والمالية اللازمة.


وتختم المصادر، بالتأكيد أن الجانب الأميركي كان واضحاً في إبلاغه المعنيين في لبنان حول حدود التواصل "المسموح به"، وعليه، فإن ما حصل في سوريا، لا يمتّ إلى التطبيع بصلة، إذ لم يتخطَّ الوفد الوزاري اللبناني حدود النقاش في "التقنيات" البحتة، ومن دون التطرّق إلى أي موضوع سياسي لا من قريب ولا من بعيد، جازمة بأن السياسة الأميركية لم تتغير، وأن الإستثناء في مسألة تطبيق قانون "قيصر" لم يعطِ للدولة اللبنانية، إنما للجهة الدولية التي ستقوم بتمويل المشروع.


بالنسبة للبعض "الجار قبل الدار"، و"الدم ما بيصير ماي" بين الشقيق وشقيقته... أمّا بالنسبة للبعض الآخر "الله يلعن هالزمان اللي خلط القمح بالزوان"، فالغاز من سوريا أرحم من النفط من إيران... "عينن عليه وتفوه عليه" هي باختصار حالة اللبناني، الذي بكل حالاته لا مع السوري سيكون ولا مع الإيراني، بحسب رأي الشاطر حسن.
تابعوا آخر أخبار "ليبانون ديبايت" عبر Google News، اضغط هنا
الاكثر قراءة
رفع الدعم عن المحروقات... والسيناريو المُحتمل! 9 كيف أقفل دولار السوق السوداء مساء اليوم؟ 5 دولار السوق السوداء... كم سجّل اليوم؟ 1
حتّى لا تتحقّق نبؤة كميل شمعون 10 النفط الإيراني يُعمِّق خسائر "القوات"... 6 "الي ما فيه خير لبيّو ما فيه خير لحدا"... موقفٌ "صادمٌ" لنجل المشنوق! 2
رسائل إيجابية وصلت إلى ميقاتي؟! 11 "ثقبٌ أسودٌ" في المجال الجوي اللبناني... وتحرّك عاجل! ?(فيديو) 7 طرحُ جعجع يستنفر حزب اللّه 3
كفّ يد البيطار عن قضية المرفأ اليوم؟! 12 ضابط اسرائيلي يُحذّر: في حال وقوع حرب مع لبنان هذا ما سيحدث 8 هل يُصبح الحدّ الأدنى للأجور 7 ملايين؟! 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر