المحلية

الأربعاء 29 كانون الأول 2021 - 11:33

كيف ينظر الشارع الطرابلسي إلى عمر حرفوش؟

كيف ينظر الشارع الطرابلسي إلى عمر حرفوش؟

لم تعد طرابلس وشعبها وأهلها على الصورة نفسها التي ظهرت فيها في انتخابات عام 2018، فعروس الثورة وكل من وقف يوماً في ساحة النور وفي كل منطقة وشارع وصرخ مطالباً بالتغيير بات اليوم واعيًا إلى حدٍ كبير في كيفية اختيار ممثليه، الذين سيكون من واجبهم استعادة حقوق الطرابلسيين والعمل على تحسين اوضاع المدينة وانماءها والسهر على تلبية حاجات أهلها وسكانها.

عام 2018 منح الطرابلسيين اصواتهم في الانتخابات إلى كل من تيار العزم والمستقبل والكرامة، ولم تنجح القوى التغييرية حينها في حجز ولو مقعد نيابي واحد من المقاعد الثمانية التي تضمها دائرة بيروت الثانية (طرابلس - المنية - الضنية)، وكانت النتيجة النهائية للانتخابات في طرابلس 4 مقاعد للرئيس ميقاتي، 3 للمستقبل، 1 فيصل كرامي.

بعد الانهيار الكبير الذي ضرب لبنان، كل لبنان، بات التغيير أمراً واقعاً لا مفر منه، بغض النظر عن النسبة، لكن من هم في الحكم اليوم يدركون أنهم لن يحصدوا ما استطاعوا حصده عام 2018، من هنا برز اسم صاحب مبادرة استعادة الاموال المنهوبة بمساعدة الاتحاد الاوروبي والمرشح الى الانتخابات النيابية عمر حرفوش الذي كان اول من اعلن ترشيحه وتفاصيل برنامجه الانتخابي تحت عنوان "الجمهورية الثالثة"، وبعد عدة اطلالات اعلامية ومواقف جريئة اطلقها حرفوش من على عدة منابر.

وبعد لقاءه ثوار طرابلس الذين عبروا في اكثر من مناسبة عن اعجابهم ببرنامجه الانتخابي، كان لا بد من القيام باستطلاع رأي في مدينة طرابلس لمعرفة كيف ينظر أهل عاصمة الشمال إلى حرفوش الذي أثار جدلاً كبيرًا في وسائل الاعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي وتعرض لحملات عدة كان الهدف منها النيل من عزيمته واصراره على خوض الاستحقاق الانتخابي، لكن دون جدوى.

وبحسب الاستطلاع، يرى بعض الطرابلسيين أن حرفوش يتمتع بشفافية عالية ولديه من الثقة بالنفس ما يثير الدهشة، خصوصًا أنه لم يخفِ طموحه بالوصول إلى رئاسة الحكومة في المستقبل، كما أنه شخصية مدنية بإمتياز ولديه نشاطات وانجازات جعلت منه رجل اعمال ناجح في أهم الدول الغربية، وإن افكاره غير المتشددة قد تعكس الصورة التغييرية التي تحتاجها طرابلس كي لا تبقى مغلفة بمعتقدات معينة إن كانت عقائدية أو دينية او سياسية وثقافية واجتماعية.

البعض الآخر ينظر إلى حرفوش كناشط سياسي يستحق منحه فرصة الدخول إلى مجلس النواب، مع كل ما تضمنه مشروعه الانتخابي من استراد للأموال المنهوبة وتكريس حقوق المواطنين في الطبابة والتعليم، خصوصًا أن الطقم السياسي أثبت فشله على مدار سنوات طويلة، لذلك لا بد من إختيار اشخاص جدد لديهم من الشغف والطموح ما يكفي للعمل وفق ما تقضيه المصلحة العامة، لا المصالح الخاصة والمكاسب المادية والسلطوية.

جزء من المواطنين أبدى رغبته بدعم حرفوش لسبب هام جداً، وهو الحملة الشرسة التي شنت عليه من قبل اركان السلطة، معتبرين أن خوف السلطة الفاسدة من مشروع حوفوش هو دليل واضح على نواياه النظيفة بالتغيير والاصلاح، والا لما شنت هذه الحملات اليومية عليه، ولما تم التعرض لحياته الخاصة التي لم يخجل بها، كنا ابدوا اعجابهم بصراحته وشجاعته في مواجهة الاتهامات التي طالته، وبحسب له لجوءه إلى القضاء لأخذ حقه، فهو لا يجيد لغة الشارع وكم الافواه، وهذا النموذج بات مطلوباً اليوم كي لا تنعدم حرية التعبير وكي يبقى لبنان منارة الديمقراطية.

لكن بعض المواطنين في طرابلس كان لهم رأي مختلف تمامًا، حيث اعتبروا أن حرفوش ومبادئه وإن كانت سليمة لكنها لا تتناسب مع الواقع الطرابلسي، من حيث اعلان حرفوش رفضه تقديم المساعدات المالية وغير المالية للمحتاجين، في حين أن مئات العائلات تحتاج من يقف إلى جانبها لتحصل على قوت يومها بعد أن ضربها الفقر والعوز من الوريد إلى الوريد، واستخدم معظم من انتقد حوفوش عبارة "ليش بدي انتخبوا اذا ما بدو يساعدني؟".

أيضاً، هناك من ينظر إلى حرفوش وكأنه "في غير كوكب"، يتحدث عن الجمهورية الثالثة في حين أن لبنان مُهدد بكيانه ووجوده، يتحدث عن الاموال المنهوبة في حين أن الفساد لا يزال يعشعش في كل وزارة وادارة عامة وعند اتمام كل صفقة، يتحدث عن طموحه بترؤس الحكومة في حين أن الطائفة السنية تمر بأزمة خطيرة وتعاني من تفكك وتشرذم وهي في حالة البحث عن قيادة حكيمة تحفظ حقوقها وتوحد صفوفها، فهل على طرابلس أن تنتخب مرشحاً علمانياً يكاد لا يذكر طائفته الا نادراً؟.

هذا وسأل البعض، كيف لمرشح جدي كـ عمر حرفوش أن يبقى خارج لبنان لفترات طويلة، وتقتصر زياراته إلى طرابلس على المناسبات فقط؟ وكيف يمكنه ادراك حجم الكارثة إن لم يعش مع الطرابلسيين ويستمع لهمومهم ومشاكلهم اليومية، إن كان في طعامهم وشرابهم او في صحتهم وعملهم، وغيرها من مقومات الحياة؟

وبدا واضحا من خلال الحديث مع الطرابلسيين، أن حرفوش لديه حظوظ بالنجاح في الانتخابات، ولعل معظم من اعلنوا انهم سيمنحونه اصواتهم هم من جيل الشباب المنفتحين على الحياة والساعين وراء طموحاتهم واحلاهم، وبدا واضحاً ايضاً أن الملتزمين دينيًا لا يتقبلون حرفوش وافكاره الغربية وحتمًا لن ينتخبوه، فهو بحاجة إلى معجزة كي يقنع المتشددين دينياً بمنحه اصواتهم، الا اذا تمكن خلال الاشهر القليلة المقبلة من اقناعهم.

الأمر الأكيد بحسب الاستطلاع فإن الشارع الطرابلسي بمعظمه يُعرف حرفوش ويتابعه وهذا مؤشر حقيقي أن حرفوش في رصيده شهرة عالية غير متوفرة حتى عند بعض النواب والوزراء.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة