Beirut
32°
|
Homepage
"حج دولي" إلى الضاحية... القرار بيد "حزب الله"!
عبدالله قمح | المصدر: ليبانون ديبايت | الاربعاء 10 تموز 2024 - 7:02

"ليبانون ديبايت" - عبدالله قمح

القاعدة المعمول بها اليوم: كلما ذهبت "إسرائيل" إلى تهديد لبنان ذهبت المقاومة إلى ما هو أبعد، وكلما وسّعت "تل أبيب" من نطاق قصفها أو "أهدافها الأمنية" ذهب "حزب الله" أبعد. لذلك كان جانباً من الردّ على تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي يواف غالانت من الجولان منذ أيام، الذي رفض مصطلح ربط جبهة لبنان بجبهة غزة، بما يعني استمرار العمليات العسكرية جنوباً، حتى ولو تم الإتفاق على وقف لإطلاق النار في غزة، بأن نشرت (أو ربما سيّرت) المقاومة، النسخة الثانية من "مسيرة الهدهد" فوق حيفا من ضمن استراتيجية الردع، لتكشف مزيداً من الأهداف الإسرائيلية. من جهة أخرى باتت الردود تأتي على العمليات الأمنية والإغتيالات خارج الحدود بأن تذهب المقاومة صوب توسيع نطاق الجبهة وقيمة الإستهدافات، وفق سيناريو القصف الذي طال مواقع حيوية في الجولان.

يؤدي كل ما تقدم إلى زيادة منسوب الضغط على الموفد الأميركي عاموس هوكشتين الساعي لحصر رقعة الإشتباكات وتوفير أرضية للنقاش مع الحزب، وأيضاً على الداخل اللبناني الذي ينتظر إشارةً لتوفير ظروف تسوية داخلية.


في زيارته الأخيرة إلى بيروت، جدّد الموفد الأميركي الإلتزام بقاعدة الحل، أي أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار في غزة لا بدّ أن يشمل جنوب لبنان. نائب الأمين العام ل"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، تولى التعقيب على هذه المسألة بتأكيده أن الحزب ذاهب لوقف القتال تلقائياً في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة.

عملياً، يواجه هوكشتين ضغطاً إسرائيلياً واضحاً من خلال ذهاب تل أبيب إلى توسيع "مفهوم الحرب الأمنية" بشكل بات يؤثر على حراكه أو يتيح ظروف توسيع المعركة في مقابل رغبته بحصر نقاط الإشتباك والتوصل إلى تفاهم قبل حلول شهر آب المقبل، علماً أنه يعمل في الأساس على خلق ظروف عودة المستوطنين إلى مستعمراتهم قبل حلول العام الدراسي، إنفاذاً لرغبة بنيامين نتنياهو في الأساس. ضمن هذا المسار، يُقال إن إسرائيل في وارد توسيع المعركة حتى لو لم يتم وقف إطلاق النار ضمن هذه المدة، حتى ولو حصل في غزة، رغبة منها في تكريس معادلات مختلفة عند الجبهة "الشمالية". في المقابل، يعبِّر الحزب أكثر عن المستويات القتالية التي سوف يبلغها في حال قرّر العدو توسيع المعركة. بينهما ثمة من يقرأ أن ارتفاع لغة التخاطب العنيف عبر استخدام سلاح المسيّرات سواء للإغتيال (من جانب إسرائيل) أو للإسقاط الأمني (من جانب المقاومة) يهيئ ظروف التسوية إن لم يقم بتسريعها.

لأجل ذلك، عمل هوكشتين خلال الفترة الماضية على إنتاج "فكرة عكسية"، واستعان من أجل ترويجها بموفدين غيره، تقوم على تسريع مسار التفاوض حول غزّة والذهاب إلى ما يسمى "المرحلة الثالثة" لأنها، بحسب رأيه، المسار الوحيد الكفيل بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان، بعدما تحوّلت هذه الجبهة إلى مشكلة إسرائيلية كبيرة تنذر بعواقب وخيمة على تل أبيب في حال توسّع الحرب.

وتخيّم أجواء في بيروت بأن صاحب فكرة "المرحلة الثالثة" هو هوكشتين نفسه، تماماً كما كان وراء فكرة "إعادة المستوطنين" قبيل العام الدراسي المقبل. فالفكرتان أريد منهما التأثير على الجبهة اللبنانية تحديداً. ويعتقد هوكشتين أن التوجه إلى "المرحلة الثالثة" في غزة يستجرّ انخفاضاً في مستوى القتال على الجبهة الشمالية، أو له أن يدفع الحزب صوب خفض منسوب القتال، وهو ما لم يفصح عنه الحزب، لا بل أن أوساطه تعيد التأكيد أن الحل الوحيد يتمثل في وقف العدوان على غزة.

ولعل موقعية ومركزية الجبهة اللبنانية ليس الأميركيين فقط من يعيها، إنما المقاومة في غزة أيضاً التي أخذت منذ مدة تتعاطى بمبدأ الإستفادة من تراكم النتائج المحققة في جبهة جنوب لبنان لتوظيفها في مجال التأثير على الواقع في غزة إلى جانب ما راكمته المقاومة هناك طبعاً، مع الإشارة إلى أن المقاومة في غزة باتت في صورة "مسار هوكشتين" وأهدافه.
من هنا، لا تتحول فقط جبهة جنوب لبنان إلى فعل مؤثر بتوازن إيجابي على جبهة غزة، إنما يتحول الحزب إلى المؤثر الأبرز على الساحة العسكرية ككل في المنطقة الذي يتقاطر إليه الموفدون. فهوكشتين ومن خلفه إدارته، باتوا على بيّنة من أن حل "مشكلة جبهة لبنان" هو الباب لـ"تنفيس" جبهات المساندة الأخرى، بما في ذلك الجبهة الأساسية في غزّة. هذا بالإضافة إلى أنه يكاد لا يمر أي مشروع لوقف إطلاق النار من دون إطلاع "حزب الله" عليه، سواء "نظرية" هوكشتين التي يتولى الأخير إطلاع الحزب عليها من خلال قناة رئيس مجلس النواب نبيه بري، أو حركة "حماس" التي تعمل على مشاركة الحزب أفكار التفاوض ووقف إطلاق النار من خلال الزيارات التي يقوم بها خليل الحية دورياً إلى السيد حسن نصرالله.

لقراءة مدى تأثير الحزب على المسار، يمكن الركون إلى تحليل جولات الموفدين الدوليين. فخلافاً لكون الولايات المتحدة نصّبت أعلى موفد لديها (هوكشتين) لمحاولة اكتشاف ماذا يريد الحزب لقاء وقف "جبهة الإسناد"، يذهب الموفد صوب فتح قنوات مختلفة للنقاش مع الحزب أو إبلاغ الرسائل إياه. وفي السياق، لا تخرج زيارته إلى باريس ولقاؤه الموفد الفرنسي جان إيف لودريان أو اللقاءات السرية التي يجريها في برلين مع المسؤولين الألمان عن هذا النهج والرغبة في توكيل الفرنسيين والألمان جزءاً من المهمة.

كل ذلك يؤدي إلى فهم مدى وزن "حزب الله" في مسار الحرب ودوره المركزي، والإعتراف بدوره وقدرته وتأثيره على المسار بأكمله، ورأيه الوازن في فرض وقف إطلاق النار من عدمه، إن لم يكن في فرض نمط المعركة ومنسوبها.

في هذا الوقت، يحاول الداخل اللبناني إقتناص الفرص، سواء عبر الإستفادة من جو المفاوضات من أجل بلورة صيغ تُحاكي الذهاب إلى انتخابات رئاسية من خلال إعادة إنتاج حراك السفراء الخمسة من بوابة المعارضة. ويحكى في هذا المجال، أن وقف إطلاق النار سوف يستتبع سريعاً بتوفير ظروف انتخاب رئيس للجمهورية، أو من خلال توفير أجواء "الصفقة" الآتية، من خلال تحريك جميع الإشكاليات اللبنانية دفعة واحدة ومناقشتها ضمن سلة.
انضم الى قناة "Spot Shot by Lebanon Debate" على يوتيوب الان، اضغط هنا
الاكثر قراءة
لهو كاد يكلفه حياته...ابن الـ26 عاماً في العناية الفائقة! 9 نصيحة خبير إلى المودعين: هكذا تستعيدون أموالكم! 5 سعد "راجع" بشكل جديد وعن طريق موسكو؟ 1
فيديو يوثق لحظة استهداف قيادي الجماعة بصاروخ اسرائيلي في البقاع 10 هُدّد أكثر من مرة... من هو جبارة الذي اغتالته إسرائيل؟ 6 سطو مسلّح في وضح النهار... إليكم ما حصل داخل محل OMT! (فيديو) 2
"يتصببون عرقاً من هول ما شاهدوه"... ممارسات "غريبة ومقززة" لسفاح التجمع! 11 خبرٌ "حزين" لبايدن! 7 حفر حفرة لـ "باسيل" فوقع فيها... السيناتور وزوجته اللبنانية "فاسدان"! 3
بعد محاولة اغتياله... الكشف عن مكان "الضيف" 12 "غلبه النعاس"... قتيلان و9 جرحى في حادثُ سير "مروّع" 8 تقرير يكشف: ترمب يدفع نصرالله إلى "خطأ خطير" في لبنان 4
حمل تطبيق الهاتف المحمول النشرة الإلكترونيّة تواصلوا معنا عبر