Beirut
19°
|
Homepage
المشنوق يردّ صفعة 2018 لـ "المُستقبل"
عبدالله قمح | المصدر: ليبانون ديبايت | الاربعاء 24 تشرين الثاني 2021

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

لم يَبلع النائب نُهاد المشنوق، "صفعة" تيار "المستقبل" في العام 2018. ضبّها، وصمت وسار في طريقه دون أن ينسى مستحيناً الوقت المناسب للرّد، والآن حين أتى زمن الإنتخابات النيابية، كشّر عن أنيابه، وبدّل ثوبه، وبدل إخراجه من رحاب التمثيل السني كمثل إخراجه من ربوع "المستقبل"، تحوّل إلى مرجعية تستقطب صقور التيار من الخارجين عن شور بيت الوسط.

للتذكير، كانت بيت الوسط تمنّي النفس في حرق المشنوق عبر إسقاطه في الإنتخابات النيابية في عام 2018، عملاً بخاصّية منع تجيير الأصوات الزرقاء له، لكن "أبو صالح" نجا من الموقف بقوتهِ الذاتية.


مذاك، تعاطى المشنوق مع بيت الوسط على قاعدة الندّ إلى الندّ، رغم علمه أن "الشباب" ما برحوا يخططون للإستيلاء على موجوداته السياسية وتشويه صورته. في أثناء ذلك نجح وزير الداخلية السابق في تكوين حيثية مرجعية لنفسه، بعدما تموضع في نقطةٍ ساوته في كثيرٍ من الأحيان مع نادي رؤساء الحكومات السابقين من حيث قوة الحجّة والموقف، ما خوّله أن يتحول في لحظة سياسية معينة إلى مرشح طبيعي لرئاسة مجلس الوزراء مع وقف التنفيذ، من خارج شوره السياسي طبعاً، وهي الحالة التي كوّنت لدى قيادة تيار "المستقبل"، حساسيةً مفرطة قابلتها بيت الوسط بتكثيف حملاتها على مبدأ قطع طريق السراي على إبن بيروت.

وعلى مراحل طويلة، كانت العلاقة ما بين بيت الوسط والمشنوق، في تصاعدٍ وتهاوٍ مستمرّ. حين رأى المشنوق عام 2017 أن من واجبه الزود عن دار رفيق الحريري، أفرطَ في تقديم العون، وقد لامس في ذلك تخريب علاقته مع الخليج، وحين وجد أن موقع رئاسة الحكومة بات في مقامٍ ما عاد يعطي الإنطباع الحقيقي عن توجّهات طائفة بأسرها سلّف "الشيخ سعد" موقفاً وسمّاه لتأليف الحكومة على قاعدة شدّ إزره وتحفيزه على الإنتاج والخروج من حالة الضحالة السياسية، دون أن يشفع له ذلك عند الغريم الذي ما برح يترك أصحاب الألسنة تسعّر المواقف ضده.. وهكذا، مضت العلاقة في مدٍّ وجزر وفي هبّات ساخنة وباردة، كان آخرها ولعله الأكثر سخونةً، ذلك المشهد الذي طغى على حفل تكريم نخبةٍ من المدافعين عن الإستقلال في عيد الإستقلال قبل أيام، حين بدا أن المشنوق نجح في استقطاب شرائح مهمة من نخبة الصقور في "المستقبل" إلى جانب آخرين معلناً في حضورهم عن إطلاق معركة "الإستقلال الثالث".

ومن دون الولوج إلى مقتنيات المعركة التي افتتحها نائب بيروت على نيّة تحقيق الاستقلال الثالث، ذات العنوان العريض والموقف منها ومن عناوينها التي يقال فيها الكثير وبحقها أكثر تبعاً للظرف والتوقيت والحضور والمشروع، حاول "أبو صالح" الكشف عن موجوداته السياسية أمام من حضر، ذاكراً مصدر علّة النظام وحالة الإنهيار في الحكم، في الإقتصاد والسياسة، ملخّصاً إياها بالخلل الذي حصل في التوازنات الحاكمة لموقع رئاسة مجلس الوزراء وخروجه عن الإطار الذي رُسم له في اتفاق الطائف. ومتى كان موقع الرئاسة الثالثة يشكّل نقطة توازن النظام اللبناني، تحوّل من وجهة نظر المشنوق، إلى فاقدٍ للفعالية منذ عام 2009 تاريخ خروج رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة من موقع رئاسة الحكومة، "ومن يومها انحدرنا من تنازلٍ إلى تنازل وصولاً إلى فراغٍ كامل في موقع الرئاسة التنفيذية".

عملياً، تستبطن هذه المقاربة أمرين: رسم خطٍ بياني بين انتهاء مرحلة صعود موقع رئاسة الحكومة وتشكيله حالةً في الوجدان السياسي وحفظه للتوازن ضمن السلطة والمحافظة على قوته، وبين مرحلة تهاوي الموقع وتشتّت قواه وهي الحالة المستمرة إلى اليوم وقد أمسى الموقع منزوعاً من عناصر القوة. وفي حين رفّع المشنوق الرئيس السنيورة، لبلوغ مرحلة الطوباوية السياسية، صنّف الرئيس سعد الحريري شريكه السابق كحالةٍ رسّخت الضعف، وجنت على السنّة هذا الويل السياسي، ووضعه في خانة من فرّط في عناصر قوة الموقع وأولّ من شتّتَ قواه مصوّراً إياه كأضعف من حمل تلك الرتبة بعد اتفاق الطائف، وذلك أمام وجود حشد من الرفاق القدامى لرئيس التيار، الذين ردوا بإيماء الرأس كعلامةٍ على الموافقة والقبول. في المقابل لم يكن "أبو صالح" أقلّ صداميةً تجاه الآخرين ممّن بلغوا مرتبة السراي، من الرئيس نجيب ميقاتي مروراً بحسان دياب وصولاً إلى ميقاتي مرةً أخرى. وإذا كان موقفه من دياب مفهوماً تبعاً لمندرجاته السياسية غير المتقبّلة للضعفاء فإن شموله لميقاتي في هذا التوقيت الدقيق الذي يخوض فيها الرجل معركة كسر عظم لاستعادة دور مجلس الوزراء تعد علامة فارقة.

عملياً، لا يمكن استخلاص أن خطاب المشنوق، يُصنّف من ضمن المقدّرات الإنتخابية لديه، ذلك يظهر من نظرة أبو صالح العميقة إلى جوهر المشكلة، والتي لا تكفيها ترشيحات من أجل حلّها، بل إطارٌ سياسي فعّال وذات قوة دفع تكفل تحقيق غايةٍ إنقاذية على أسس سياسةٍ واضحة تضع اليد على المشكلة وتحلها ووقف مسلسل الدوران حولها. من هنا، لا يمكن شمل المشنوق في خانة المتبارين على المقاعد السنّية في دورة الإنتخابات المقبلة والسّاعين خلف الرتبة والصفة متى كان هذا التباري دون جدوى، في ظل دولةٍ تنهار وتحتاج إلى عملية إنقاذ وخلاص وليس التهافت على مواقع تقبع فوق جثة دولة.
تابعوا آخر أخبار "ليبانون ديبايت" عبر Google News، اضغط هنا
الاكثر قراءة
نصيحةٌ "طارئة" إلى حاملي الدولار في لبنان! (فيديو) 9 ماذا قال وديع عقل عن صبايا القوات؟ (فيديو) 5 رياشي "يفجّر" مُفاجأة ... قيادة الجيش لـ "شيعي"؟ 1
مواقف عونيّة ساخرة تستهدف "نائب التعازي القواتي"! (فيديو) 10 "لا يُمكن مَحوها"...التعليق السعودي الأوّل بعد إستقالة قرداحي! 6 صباحٌ "دمويّ" في فرن الشباك... حاول قَتلها ثم إنتحر! 2
مشروع ميقاتي يَسقط! 11 إنخفاضٌ في أسعارِ المحروقات 7 إرتفاعٌ في دولار السوق السوداء 3
مروان شربل: "انتو خايفين... هيدي الحقيقة" 12 سعرُ دولار السوق السوداء اليوم 8 "حط إيدو على فخدي".. تلميذات يروينَ ما فعلهُ بهنَّ "الأستاذ الوحش"! (فيديو) 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر