عقدت ندوة في بيت المحامي لمناقشة كتاب "أسئلة المسيح" للمونسنيور ميشال فريفر، برعاية البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي ممثلا بالمطران سمير نصار، شارك فيها كل من: وزير الاعلام ملحم الرياشي، رئيس اساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر والبروفسور عبدو يبرودي.
أدارت الندوة الدكتورة يسرا البيطار، وحضرها المحامي ميشال اقليموس ممثلا الرئيس ميشال سليمان، السفير البابوي غبريللي كاتشا، المحامي جوزف عيد ممثلا رئيس حزب "الكتائب" النائب سامي الجميل، الدكتور جان علم ممثلا رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد، الشيخ زهير قوصان ممثلا العلامة السيد علي فضل الله وحشد من الشخصيات الدينية والإجتماعية.
بيطار
بداية النشيد الوطني، ثم ألقت الدكتورة بيطار كلمة قالت فيها: ان تناقش "اسئلة المسيح" في بيت المحامي، فذلك طواف الكلمة العلوية في الفضاء الأرحب. شكرا نقابة المحامين في بيروت أيتها الشامخة صرحا للحقوق والحاضنة للثقافة بمعناها الواسع والفكر الحر. فالمونسنيور فريفر اختار الأسئلة بعقلانية المفكر وروحانية الكاهن كما يجمع الأعلى للأعلى والمنتهى بالمنتهى ولا يختلف الا الطريق، اما هو فقد توحدت لديه الطرق جميعها، هكذا هم ابناء النور. شكرا للمونسنيور فريفر لاهوتيا ومفكرا وانسانا وخادما برسالة المسيح الخلاصية".
مطر
من جهته، تحدث المطران مطر عن مسار المونسنيور فريفر "الذي دأب على علم الفلسفة واللاهوت لينقل كلام الله الى بني البشر جاذبا محبا. درس الحقوق في لبنان ثم روما ونال شهادتان، شهادة دكتوراة في الحق المدني والحق الكنسي، بعدها قصد الولايات المتحدة الأميركية ودرس هناك لينفتح على العالم الوسيع الجديد، ويكون أهلا لمواجهة مستجدات العصر وما اخطرها، وقاده الروح القدس الى دمشق نائبا عاما للمطران سمير نصار وهناك وبكل محبة وامانة واكب ويواكب سوريا في جرحها العميق. نحن ايضا نواكب سوريا العزيزة حيث اهتدى بولس، حيث سمعان العامودي، حيث مار مارون وحيث صلى الأباء. سوريا كانت ويجب ان تعود مثل لبنان بلد العيش المشترك، ونناشد العرب هل كثير عليهم ان يعيشوا معا، هل من الضروري ان يموتوا كل مقابل الآخر، ماذا دهى العرب؟".
اضاف: "الخلاف اللاهوتي يقول نبي المسلمين يحسم الله أمره في يوم القيامة، اليوم نعيش معا ونترك لرب العباد ان يهتم بمثل هذه الأمور، الإنسانيات هي للإنسانية كلها، ويسألون عن طريق الصلح والسلام في سوريا. نقول عودوا مثل لبنان، نقول للعراق عيشوا مثل لبنان أهلا، سنة وشيعة ودروزا ومسيحيين، الطوائف لا تبني اوطانا، الشعوب تبني اوطانا، الشعب له كيانه وحقيقته وغناه، نغني بعضنا بعضا هذا ما قمنا به عبر مئات السنين، فهل نهدم اليوم كل ما بنيناه؟".
وتابع: "المونسنيور فريفر يفكر بهذه الطريقة، ونحن معه نصلي ونفكر من اجل سوريا والعراق واكتمال المصالحة فيهما والعيش الهنيء في اليمن وفي كل دول العربية الشقيقة. اما كتاباته واسعة كالبحر اكثر من عشرين كتابا، وفي المطبعة اكثر من اربعة كتب تنتظر، ونحن فخورون بكهنة يكتبون، قل الكهنة الذين يكتبون وقل الناس الذين يقرأون نكاد نصبح شعبا لا يقرأ ولا يكتب".
وقال: "في كتابه الجديد "اسئلة المسيح"، أخذ المونسنيور فريفر من انجيل متى 18 سؤالا ومن انجيل مرقص 18 سؤالا ومن انجيل لوقا 16 سؤالا ومن انجيل يوحنا 16 سؤالا اي 68 سؤالا من الإنجيل، وهو أوضح لنا ان يسوع يبدأ بالسؤال هل تقبل، هل تريد؟ فلا اكراه في الدين وفي الحب. وتذكرت ان الكتاب المقدس في عهده القديم بدأ في مناسبتين ايضا بسؤال: عندما قال الله لآدم اين انت؟ هذا هو اول سؤال اطلقه الله للإنسان وما يزال يسألنا اين انت؟ اين اللبنانيون من حل مشاكلهم، اين العائلات، اين الأوطان اين الرجال؟ هذا سؤال الله لانه لا يريد ان نضيع عنه وعن الحقيقة. ثم اتى سؤال آخر بعد ان قتل قايين اخاه: اين اخوك؟ فأجابه قايين بسؤال آخر العلني حارس لأخي؟ نعم انت حارس لأخيك، كلنا حراس لبعضنا البعض ومسؤولون عن بعضنا البعض والا لطارت الإنسانية كلها وانتفى الحب من الوجود".
ورأى المطران مطر "ان جميع المسؤولين حراس لبعضهم البعض وللمدينة"، وحيا حراس لبنان من الأمنيين جميعا، وقال: "نشد على أياديهم ونتمنى على السياسيين ان يتضامنوا، ومعنا وزير عليه يعول، من اجل ان نمر وسط هذه المصاعب حراسة للبنان ولمصالحه كلها. معنى اسئلة يسوع هي ان نفرغ ذاتنا من كل ما هو ورم ووهم من كل ما هو معاد للحقيقة فندرك ذاتنا".
واشار الى "ان الأسئلة من الإنسان هي علامة عقل وصرخة ايمان، والجواب من الله هو جواب الوحي حتى يلتقي الوحي والعقل وتلتقي كل القوى من اجل ان نكون اقوياء بالذي يقوينا".
الرياشي
اما الوزير الرياشي فقال: "سأتطرق الى هذا الكتاب من زاوية التاريخ واسئلة التاريخ ومع مسيح التاريخ ومع المسيح الإله، فالمونسنيور فريفر الذي أنزل الفلسفة عن عرشها وجعلها في متناولنا جميعا، جعل الكلمة خفيفة ولكن عميقة، جعل الرسالة بليغة ولكن سهلة ولو ممتنعة، جعلها في متناولنا جميعا لنفهم اكثر فأكثر اسئلة طرحها السيد المسيح وهو يعرف سلفا الإجابات عليها. أحبوا اعداءكم قال لنا، اي فضل لكم ان احببتم من يحبكم هو السؤال، وأحبوا اعداءكم هو الجواب، ولم يكن يعني ان نحب اعداءنا بقدر ما كان يعني الغاء فعل العداوة نهائيا من بين الناس، لن يعود هناك عدو اذا احب الناس جميعهم بعضهم بعضا. هذه هي الإجابات المركزية والمركزة لأسئلة المونسنيور فريفر الكاتب العظيم المتواضع الذي يجلس معنا اليوم، ونفرح بمولوده الجديد".
اضاف: "أسئلة المسيح، اسئلة منذ الولادة وهي ليست اسئلة جديدة ولكن الجديد انها طرحت مع اجاباتها ومحملة بهذه الإجابات. والجديد ايضا انه يجب ان نعرف هذا السباق التاريخي الذي عاشته المسيحية وعاشه المسيح وعاشته مريم ام يسوع للوصول الى حيث وصلنا اليه اليوم، نحن نعرف ان فكرة الإله المتجسد من امرأة بشرية ومن اله الهي ليست فكرة يهودية فقط، انها فكرة كل الحضارات والشعوب من الحضارة الكنعانية الى الحضارة الأكادية والأشورية، والفارسية والأغريقية الى حضارات الشرق الأقصى والهند، كل هذه الحضارات كانت تنتظر الها وتسميه باسم معين، يتجسد من امرأة بشرية ومن اله، ويولد انسان اله، يخلص شعبه ويخلص العالم، ولكن الصراع في دور الأم بين مزدا وايزيس وبين مريم وسواهم انتصرت فيه مريم، والصراع في دور الأبن بين تموز الأكادي وآلهة الفوتو واهورامزدا وسواهم من الآلهة انتصر عليهم جميعا يسوع الناصري. كان الآلهة يولدون في عروش وفي قصور اما يسوع فقد ولد ابن ملك ولكنه في مزود فقير يشبه عامة الشعب ولعامة الشعب، انزل الألوهة الى الفقراء كما انزل فريفر الفلسفة عن عرشها الى العامة وجعلها ملكنا جميعا".
وتابع: "كلمتي اليوم هي تحية للمونسنيور فريفر لأنه حرك فينا مجموعة اسئلة جديدة قد لا نجد اجاباتها بسهولة ولكن هذه الإجابات هي في اسم واحد هو يسوع. نتذكر حين دخل بولس الرسول على الكورنثيين والتسالوكيين وكل مجتمعات الفلسفة وطرح عليهم هذه الكلمة التي اصبحت بشرا، طرح عليهم كلمة وحيدة قال لهم: "انتم تعبدون الإله الفيلسوف وتنتظرونه، انا ما جئت لأغير ما في افكاركم، جئت لأعطيكم اسم هذا الإله انه يسوع المولود في الناصرة، في اورشليم في فلسطين". هذه هي القصة هذه هي الرواية، هذه حكاية كل واحد منا مع يسوع وحكاية المونسنيور فريفر التي جسدها في اسئلة المسيح لنا جميعا وللمسيح، انها حوار الأب والإبن، الأب السماوي والإبن البشري، حوار الأب والإبن في كل يوم وكل سؤال كما نطرح الأسئلة على ابائنا البشريين هكذا نطرح الأسئلة على ابينا السماوي، هذا هو الحوار وهذا سر نجاح الحوار، الحوار قد يصل الى الغضب ولكن هذا الغضب هو مقدس لأنه في قدسيته وغضبه يأتي بالإجابات على بشر ضعفاء من امثالنا".
وختم: "تحية كبيرة للمونسنيور فريفر، وعلى امل مولودات جديدة ومبشرة بالخير لكل المؤمنين وغير المؤمنين ولكل الطوائف والأديان ولكل انسان لأن ما يكتبه يسوع المسيح كتبه كإبن الإنسان، وما كتبه المونسنيور فريفر كتبه لكل انسان وليس لطائفة او دين او انسان دون آخر.
يبرودي
وقال البروفسور يبرودي: "من ارض القديسين من جبل لبنان الشامخ المعانق للسماء بأرز الرب الذي ذكره مرارا الكتاب المقدس أتى المونسنيور الدكتور فريفر متحدرا من عائلة عريقة ارتبطت تاريخيا بالكنيسة ارتباطا وثيقا".
وتطرق لما ورد في مقدمة كتاب اسئلة المسيح، وقال: "أعطى المسيح من اسئلته المدى البعيد لكلمته وسلطانه والمعنى العميق لهما معا والفرح الدائم للساهر والرجاء لمعنى وروح الكلمة المخلصة، طبع المسيح من خلال اسئلته هذه ختمه الإلهي الخاص به على كل جسد لمسه وروح طهرها وعدل حققه. نفهم من هذا ومما ورد في الكتاب ان اسئلة المسيح خلاصية، انها حوار الهي انساني يجسد في عمقه الغاية المطلوبة مشاركة الإنسان حياة الله في الروح والكلمة والحق، انها تحول انساني بالنعمة من اجل الكمال تفتح لنا آفاق معرفة المسيح ضمن مفهوم روحي يكتسب في مضمونه قادم الأيام غير الخاضعة للزمن بخلاص محتوم. ان اسئلة المسيح هي الرفض للتسلط واتباع طريق الخطأ والخطيئة وايضاح للفكر الإلهي وغايته التي هي خلاص الشعوب. يبين لنا الكتاب المحطات الخلاصية التي عاشها يسوع مع تلاميذه والجموع انه صورة حية تظهر شخصية المسيح الكوني وعلاقته بالأخر وتظهر فرح الآخر وفرح يسوع به مع ما يحمله هذا الفرح من عمق الإرتباط والإيمان الواثق والمحبة الإلهية الفياضة".
فريفر
وشكر المونسنور فريفر المشاركين في الندوة والحضور، وقال: "أسئلة المسيح دعوة جلية مقدسة لليقظة من غفو اللامعرفة لذات ملكوت الله في نسق تفاعلي بين القبول الحر والرفض المسؤول. أسئلة المسيح مجابهة خلاصية لفكر العالم ومخططاته المهزومة امام فكر الله ومخططه الخلاصي. اسئلة المسيح ألسنة نار ونور، نار تحول كل شيء الى رماد، ونور يحول الرماد الى بخور يحرق على مذبح الحياة والحياة تأخذ بنا كما أخذت بأمواتنا المؤمنين في رحلة نحو ملكوت الله. ان التأمل في ماهية اسئلته الراسخة في قلب الكتب المقدسة هو توغل الهي مكشوف وتغلغل انساني بطيء الى اعماق فكر المسيح وسره".
اضاف: "بهذا المفهوم الإيماني أوقع هذا الكتاب بينكم الذي كتبته في دمشق مدينة بولس الرسول وأوقعه على مذبح بيروت ام الشرائع. اوقعه ممزوجا بالحبر الإلهي وبعرقه الخلاصي حاملا معه كسمعان القيرواني صليبه على طريق الجلجلة، اوقعه ممزوجا بالماء السماوي المقدس وبالماء والدم اللذين سالا من جنبه الطاهر على الصليب، اوقعه بروحه التي اسلمها لأبيه من علياء صليبه مرددا معه ها قد تم كل شيء، اوقعه بفرح قيامته ولذة عودته الى ابيه ليعد لكل واحد منا مكانا وقد فعل. اوقعه واردد معه ما جاء في الكتاب:" حرف واحد من الناموس لا يزول، لا قوة لقوة ولا سلطان لسلطان ان يسقط حرفا من حروفها وحدها لا تتغير ولا تتبدل لا يدخلها سوس، هي قوة حياة لا تزول، امس واليوم والى الأبد.
بعد ذلك وقع المونسنيور فريفر كتابه للحاضرين.
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News