مرّت جلسة مجلس الوزراء اللبناني أمس، مروراً سالماً في الشكل ومأزوماً في المضمون، بمعنى أن انعقاد الجلسة مع صدور بعض القرارات «العادية وغير الخلافية» عنها كان الإخراج الذي اتُفق عليه والذي وفّر التئام الجلسة، لكن عدم صدور قرارات بارزة جاء بمثابة إقرارٍ بافتقارها الى الطابع التمثيلي.
وانكشفت مرة أخرى الخاصرة الرخوة للعماد عون أمام الثنائي الشيعي نفسه الذي اضطر الى مجاراة رئيس الحكومة ولو انه توسّط في المخرج الشكلي الذي اعتُمد وفي عدم جعل الجلسة تخرج بقرارات مهمة، لكن البُعد المؤثر في هذا السياق برز في عدم مقاطعة وزيريْ «حزب الله» محمد فنيش وحسين الحاج حسن للجلسة أسوة بما أمِل فيه العماد عون وفريقه وعملا عليه حتى ساعة متقدمة من ليل الاربعاء من دون جدوى، علماً ان قناة «المنار» التابعة للحزب كانت برّرت (ليل اول من امس) صدور القرار المتأخر بحضور الجلسة قائلة: «مع الوفاء للتيار الوطني الحر، قرّر حلفاؤه حضور الجلسة رافعين صوتهم داخل الجلسة الحكومية محاولين فرملة أي قرارات استفزازية قد تأخذ البلد إلى مرحلة أكثر تعقيداً».
البعد الآخر الذي برز في هذا السياق تمثل في تقليل الأوساط الحكومية والسياسية المعنية عبر «الراي» من جدوى ضرب الفريق العوني على وتر الميثاقية من خلال إسقاط أي صفة تمثيلية عن الوزراء المسيحيين المستقلين الذين حضروا جلسة مجلس الوزراء وشنّ حملات كلامية عليهم الى حدود التحقير.
وتقول هذه الاوساط «ان استعادة شعارات من هذا النوع لم تعد تلقى اي أثر مهمّ لدى جميع الأفرقاء السياسيين لإدراكهم اولاً ان الفريق العوني يعاني الكثير من الإرباكات وبات أعجز من ان يحتكر لنفسه صفة التيار الاقوى تمثيلاً فيما يعرف الجميع ان أزمته تبدأ وتنتهي بمأزق عدم انتخاب زعيمه رئيساً للجمهورية. وثانياً لان استعادة التهديدات الكلامية التي ملأت امس بعض المنابر الصحافية الموالية لعون والتي ركزت على التلويح بالطائف او حتى الفيدرالية مقابل انتخاب عون كأن الاخير بات الضمان الأخير والوحيد للطائف باتت بدورها تعاني انكشافاً كبيراً ولا ترقى الى اي صدقية او قدرة واقعية على ترجمة هذه التهديدات والتهويلات اذ يدرك الجميع ان الظروف الموضوعية للبنان لا تتيح هذا النوع من المناورات المغالية والمفرطة في التهويل في وقت يتحمّل فيه عون بالدرجة الاولى تبعة تعطيل الانتخابات الرئاسية وتعطيل المؤسسات وتعطيل انتظام النظام الدستوري».
ورغم كل هذه المعطيات السلبية التي ارتدّت على طلائع التصعيد العوني، فإن المعطيات المتوافرة لدى الأوساط المعنية تشير الى ان الاسبوعين المقبلين قد يشهدان مزيداً من التعنت العوني وان يَصُب التصعيد على محاولة انتزاع مكسب يتمثّل بالضغط التصاعدي لتعيين قائد جديد للجيش مكان العماد قهوجي رغم صعوبة تحقيق هذا الهدف في ظل تسليم معظم الفرقاء بالتمديد سنة اضافية للعماد قهوجي.
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News