تَجاوز لبنان، أقلّه منذ نحو أسبوعين، حدود الأزمة السياسية - الدستورية المستحكمة بآليات الحكم نتيجة الفراغ الرئاسي الممتدّ على مدى عامين ونيف، الى حال من التأزم الوطني الشديد السلبية مع تَصاعُد حملة "التيار الوطني الحر" بزعامة العماد ميشال عون.
وتُطرح في بيروت أسئلة حول مصير الاستقرار السياسي والأمني، في ضوء الحملات المتدحرجة، لتيار عون التي بلغت حدود التشكيك بـ "الصيغة اللبنانية"، التي يُخشى معها هز الستاتيكو الحالي بـ"حرب باردة" داخلية رغم الخطوط الحمر الاقليمية والدولية التي توفّر الحماية للبنان كـ"مستودعٍ" لنحو مليون ونصف مليون نازح سوري.
ورغم ان "الأسباب الموجبة" المعلنة لتصعيد التيار العوني تنطوي على رفض تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي لسنة أخيرة، الأمر الذي يمدّد فرصته كمرشح للرئاسة، فان أوساطاً سياسية بارزة تتعاطى مع الاندفاعة الهجومية والمحمومة لـ «التيار» على انها انعكاس لإدراك عون أن فرصة وصوله الى الرئاسة تتضاءل، مما يجعله يخوض معركته الحالية وكأنها"آخر المعارك"، وسط تقديراتٍ لأوساط مراقبة تتحدث عن استحالة إحداث اي خرق في ملف الرئاسة ما دام تحوّل جزءاً من عُدة المواجهة الاقليمية المستعرة.
واستبعدت هذه الأوساط زحزحة أي حجر في الملف الرئاسي قبل الانتخابات الرئاسية الاميركية التي تنتظرها المنطقة بأسرها لمعرفة الخيط الابيض من الاسود في اي تسويات محتملة للحروب الدائرة من سورية الى اليمن. فلبنان المعلّق فوق الفراغ الذي يلتهم مؤسساته الواحدة تلو الاخرى، جزءٌ من البازل الاقليمي المرشح للمقايضات كبرى الاقليمية - الدولية، وهو الأمر الذي يعني تالياً ان "الحروب الصغيرة" في الداخل لن تؤدي الى قلب الستاتيكو الحالي، رغم أضرارها.
ورغم هذا الاعتقاد، فان "حزب الله" جدّد اخيراً، حسب معلومات تعهُّده لعون بدعمه مرشحاً وحيداً للرئاسة قطْعاً لأيّ تأويلاتٍ تتزامن مع التمديد لقهوجي أو أيّ التباساتٍ تنجم عن معارضة شريك الحزب في"الثنائية الشيعية" رئيس البرلمان نبيه بري لمجيء عون رئيساً. غير ان تعهُّد الحزب، لا يعني بالضرورة فتْح أبواب القصر أمام عون الذي يبقى مرشّح الاشتباك الخارجي، فيما تشي "معركة الميثاقية" التي فتحها بأن يتحّول مرشح اشتباك داخلي.
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News