اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
الجمعة 06 آذار 2026 - 21:51 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

تحذير أميركي... هل بدأت علامات الضعف تظهر في الجيش الأميركي؟

تحذير أميركي... هل بدأت علامات الضعف تظهر في الجيش الأميركي؟

حذّر أستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة St Andrews البريطانية، Phillips Payson O’Brien، من مؤشرات مقلقة بدأت تظهر في القدرات العسكرية للولايات المتحدة، معتبراً أن بعض التطورات الأخيرة في المواجهة مع إيران تكشف "علامات تآكل" داخل القوة العسكرية الأميركية، رغم استمرار تفوقها الكبير مقارنة بخصومها.


وفي مقال نشرته مجلة "The Atlantic"، رأى أوبراين أن بداية تراجع أي قوة عسكرية كبرى غالباً ما تكون غير واضحة في البداية، لكنها تظهر عبر حوادث صغيرة ومتفرقة تكشف خللاً في التخطيط أو الأداء.


وأشار الكاتب إلى أنه بعد أيام من إطلاق الرئيس الأميركي دونالد ترامب حملة جوية واسعة ضد إيران، نجحت طائرات مسيّرة إيرانية بسيطة الصنع في اختراق الدفاعات الأميركية وإلحاق أضرار جسيمة.


ووفق تقارير إعلامية، قُتل ما لا يقل عن 6 جنود أميركيين وأصيب آخرون عندما استهدفت طائرة مسيّرة إيرانية منشأة قيادة عسكرية في الكويت يوم الأحد. وذكرت شبكة CNN أن القوات الأميركية لم تتلقَّ أي إنذار مسبق بشأن الهجوم.


كما نقلت شبكة CBS News عن مسؤول عسكري أميركي قوله إن التحصينات الموجودة في الموقع كانت مصممة لمواجهة السيارات المفخخة، لكنها لم تكن كافية لصد ضربة قادمة من الأعلى. وأضاف المسؤول: "لم يكن لدينا عملياً أي قدرة على إسقاط الطائرات المسيّرة".


وفي محاولة للتقليل من أهمية الحادثة، قال وزير الدفاع الأميركي Pete Hegseth خلال مؤتمر صحافي إن أنظمة الدفاع الجوي تتعامل مع معظم الهجمات، مضيفاً: "أحياناً قد تمر طائرة واحدة… نحن نسميها 'squirter'". لكن الكاتب اعتبر أن عدم تعزيز الدفاعات في منشأة قريبة جداً من إيران يثير تساؤلات جدية حول التخطيط العسكري.


ولشرح ما يحدث، استحضر أوبراين مثال الإمبراطورية الرومانية في القرن الثالث الميلادي. فبعد أن بلغت ذروة توسعها، بدأت مستويات التعليم والمعرفة بالتراجع داخل المجتمع الروماني، بما في ذلك بين الضباط والقادة.


ورغم أن الجيش الروماني ظل يبدو قوياً لفترة طويلة بعد ذلك، فإن تفوقه التقني والتنظيمي على خصومه بدأ يتآكل تدريجياً. فالقوات كانت لا تزال تقاتل بشراسة، لكنها لم تعد فعّالة كما في السابق.


ويشير الكاتب إلى أن الجيش الأميركي ما زال متفوقاً بوضوح على إيران، لكن بعض الوقائع الأخيرة خلال الحملة العسكرية الحالية تكشف عن نقاط ضعف محتملة.


ومن بين هذه الحوادث، تمكنت طائرة مسيّرة إيرانية واحدة من اختراق مقر الأسطول الأميركي الخامس في البحرين، وهو الأسطول المسؤول عن مراقبة نحو 2.5 مليون ميل مربع من المحيطات.


وقد أدت الضربة إلى تدمير رادار من طراز AN/TPS-59، وهو نظام متطور يوفر مراقبة جوية بزاوية 360 درجة للقوات الأميركية. ويشير أوبراين إلى أن طائرة مسيّرة قد لا يتجاوز ثمنها 30 ألف دولار نجحت في تدمير قطعة عسكرية تُقدّر قيمتها بعشرات ملايين الدولارات.


ويضيف أن استخدام الطائرات المسيّرة الانتحارية بات أحد أكثر الأسلحة فعالية لدى إيران، وقد أثبتت فعاليتها أيضاً في الحرب الأوكرانية حيث استخدمتها روسيا بشكل مكثف.


كما أشار المقال إلى حادثة أخرى مثيرة للقلق وقعت فوق الكويت، عندما أسقطت ثلاث طائرات أميركية من طراز F-15E في حادثة "نيران صديقة" خلال فترة زمنية قصيرة.


ورغم نجاة الطواقم الجوية، فإن الحادثة تثير تساؤلات حول كيفية تحليق هذه الطائرات المتقدمة على مقربة من بعضها بما يسمح بإسقاطها دفعة واحدة، وكذلك حول مستوى التنسيق بين القوات الأميركية وحلفائها في المنطقة.


ويرى الكاتب أن أحد مصادر القوة الرئيسية للولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية كان قدرتها على بناء تحالفات عسكرية ودبلوماسية واسعة.


لكن الحملة الحالية ضد إيران كشفت تراجع هذا الدعم. فعند إعلان ترامب بدء القصف، امتنعت الدول الأوروبية الكبرى عن تأييد العمليات العسكرية.


وأصدر قادة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا بياناً مشتركاً أكدوا فيه أنهم لا يشاركون في الضربات، بينما اكتفى مسؤول بارز في الاتحاد الأوروبي بالتحذير من أن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط "خطيرة".


وبعد ذلك وافقت بريطانيا على مضض على السماح باستخدام قاعدة في قبرص لدعم العمليات الأميركية، إلا أن هذا الدعم المحدود خيّب آمال إدارة ترامب.


بل إن الرئيس الأميركي نفسه انتقد ما يُعرف بـ"العلاقة الخاصة" مع بريطانيا، معتبراً أنها "لم تعد كما كانت"، فيما اتهم وزير الدفاع الحلفاء الأوروبيين بالتردد في استخدام القوة.


لكن أوبراين يرى أن هذا الفتور ليس مفاجئاً، في ظل تقارب ترامب المتكرر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسعيه في الوقت نفسه لضم جزيرة غرينلاند التابعة لحليفة واشنطن الدنمارك.


ويخلص الكاتب إلى أن الولايات المتحدة لا تواجه انهياراً وشيكاً، تماماً كما استمرت الإمبراطورية الرومانية قروناً بعد بداية تراجعها.


إلا أن رفض التخطيط الدقيق والخبرة المهنية والدبلوماسية ــ بحسب رأيه ــ بدأ يترك آثاراً ملموسة في الأداء العسكري والسياسي للولايات المتحدة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة