الانتخابات البلدية في محطتها الاولى، في بيروت والبقاع غدا، المزيد من الاستعدادات وكذلك من التشنجات في ضوء مؤشرات واحتمالات تراوح بين تقاسم النتائج بين لائحة «البيارتة» التي يدعمها الرئيس سعد الحريري وبين لائحة «بيروت مدينتي» المدعومة من علمانيين ومثقفين وفنانين، فضلا عن بعض الجهات الحزبية غير المرئية، وبين غلبة العصبية المذهبية على صناديق الاقتراع، بما يهدد بالفوز الكاسح للمرشحين السنة من اللائحتين على حساب الفئات الطائفية الاخرى.
والنتيجة الاخيرة هي ما يقلق الرئيس سعد الحريري الذي انتقل الى بكركي امس ليعرض الامر مع البطريرك الماروني بشارة الراعي وليؤكد من بكركي على المناصفة في مجلس بلدية بيروت التزاما بوصية والده وليدعو مـجـددا الى النزول الى مجلس النواب وانتخاب رئيس للجمهورية، ثم انتقل الى مســجد «ساقية الجنزير» في رأس بيروت، حيث ادى صلاة الجمعة الى مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان وعادا معا الى دار الفتوى حيث عقدا خلوة قصيرة اكتفى بعدها الحريري بالتأكيد على المناصفة وانه ليس قلقا عليها مادام البيروتيون عازمين على الالتزام بالوصية، لكن مرجعا سياسيا متابعا للانتخابات البلدية طرح سؤالا برسم صاحب مبدأ المناصفة عما يمكن ان يفعله في حال عدم التزام البيروتيين بنصائحه تحت تأثير التشنج الطائفي والمذهبي الراهن.
المرجع أعاد بالذاكرة الى العام 1963 حينما تبين للرئيس فؤاد شهاب يومها ان القــانون لا ينص على التوزيع الطائفي داخل مجلس بلدية بيروت او غيرها، وانه اذا حصلت الانتخابات البلدية في حينه، فلن يفوز اي عضو مسيحي، قياسا على الاجواء المتشنجة في ذلك الوقت، والشبيهة بما هي عليه الآن، فما كان منه الا ان قرر تجميد الانتخابات البلدية في بيروت ثم اختار لبلدية بيروت رئيسا واعضاء بالتعيين.
وفي العام 1998 واجهت رئيس الحكومة الشهيد رفيق الحريري المعضلة نفسها، فسارع من موقعه الوطني الى تكريس التوافق على المناصفة في بيروت وتأمين الحضور الميثاقي في المدن الاخرى وتحديدا طرابلس وصيدا، حيث الكثافة السكانية بنسبة 70% للسنة والباقي للطوائف او المذاهب الاخرى، ولأن اي انتخابات خــارج هذا الاطار التوافقي ستنـتج مجالس بـلديـة من طائـفة واحـدة.
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News