أشارت أوساط سياسية على بيّنة من موقف “حزب الله” عن ان رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع يبالغ في الكلام عن قدرة “حزب الله” على إخضاع الآخرين لمصلحة تأييد رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” العماد ميشال عون. وقالت ان “حزب الله” لا يعطي الأوامر لرئيس مجلس النواب بري، ورئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية مصرّ على النزول الى البرلمان حتى لو طلب منه الحزب العزوف، وتالياً لا يمكن تحميل الحزب وزر مواقف الآخرين او الإيحاء بانه يملك قدرةً مطلقة لحملهم الى بيت الطاعة.
وكشفت أوساط واسعة الاطلاع عن ان “حزب الله” أبلغ الى عون الاستمرار في دعم ترشيحه مهما كلف الأمر، لكنه غير مستعدّ لفرض رأيه على فرنجية لإدراكه المسبق ان زعيم “المردة” لن يتراجع ويصرّ على إكمال الطريق، مشيرة الى ان هذه الخلاصة تعني ان لا انتخابات رئاسية في جلسة 8 الشهر المقبل، ولا انتخابات في المدى المنظور، أقلّه لان الوقائع الحالية غير مرشحة لأي تغيير من شأنه تعديل التوازنات القائمة.
وفي تقدير هذه الأوساط انه رغم ان “حزب الله” يعتبر وصول العماد عون الى الرئاسة هزيمة للسعودية، فهو غير مستعجل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي ما دامت انتصاراته تتوالى في سورية، وتالياً فإن وهج المتغيرات التي تصبّ بمصلحته في سورية سيمكّنه من إحداث تعديلات يريدها في نمط الحكم وتوازناته في لبنان.
ورأت الأوساط عيْنها ان “حزب الله” كسب إمكان وصول العماد عون، الذي في حال قررت السعودية دعمه الآن، لن يمس اتفاق الطائف لكنه سيقيّد عمل اي رئيس حكومة، مشيرة الى انه اذا مشت الرياض لتقليل خسائرها في لبنان، فالأمر لا يعني عودة الحريري الممنوعة بالنسبة الى “حزب الله” الذي يشكل رأس حربة في مواجهة النفوذ السعودي على امتداد المنطقة.
ولفتت الى ان الدعم السعودي الافتراضي لعون قد يقطع الطريق على إمكان توظيف “حزب الله” لانتصاراته في سورية والتي يريد من خلالها فرض تعديلات يطمح الى إحداثها في تركيبة الحكم الحالية التي أدّت الى تمرْكز القرار في الموقع السنّي، اي بيد رئيس الحكومة.
وبهذا المعنى أصبحت مفهومة الأسباب التي دفعت “حزب الله” الى المسارعة الى إسقاط خيار فرنجية الرئاسي. فبالاضافة الى “النقزة” من الكيمياء المستجدّة بين فرنجية والحريري وتفاهمهما حيال “كل شاردة وواردة”، فان الحزب لا يريد اولاً رئيساً تكون الرياض شريكة في مجيئه، ولا يريد ثانياً اي رئيس خارج تسوية لتقاسُم السلطة في مجلس الوزراء.
وثمة مَن يعتقد انه رغم اطمئنان “حزب الله” الى التموْضع الاقليمي للعماد عون وقدرته على إحداث تغييرات في نمط الحكم بـ “عضلاته”، فإن الاولوية بالنسبة الى الحزب هي انتظار المتغيرات في سورية ظناً منه انه سيصبح أكثر قدرة على فرْض إرادته في لبنان، وتالياً فإنه مرتاح لتموْضعات القوى السياسية التي تصبّ في إطالة أمد المراوحة الى ان تحين ساعة التغيير.
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News