في السياسة لا جديد، وأفقها ملبّد بضباب سياسي كثيف على خط الحوار الرئاسي بين «بيت الوسط» والرابية، وفيما تلقّى رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون دعماً متجدداً من «حزب الله» وكذلك من «القوات اللبنانية» على لسان رئيسها سمير جعجع بالتمسّك به مرشحاً وحيداً لرئاسة الجمهورية، أكّدت مصادر واسعة الاطلاع انّ التواصل لم ينقطع بين الرئيس سعد الحريري وعون وهو مستمر عبر وسطاء. ولاحظت ارتفاع وتيرة الإشارات السلبية التي يطلقها «المستقبل» في اتجاه «التيار الوطني الحر»، سواء عبر رئيسها فؤاد السنيورة أو بعض نواب كتلة «المستقبل»، وهذا ما سيتمّ التأكيد عليه صراحة اليوم في اجتماع الكتلة، بالإعلان عن استمرار التمسّك بترشيح النائب سليمان فرنجية.
في هذا الوقت، تعتمد عين التينة سياسة استكشافية لمواقف القوى السياسية وخصوصاً تلك «العاملة بشكل حثيث» على خط الحوار الرئاسي بين عون والحريري. وفي هذا السياق يندرج لقاء أمس بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الداخلية نهاد المشنوق.
وفيما لم تبرز أي مؤشرات عن عودة وشيكة للحريري الى بيروت، تَموضع الموقف العوني في مربّع التحضير لتحركه التصعيدي، وبَدا جلياً انّ جرعة التفاؤل التي قيل إنها زادت في الفترة الاخيرة في الرابية، ربطاً بالحوار الرئاسي بين عون والحريري، بَدت وكأنها غير موجودة أصلاً. وإن كانت موجودة، فقد انخفضت او انعدم مفعولها نهائياً.
توجّهان
أمام هذه المراوحة السلبية المفتوحة والمنعدم فيها احتمال حصول خرق في الجدار الرئاسي، سواء عبر انتخاب عون او فرنجية، او الذهاب الى مرشّح ثالث على ما بدأ يقال في بعض المجالس والصالونات السياسية والرسمية، تبقى أعصاب البلد مشدودة حيال ما قد يحمله الآتي من الايام، من تطورات، خصوصاً أنّ البلد المنقسم رئاسياً اصلاً، صار محكوماً حالياً بتوجهين:
- الأول: تصعيدي يقوده عون، على ان تشكّل الجلسة الرئاسية الفاشلة سلفاً في انتخاب رئيس، محطة لإطلاق شرارة التصعيد السياسي، وهذا ما سيتمّ التأكيد عليه في اجتماع تكتل «التغيير والاصلاح» اليوم.
- الثاني: إحتوائي للواقع السياسي، ويقوده بري ومعه رئيس الحكومة تمام سلام، وهدفه إنعاش المؤسسات الدستورية بما يعيد من جهة، الحياة الى الحكومة على قاعدة ان لا بديل عنها، وانّ الضرورة الوطنية توجب وَضع جلسات مجلس الوزراء على سكة الانعقاد الدوري وتسيير شؤون البلد، وسيتجلى هذا التوجّه في الدعوة التي سيوجّهها سلام الى انعقاد مجلس الوزراء بعد عودته من نيويورك. كما يعيد من جهة ثانية إطلاق العجلات التشريعية لمجلس النواب.
جلسة تشريعية
وهنا يندرج توجّه بري للدعوة الى عقد جلسة تشريعية ولو بمن حضر لتأمين نصابها في النصف الثاني من تشرين الاول المقبل، لإقرار مجموعة من البنود الضرورية.
ولعلّ ابرزها يَتسِم بالصفة المالية، كما قال وزير المال علي حسن خليل، ومن بينها اتفاقيات يجب ان نوقعها، علماً انّها منجزة وجاهزة للإقرار في الهيئة العامة لمجلس النواب، فضلاً عن مسألة أساسية تتعلق بالاجازة للحكومة إصدار سندات الخزينة باليوروبوند لتغطية احتياجات الدولة عن العام 2017، والتي يجب ان تُقرّ الآن حتى نبدأ العمل فيها قبل رأس السنة. فما نؤكد عليه هو انّ الوضع المالي حسّاس ويتطلّب مواكبته من قبل المؤسستين التنفيذية والتشريعية لحماية وضعنا، وهذا يتطلب الاسراع في درس الموازنة العامة في مجلس الوزراء وإقرارها وإحالتها الى مجلس النواب.
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News