عقد وزير الزراعة غازي زعيتر مؤتمرا صحافي، في مكتبه في الوزارة - بئر حسن، في حضور المدير العام للزراعة المهندس لويس لحود ومديري الوحدات تحدث خلاله عن ملف المديرية العامة للتعاونيات، وقال: "ليكن واضحا منذ البداية أننا لسنا هنا في موقع الدفاع عن النفس إنما في موقع المسؤولية الوطنية التي نعمل لأجلها وبهديها، وتوضيحا للحقيقة للرأي العام اللبناني وبعدما تمادى بعض وسائل الاعلام في حملة ممنهجة ومنظمة هدفها الأساسي الافتراء وتشويه الحقيقة من دون العودة الينا للاستفسار عن الموقف الحق كما تفرض الأصول والأعراف الاعلامية لجهة الاستماع للأطراف كافة هذا إذا كانت تتحلى بالموضوعية، ولكن للأسف فقد بدأت الكثير من وسائل الاعلام تفتقد هذه الموضوعية، بناء عليه ومع احتفاظنا بحقنا في الادعاء أمام القضاء المختص على كل من ادعى افتراء أو نقل معلومات خاطئة من دون سند يعول عليه قانونا، فإننا ندلي بما يلي:
أولا: تقدمت الجمعية التعاونية السكنية - سيدة النجاة للإسكان التي يترأس مجلس ادارتها المطران عصام درويش باستدعاء امامنا أحلناه على السيدة أبو زيد للتفضل بالاطلاع وابداء الرأي (مستند رقم 1).
ثانيا: جاء الرد من السيدة أبو زيد بمطالعة قانونية موقعة من القاضية ميراي داوود بصفتها مستشارة قانونية لوزير الزراعة، وهذا لا يمت الى الحقيقة بصلة، فالقاضية داوود ليست مستشارة عندنا وانما كانت مع الوزير السابق (مستند رقم 2).
ثالثا: أحلنا المطالعة على المستشار القانوني المكلف وفقا للأصول وبموافقتنا كوزير للزراعة، والذي اعتبر في مطالعته ألا صحة لما أوردته السيدة غلوريا، معتمدا على النصوص القانونية والأنظمة التي ترعى هذه المواضيع (مستند رقم 3).
رابعا: في هذا الوقت، وردنا استدعاء جديد من الجمعية التعاونية السكنية للأستاذ الثانوي (المنار) وهي جمعية تعاونية اسكانية تأسست في تاريخ 18/3/1980 في منطقة قرنة شهوان (مستند رقم 4).
خامسا: عندها، وبعد المراجعات الاسترحامية من أصحاب العلاقة، وانطلاقا من السلطة التسلسلية ومن واجبنا الدستوري المنصوص عليه في المادة 66 من الدستور، قمنا استنادا أيضا الى قرار صادر عن التفتيش المركزي يحمل الرقم 361/2003 والذي تضمن اتخاذ التدابير المسلكية المناسبة في حق المدير العام السابق جوزف طربيه وتوصية وزارة الزراعة - المديرية العامة للتعاونيات بالتوقف عن اصدار افادة التفويض بالتوقيع، قمنا بإصدار قرار قضى بالزام السيدة أبو زيد التوقف عن اصدار افادات التفويض بالتوقيع لعدم قانونيتها (مستند رقم 5).
سادسا: تجدر الاشارة الى ان السيدة ابو زيد تشغل منصب محافظ لبنان لدى الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (ايفاد)، وهي قد كلفت، بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 28 تاريخ 1/2/2017، تمثيل لبنان في روما لانتخاب رئيس للصندوق، على أن تسافر للمشاركة من 12 الى 16/2/2017، الا انها خالفت قرار مجلس الوزراء وتمنعت عن السفر ولم تبلغ أحدا بذلك، مما اضطرنا بشكل استثنائي وعاجل الى انتداب موظفة بديلة اضطرت الى السفر نهار الثلاثاء في 14/2/2017 يوم الانتخاب عينه (مستند رقم 6).
سابعا: تبين أنها قد بقيت في لبنان ولم تسافر لتصدر فورا قرارات بحل التعاونيتين المذكورتين من دون أي وجه حق مستندة الى المادة 49 فقرة 1 و7 من قانون التعاونيات التي لا تنطبق على هذه الحالة، واستندت ايضا الى مطالعة مستشار وزير الزراعة السابق، واستطرادا لو سلمنا جدلا بصحة ادعائها لجهة ان التعاونيتين مشوبتان ببعض العيوب فإن الجمعيات الجاري حلها قد اكتسبت حقوقا مكتسبة ولا يمكن بالتالي، بعد تأسيسها بسنوات عدة، اللجوء الى حلها وتصفيتها، ولا سيما أن السيدة أبو زيد كانت في السابق قد أعطت الجمعية التعاونية السكنية - سيدة النجاة للإسكان التي يترأس مجلس ادارتها المطران عصام درويش افادة بالتوقيع، ولا سيما أن المستشار القانوني في الوزارة أكد بشكل مفصل في مطالعته على عدم صحة ما جاء في مطالعة المديرية العامة للتعاونيات، وان طلب احالة الأمر كما ادعت عبر الاعلام الى مجلس الوزراء أو مجلس النواب لم يحصل واذا حصل فهو غير مستند الى أي أساس قانوني لأن القوانين المرعية الاجراء حصرت الصلاحية بوزير الزراعة فقط تحت رقابة القضاء الاداري، وإن واجب موظفي الدولة التزام القانون يدين السيدة غلوريا وليس الوزير، إذ يجب على المرؤوس تنفيذ تعليمات الر ئيس وأوامره، ولا سيما اذا كانت هذه الأوامر قانونية، وليس أن تتحول هي الى وزير بدلا من الوزير الفعلي والدستوري (مستند رقم 7).
ثامنا: نتيجة لإصرار السيدة غلوريا على الاعمال غير القانونية، وانطلاقا من سلطة الرقابة التسلسلية المذكورة في كتب القانون الاداري العام كافة، ألغيت قراري الحل غير الشرعيين لأن السيدة غلوريا مرؤوسة من قبلنا، ووفقا للقوانين والأصول المرعية الاجراء، وكل ذلك حفاظا على الحقوق المكتسبة لأصحاب العلاقة الذين يحمي حقوقهم القانون والمبادئ العامة (مستند رقم 8).
تاسعا: بالرغم من هذه التدابير كافة لم تتوقف السيدة أبو زيد عن المخالفات وتشويه الحقائق والوقائع، واستخدمت توصية التفتيش المذكورة آنفا، مشوهة مضمونها من دون وجه حق بإصدارها مذكرة مرفقة ربطا، الأمر الذي اضطرنا، وانطلاقا من سلطة الرقابة التسلسلية وبناء على مراجعات أصحاب العلاقة الاسترحامية، الى الغاء هذه المذكرة (مستند رقم 9).
عاشرا: ان فرض السيدة غلوريا أبو زيد عقوبات على موظفين في المديرية العامة للتعاونيات كان في غير محله القانوني الصحيح، مما اضطرنا الى الغاء هذه القرارات غير الشرعية بناء على مراجعات تسلسلية أمامنا من هؤلاء الموظفين (مستند رقم 10).
حادي عشر: عندما بدأنا العمل على جمع الملف لإرساله الى التفتيش المركزي نظرا الى كثرة المخالفات تبين لنا أن مرسوم تعيين السيدة أبو زيد:
1- غير مبلغ من الادارة.
2- غير منشور في الجريدة الرسمية.
مما اضطرنا الى الاستحصال عليه من الامانة العامة لمجلس الوزراء، وبعد درسه تبين ما يلي:
- نصت المادة الأولى من المرسوم رقم 2182 تاريخ 18/8/2015 على تعيين السيدة غلوريا أبو زيد المولودة في تاريخ 25/1/1966 مديرة عامة للتعاونيات في وزارة الزراعة (مركز شاغر) في الدرجة رقم 8 من الجدول رقم 1 الجديد المرفق بالقانون رقم 63 تاريخ 31/12/2008 وتعديلاته مع احتفاظها بحقها في القدم المؤهل للتدرج (في حين أنه يقتضي أصلا تعيينها في الدرجة الأولى).
- ونصت المادة 12 من نظام الموظفين (المرسوم الاشتراعي رقم 112 تاريخ 12/6/1959) على أنه، فيما خص شروط التعيين في الفئة الأولى، يجوز بصورة استثنائية أن يُعين في الفئة الأولى أشخاص من خارج الملاك، بعد استطلاع رأي مجلس الخدمة المدنية، ويعين هؤلاء بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء.
- ونصت المادة 13 من نظام الموظفين أيضا على أنه يجري التعيين في الدرجة الأخيرة من الفئة إلا في الحالات التي ينص فيها القانون على غير ذلك، وأنه اذا كان التعيين مخالفاً للأصول القانونية فيعتبر غير نافذ ولا يترتب لصاحب العلاقة أي حق مكتسب من جرائه حتى يستصدر من المرجع القضائي المختص قرارا مبرما بقانونيته.
- ونصت المادة 4 من نظام الموظفين أيضا على أنه يشترط في كل طالب وظيفة عامة ألا يكون قد تجاوز الخامسة والثلاثين في ما خص وظائف الفئتين الخامسة أو الرابعة، أما اذا كان طالبا وظيفة في فئة أخرى فيجب ألا يقل الفرق بين سنه وسن التقاعد المحددة لهذه الوظيفة عن المدة الدنيا لاستحقاق معاش تقاعدي.
يستنتج مما تقدم أن هناك مخالفات جوهرية عدة في مرسوم تعيين السيدة غلوريا أبو زيد تجعل مرسومها غير قانوني، وأبرز هذه المخالفات:
1 - نصت المادة 7 من مشروع القانون المنفذ بموجب المرسوم رقم 13335 تاريخ 10/7/1963 (احداث مشروع استصلاح الأراضي "المشروع الأخضر") على أنه "أجيز للحكومة خلال شهرين من تاريخ صدور هذا القانون أن تحدث في وزارة الزراعة بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء هيئة خاصة تابعة للوزير لتنفيذ مشروع استصلاح الأراضي (المشروع الأخضر) وأن تضع جميع النصوص والأنظمة الادارية والمالية التي تمكنها من تحقيقه".
ونصت المادة الأولى من المرسوم رقم 13785 تاريخ 9/9/1963 (إحداث مكتب المشروع الأخضر) على أنه يحدث في وزارة الزراعة مكتب خاص يوكل اليه درس تنفيذ مشروع استصلاح الأراضي (المشروع الأخضر) ويتمتع بصلاحيات ادارية ومالية خاصة محددة في هذا المرسوم، كما نصت المادة الثانية من المرسوم رقم 13785/63 المذكور على أنه يرتبط المكتب مباشرة بوزير الزراعة الذي يتولى السهر على حسن تنفيذ المهمة الموكلة اليه.
ونصت المادة الرابعة من المرسوم رقم 13785/63 على أن المكتب يتألف من لجنة ادارية قوامها رئيس وعضوان، ومن ملاك موقت، ونصت المادة 5 منه على أنه يعين رئيس وعضوا اللجنة الادارية بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الزراعة، ويجوز انهاء خدماتهم بالطريقة عينها في كل وقت.
نصت المادة 16 منه على أنه يتقاضى رئيس وعضوا اللجنة الادارية تعويضا شهريا مقطوعا تؤخذ قيمته من الاعتمادات المرصدة، وتحدد قيمة هذه التعويضات بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء.
ونصت المادة 17 على أنه يقوم بأعمال محاسبة المكتب محاسب موظف من الفئة الثالثة على الأقل يعين بمرسوم ويوضع الموظف المذكور خارج الملاك ويتقاضى رواتبه من موازنة مكتب تنفيذ المشروع الأخضر.
يستنتج من هذه الأحكام المشار اليها أعلاه أن رئيس اللجنة الادارية في مكتب المشروع الأخضر لا ينتمي الى الملاك الاداري العام، وبالتالي فإنه عندما جرى تعيين السيدة غلوريا أبو زيد مديرة عامة للمديرية العامة للتعاونيات يكون ذلك قد حصل من خارج الملاك، وعليه، يجب أن يكون سنها لا يتجاوز الـ 44 سنة عند التعيين كي يتوافر شرط العشرين سنة بين سنها وسن التقاعد في الرابعة والستين (لأن مدة العشرين سنة هي اللازمة لاستحقاق معاش تقاعدي)، إلا أن سنها عند التعيين كان 49 سنة وستة أشهر (في العام 2015).
2 - عدم استطلاع رأي مجلس الخدمة المدنية لأن ذلك حصل بعد صدور قرار مجلس الوزراء بتعيينها، ولأن التعيين تم من خارج الملاك الإداري العام.
لذلك يقتضي ايقاف الموظفة المذكورة عن العمل، كما يقتضي عرض الأمر على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب في هذا الشأن".
وختم: "ان لجوء السيدة غلوريا أبو زيد الى الاعلام تم دون أخذ إذن الوزير، وهو ما يجعلها مخالفة لواجباتها الوظيفية ويعرضها للملاحقة التأديبية في المستقبل، وإنه لا يحق للاعلام بت هذا الموضوع ما دام مجلس شورى الدولة لم يبته ومجلس الوزراء لم يبت قانونية تعيين السيدة غلوريا أبو زيد، وان اللجوء الى هذه الأساليب خارج اطار المؤسسات الدستورية والقضائية، وفقا لما ذكر أعلاه، هو محاولة لتشكيل ضغط علينا خصوصا وعلى السلطة السياسية عموما، لثنينا عن تنفيذ واجباتنا القانونية الأمر الذي يتعارض مع اقتناعاتنا لناحية اصرارنا على تنفيذ القوانين، وأن هذه المحاولات لن تثنينا عن الاصرار على طرح الموضوع على طاولة مجلس الوزراء، وان حل الموضوع لا يمكن أن يكون بالسياسة وإنما بالقانون والقضاء المختص، ولا سيما أن عهد فخامة الرئيس ميشال عون يرفع شعار عودة الدولة الى المؤسسات والقانون".
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News