في هذا الإطار، يؤكّد النائب وليد البعريني، في حديثٍ لـ"ليبانون ديبايت"، أن "قرار الانسحاب لم يكن موقفًا مفاجئًا أو انفعاليًا، بل جاء نتيجة تراكمات امتدت لفترة من الوقت، كنّا حريصين دائمًا على وحدة الصفّ وعلى إبقاء التكتل متماسكًا، وتغليب منطق الالتئام على أي خلاف، لكن، مع الأسف، وصل غياب التنسيق والتشاور إلى حدٍّ غير مقبول، تُتخذ فيه مواقف وتُعطى إفادات للتفاهم على موقف واحد يخدم التكتل، ما جعل الاستمرار على هذا النحو متعذّرًا".
وفيما يتعلّق بتركيب اللوائح الانتخابية، يقول البعريني: "أنا أؤمن بالعمل التشاركي القائم على التنسيق والتشاور، وأحرص دائمًا على أخذ الرأي والاستماع إلى الجميع، من الكبير إلى الصغير، نحن لا نتعاطى بمنطق الإقصاء أو فرض الأسماء، بل بمنطق ضمّ الجميع وبناء التوافق، لا استبعاد الآخرين".
وعن دور ملف "أبو عمر" في الخلافات داخل التكتل، وهل كان له تأثير مباشر على قراره؟ يجيب: "أبو عمر خدمَني خدمةً أساسية، إذ ساهم في كشف كثير من الحقائق وإسقاط الأقنعة، وأنا شخصيًا لم تربطني به معرفة مباشرة، ولا أبني مواقفي على أشخاص أو وسطاء، لأنني أفضّل دائمًا أن أستقي مواقفي من المصدر، وأن أشرب الحقيقة من نبعها لا من السواقي، لقد جرى تضخيم هذا الملف واستثماره سياسيًا، حتى وصل الأمر إلى تركيب منصّات في عكّار تروّج لفكرة أنّ المملكة العربية السعودية غير راضية عن النائب وليد، وصدّق البعض تلك الروايات، غير أنّني أنظر إلى المملكة بعين تقدير كبيرة، وقد تعلّمت من دبلوماسيتها حسن قراءة ما بين السطور، وزادها احترامًا في نظري أنها كشفت الأمور منذ وقت طويل، وتركَت هامشًا طبيعيًا ليُظهر الواقع من ينجح في الامتحان ومن يسقط فيه".
ويشدّد البعريني على أنه "رغم إنسحابه من تكتل "الإعتدال الوطني" فإن العلاقة مع الزملاء النواب تبقى قائمة على الاحترام المتبادل. نحن لا نغلق الباب أمام أي تواصل سياسي يقوم على الوضوح والندية واحترام الرأي الآخر، أما أي تعاون مستقبلي، وخصوصًا في الاستحقاقات الانتخابية، فيبقى رهن توفر أسس سليمة للعمل المشترك، قائمة على التشاور الحقيقي وصون الكرامة السياسية، لا على المجاملات الشكلية".