عقد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى جلسة برئاسة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، بحضور رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام العضو الطبيعي في المجلس، حيث جرى التداول في الشؤون الإسلامية والوطنية وأوضاع المنطقة.
وأصدر المجلس بياناً تلاه عضو المجلس الشيخ فايز سيف، وجاء فيه:
توقف المجلس بداية عند حلول شهر ربيع الأول وذكرى المولد النبوي الشريف، مهنئاً اللبنانيين عامة والمسلمين خاصة بهذه المناسبة، داعياً إلى الاقتداء بسيرة النبي محمد وأخلاقه، والعمل على تعزيز الوحدة الإسلامية والوطنية "التي باتت اليوم بحاجة إلى كثير من الرعاية وجمع الشمل ورص الصفوف لمواجهة الأخطار المحدقة بلبنان".
وشدد البيان على أهمية ترسيخ مناخ المحبة والتفاهم بين المكونات السياسية، داعياً إلى الإقلاع عن التجاذبات والمواقف المتشنجة، واعتماد خطاب وطني عاقل ومعتدل يدعو إلى الوحدة والتلاحم بدلاً من الانقسام والتخوين الذي يطلقه البعض "بلا مسؤولية وطنية وقد يجر البلاد إلى فتن وتناقضات خطيرة".
وأشاد المجلس بقرار مجلس الوزراء حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية، مؤكداً أن هذا القرار يشكّل تكريساً لسيادة الدولة على كامل أراضيها وحقّها الحصري في امتلاك السلاح، وهو "خطوة أولى نحو ردع العدوان الإسرائيلي وإسقاط مبرراته في استمرار الاعتداءات".
كما دعا إلى تفعيل المبادرات الإنقاذية الداخلية والخارجية لتجنيب لبنان المزيد من الحروب والدمار، وإعادة الحياة والإعمار إلى المناطق المتضررة جراء العدوان الإسرائيلي.
وطالب البيان اللبنانيين بالالتفاف حول الحكومة ورئيسها القاضي نواف سلام، الذي "تحمل ويتحمل الكثير للنهوض بالبلاد وإبعادها عن التجاذبات الإقليمية"، مشدداً على أهمية تطبيق وثيقة الطائف نصاً وروحاً لتكريس لبنان كساحة للحوار ونموذج للعيش المشترك.
ونوّه المجلس بالدور الوطني الكبير الذي يقوم به الجيش اللبناني في الداخل وعلى الحدود، دفاعاً عن لبنان ومجابهة التهديدات الخارجية والداخلية. كما دعا الدولة ومؤسساتها إلى العمل بجدية لإعادة ثقة المواطن، ومعالجة أزماته المعيشية والاقتصادية والصحية، والإسراع في حل ملف الموقوفين الإسلاميين والسجناء السوريين عبر إصدار أحكام قضائية عادلة ومنصفة تطوي هذا الملف الشائك.
وتوقف المجلس عند المتغيرات المتسارعة في سوريا، متمنياً أن تحقق "سوريا الجديدة" قفزة نوعية نحو الحرية واحترام حقوق الإنسان ووحدة الشعب، بما يلبي تطلعات السوريين بمختلف مكوّناتهم في إطار السيادة والوحدة الوطنية الجامعة.
كما أدان استمرار جرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها العدو الإسرائيلي في غزة "تقتيلاً وتجويعاً وتدميراً" على مرأى من المجتمع الدولي الذي تقاعس عن حماية القيم الإنسانية ومواثيق حقوق الإنسان. ودعا المجلس العالم إلى التصدي لهذه الجرائم باعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وفي ختام البيان، حيّا المجلس جهود المملكة العربية السعودية والدول العربية والإسلامية والصديقة الساعية لوقف المجازر بحق الشعب الفلسطيني، مؤكداً على ضرورة التزام العالم الإسلامي بمسؤولياته في الدفاع عن المقدسات الإسلامية، وفي مقدمها المسجد الأقصى، ودعم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.