علم أن العقدة الأساسية التي تؤخر ولادة الحكومة تبقى محصورة في إصرار الرئيس نبيه بري على أن يحتفظ الوزراء الشيعة بالحقائب ذاتها التي كانوا يشغلونها في حكومة المصلحة الوطنية برئاسة تمام سلام، بذريعة أن «التيار الوطني» يحتفظ بحقائبه ولا يبدي استعداده للتنازل عنها.
ويُفهم من موقف بري أنه يصر على الاحتفاظ بحقيبتي المال والأشغال في مقابل احتفاظ «التيار الوطني» بالخارجية والطاقة، ويرفض أن يعطى الصحة كتعويض عن تنازله عن الأشغال التي ستكون من حصة «القوات» في الحكومة الجديدة إذا ما بقيت عملية توزيع الحقائب كما هي واردة في المسوّدة الخاصة بها التي يجري تداولها.
وتضاف إلى هذه العقدة الحقيبة الوزارية المقررة أن تكون من حصة «المردة»، والتي ما زالت غير محسومة، وهذا ما تبين خلال اللقاء الأخير الذي جمع الحريري مع وفد «المردة» الذي أصر على أن يعطى حقيبة من الحقائب الثلاث: الاتصالات، الطاقة والأشغال.
وكان فرنجية أبلغ الحريري في المشاورات التي أجراها مع الكتل النيابية فور تكليفه تشكيل الحكومة الجديدة، بأنه يرغب في أن يتولى «المردة» حقيبة أساسية، من دون أن يحدد له هذه الحقيبة.
وبالفعل، كما تقول المصادر المواكبة، ارتأى الحريري في المرحلة الأولى من المشاورات أن تعطى التربية لـ «المردة» لكن فرنجية رفضها وأصر على أن يتمثل بالاتصالات أو الطاقة أو الأشغال العامة.
إلا أن المشكلة لم تبق محصورة بـ «المردة» وإنما بالخلاف بين بري و «القوات» على من يتولى الأشغال العامة، وهذا ما أدى إلى إعادة خلط الأوراق، مع أن رئيس المجلس تعهد أن يأخذ على عاتقه إرضاء فرنجية شرط أن تبقى الأشغال من حصته.
وعليه، فإن تبادل «الفيتوات» أدى إلى اختلاط الحابل بالنابل، لأن «التيار الوطني» و«القوات» لا يؤيدان إسناد التربية إلى «المردة» ويصران على أن يحتفظ بحقيبة الثقافة التي يشغلها حالياً الوزير المستقيل روني عريجي.
ولعل من الأسباب التي يتم التداول فيها وتتعلق بحجب التربية عن «المردة»، أن فرنجية أعاق بترشحه للرئاسة انتخاب عون رئيساً للجمهورية قبل أشهر من انتخابه، وبالتالي لا بد من معاقبته.
وعلم أن خفض تمثيل فرنجية في الحكومة يعود في الدرجة الأولى إلى تقديمه وكأن لا حيثية سياسية له، وأن توزير «المردة» جاء بضغط من حليفه الشيعي، بذريعة أن المعركة التي تتسم بطابع تصفية الحسابات في الشارع المسيحي ما زالت قائمة ولم تنته بانتخاب عون رئيساً.
ترتيب الشارع المسيحي
كما أن خفض تمثيله يتعلق بإعادة ترتيب الشارع المسيحي لاقتسامه مناصفة بين «القوات» و «التيار الوطني» لقطع الطريق عليه كمرشح لرئاسة الجمهورية، بعد أن دخل نادي المرشحين من بابه الواسع، وتمكن من أن يتصالح مع الشارع السني ويبقي على تحالفه مع الشيعة من دون أن يعرض تحالفاته الإقليمية إلى اهتزاز، إضافة إلى أنه حجز لنفسه إطلالة على المجتمع الدولي.
لذلك، فإن معركة «التيار الوطني» و «القوات» مع فرنجية تبقى أكبر من الخلاف على حقيبة وزارية، وهي مفتوحة على الوضع المسيحي في المستقبل، وتحجيم «المردة» يحوله ضحية سيستغلها في التحضير لمعركته الانتخابية في زغرتا، وربما في مناطق أخرى. خصوصاً أن الأسماء الارثوذكسية المطروحة لتولي حقائب وزارية لا تلقى ارتياحاً لدى الكنيسة التي تأخذ على أكثر من مسؤول أنه تجاهل التشاور معها ومع القيادات الأرثوذكسية وسعى إلى اختصار تمثيل الطائفة بمحازبين.
ويمكن أن تتطور المشكلة مع الأرثوذكس في حال ثبت أن هناك نية لإسناد الدفاع إلى الوزير الكاثوليكي ميشال فرعون كحل وسط بين «القوات» و «التيار الوطني»، باعتباره يصنف في خانة الحليف المشترك، على أن تبقى نيابة رئاسة الحكومة من حصة الأرثوذكس.
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News