"ليبانون ديبايت"
بينما ينكب احد نواب تكتل التغيير والاصلاح لكتابة مواد القانون الانتخابيّ الجديد المبني على 15 دائرة نسبيّة التي تُلامس بنوده المئة مستعيناً بصياغة قانون الوزير مروان شربل القابع في درج مجلس النوّاب منذ عام 2013، يدور التناحر في الجلسات الثلاثيّة والرباعيّة المغلقة، وتكاد جدران غرف بيت الوسط لا تخفي الصراخ المتصاعد داخل أروقتها حول التركيبات التقنيّة في الاقتراح.
الاجتماعات الفرعيّة التي عهد إليها حلّ واقعة القانون، لا يبدو أنّ جعجعتها ستنتج طحيناً نتيجة رفع سقوف المطالب، وبدل أن يكون إفطار بيت الوسط الذي دعا إليه أمس الأوّل (الأحد) مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، السيد نادر، كلّ من الوزير علي حسن خليل والنائبين جورج عدوان وإبراهيم كنعان، طبقه الرئيسي "إنهاء المطالب التقنيّة"، علم "ليبانون ديبايت" أنّه زاد الهوّة بين الباحثين في القانون بنسبة كبيرة قد تؤدّي إلى نسف ما جرى الاتّفاق عليه في قصر بعبدا بين الرؤساء الثلاثة.
وتفيد معلومات "ليبانون ديبايت" من أوساط المجتمعين، أنّ النقاش كان أشبه بحوارٍ مليء بالتناقضات، وحلّت السلبيّات مكان الإيجابيّات نتيجة رفض ممثل الرئيس نبيه برّي، الوزير علي حسن خليل، النقاش بأي أمورٍ مرتبطة بحزمة الإصلاحات والتقنيات المطروحة من الثنائيّ المسيحيّ والتي لها علاقة بمصير مجلس الشيوخ والتعديلات الدستوريّة التي ترسّخ المناصفة في مجلس النوّاب، وخفض نسبة المقاعد لصالح اللّبنانيين المنتشرين، طالباً حصر البحث فيما يخصّ القانون حصراً.
الجوّ الذي تلبّد فجأة، نقله المجتمعون إلى دارة الوزير جبران باسيل في البياضة والتي عقد فيها اجتماعاً تقييمياً كان أشبه بالسحور وانتهى عند الساعة 2:30 فجراً، إذ استعرضوا ما آلت إليه المفاوضات، وجرى الاتّفاق على عقد اجتماع ليل الثلاثاء لتقرير وجهة المباحثات مع إعطاء ضوءٍ أخضر لـ"عدوان" من أجل تنشيط ماكينته صوب الرئيس برّي أملاً في إخراج القانون من عنق الزجاجة التي دخل فيها، عاملاً على انتزاع موافقة من الأقطاب قبل دخول العقد الاستثنائيّ حيّز التنفيذ.
لكن مصادر "عين التينة" تنفي وجود سلبيّات، لا بل تعمّم الإيجابيّات كقولها لـ"ليبانون ديبايت" إنّ البحث "قطع شوطاً كبيراً والثمرة في السّاعات القادمة" دون أن تشير إلى توقيتٍ محدّد، مكتفيةً بالإشارة إلى أنّ "الجميع ملتزم ما جرى التوصّل إليه في إفطار القصر الجمهوري، ولا أحد له مصلحة بالضرب على التفاهمات في الوقتِ القاتل".
وبحسب معلومات "ليبانون ديبايت"، فقد هبط على طاولة البحث في بيت الوسط، بند جديد يُضافُ إلى قائمة المطالب السّابقة، وهو "توزيع بعض المقاعد النيابيّة"، إذ طلب الثنائيّ المسيحيّ تخفيض عددها بدل 108 إلى 122 واعتماد 6 مقاعد مناصفةً بين المسلمين والمسيحيين تكون مخصّصة للمنتشرين (المغتربين) على أن يجري الاقتراع لها في سفارات مدن الاغتراب وتقتطع من حصص التكتّلات الداخليّة، لكنّها رفضت من قبل الرئيس برّي كونها "نموذج ملطف عن عمليّة نقل المقاعد، يُعتمد للغايات نفسها"، فيما أُبقي فقط على بحث إمكانيّة نقل المقعد الإنجيليّ من بيروت الثانية إلى الأولى. كذلك رفض ممثل الرئيس برّي إجراء أي تعديلاتٍ "جوهريّة" في بنية الدستور في الوقت الراهن كاقتراحِ تعديل المادّتين الدستوريتين 22 و 24 لناحية تثبيت المُناصفة، وجرى تثبيت الصوت التفضيليّ في القضاء دون أي ارتباطٍ طائفيّ وأن يكون "الحاصل الانتخابيّ" عتبته تمثيل اللّائحة في الدائرة لا القضاء ما يعني إسقاط مقترح "الاحتساب" على أساس الفرزِ الأكثريّ الذي ينسف روحيّة "النسبي" المشوّهة أصلاً في هذا الاقتراح، وأن تكون عتبة الفوز هي 10%.
حكوميّاً طارت دعوة مجلس الوزراء للانعقاد في قصر بعبدا والتي كان على رأس جدول أعمالها بحث قانون الانتخاب، بعد تلقّي الوزراء دعوات للمشاركة في جلسة برئاسة الرئيس سعد الحريري في السراي الحكومي يغيب عنها هذا البند ويُستعَاض عنه بـ28 بنداً ماليّاً ووظيفيّاً، ما يدلّ على أنّ الاتّفاق الشامل على القانون لم يتمّ الوصول إليه بعد، وهو ما أثّر على جلسة الاثنين 12 حزيران التي ستناقش قانون الانتخاب، وجعل من إمكانيّة تسفيرها إلى تاريخ 19 حزيران، كما سبق وأسلف "ليبانون ديبايت"، أمراً واقعاً.
وقالت مصادر متابعة للاتّصالات الانتخابيّة لـ"ليبانون ديبايت"، إنّ جلسة 12 باتت في حكم المؤجّلة إلّا في حال حصول خرقٍ ما في المباحثات، عندها ينقل الرئيس الحريري جلسة السراي إلى قصر بعبدا ويضعها برئاسة عون، ويتمّ طرح موضوع قانون الانتخاب من خارج جدول الأعمال، فيرسل إلى ساحة النجمة ليدرس صبيحة الاثنين، وفي حال عدم صفاء الأمور في ما بقي من ساعات، تعقد الجلسة في السراي، وفي حال اختمار الأمور هذا الأسبوع، يمكن الدعوة إلى جلسةٍ في قصر بعبدا تبحث فقط بند قانونِ الانتخاب".
وعن إمكانيّة حصول ذلك تجيب: "نظريّاً ممكن كون الأجوبة النهائيّة ستصل عند عتبة الأفرقاء بعد 24 ساعة، أي أنّ آخر موعد لها هو غداً الأربعاء، وما المانع من حصول مفاجأة كون البحث متقدّم؟.. إنّها أيّام مباركة، تفاءلوا بالخير، ليلة القدر غير بعيدة، فصلّوا واركعوا واسجدوا فيستجيب الله!".
لكن وفي حال "تعركست الأمور" ووصلنا إلى موعد 12 حزيران دون إرسال مسودة الاقتراح من مجلس الوزراء، نكون عندها، بحسب المصادر نفسها، أمام تأجيل جديد للجلسة لتعقد في 19 حزيران وتكون الأخيرة، لتصبح الفترة الفاصلة بين 12 حتّى 19 هي الحاسمة، ويقرّر مصيرها جلسة الحكومة التي نظريّاً ستنعقد بتاريخ 14 حزيران، في حال لم يطرأ أي جديد ويجري تقريب تاريخها.
وبغية إنجاز الحلول، تواتر لـ"ليبانون ديبايت" أنّ الوزير جبران باسيل سيُعِيد دقّ باب حزب الله أملاً في دفع اجتماعات اليومين المقبلين قدماً في حال اشتدت الأوضاع، والتي ربّما سيكون انفراجها بعقد اجتماع مع بري ينضمّ إليه باسيل ويشارك فيه النائب عدوان والسيد نادر الحريري.
تــابــــع كــل الأخــبـــــار.
إشترك بقناتنا على واتساب
Follow: Lebanon Debate News