اقليمي ودولي

العربية
الأربعاء 12 تشرين الثاني 2025 - 08:58 العربية
العربية

الشرع يدخل التاريخ من بوابة البيت الأبيض... فهل يصمد التطبيق أمام الاختبار؟

الشرع يدخل التاريخ من بوابة البيت الأبيض... فهل يصمد التطبيق أمام الاختبار؟

دخل الرئيس السوري أحمد الشرع التاريخ كأول رئيس سوري يزور البيت الأبيض، لكنّ المشهد السوري في واشنطن بقي رغم ذلك ضبابياً ومفتوحاً على احتمالات عديدة، تسمح لكلّ من مؤيّديه وخصومه بالتسويق لسرديتهم الخاصة حول الزيارة التاريخية، كلّ وفقاً لما يشاء وربما يتمنّى.


فقد انقسمت الآراء بين من رأى في زيارة الشرع إلى واشنطن انتصاراً دبلوماسياً كبيراً نجح من خلاله في كسر عزلة سوريا الدولية التي استمرت لعقود، وبين من اعتبرها خطوة رمزية بلا نتائج ملموسة، في ظلّ استمرار الغموض الأميركي حيال مستقبل العلاقات بين البلدين.


يقول أنصار الرئيس الشرع إنّ سياسته أتاحت لسوريا الخروج من العزلة الدولية وتعليق العقوبات الاقتصادية التي كبّلت اقتصادها لسنوات، كما جعلت من بلاده تحت عباءة الدولة الأقوى في العالم، لتذود بها عن نفسها وعن حلفائها.

ويرى هؤلاء أنّ زيارة الشرع إلى واشنطن قطعت الطريق أمام إسرائيل ومنعتها من الاستمرار في "العربدة الدائمة في سوريا"، بعدما تمكّن الرئيس السوري من تحييدها دبلوماسياً وفتح قناة تواصل غير مباشرة عبر الإدارة الأميركية.


في المقابل، يرى منتقدو الزيارة أنّها لم تفضِ إلى نتائج ملموسة، إذ بقي الموقف الأميركي غامضاً حيال رفع العقوبات، مؤكدين أنّ ما جرى هو تعليق مؤقت للعقوبات لا رفعها، خلافاً لما روّجه مناصرو الشرع.


أن يزور الرئيس أحمد الشرع البيت الأبيض كأول رئيس سوري يقوم بذلك ليس تفصيلاً عابراً، بل خطوة تؤسّس لمرحلة جديدة من العلاقات السورية – الأميركية بعد عقود من العداء.


ويرى المحلّل السياسي السوري جمال رضوان أنّ هذه الزيارة "نقطة تحوّل مفصلية"، موضحاً في حديثه لـRT أنّ الشرع ذهب إلى واشنطن وهو يمتلك "بصيرة واضحة ورؤية متوازنة" أدرك عبرها أنّ الاشتباك مع الأميركيين سيُضيّع على سوريا فرصة الاستقرار التي توفّرت بعد سقوط نظام الأسد.


وأضاف رضوان أنّ السوريين يتطلّعون إلى الأمان والاستقرار اللذين يمكن أن يتحققا عبر التعاون مع واشنطن في محاربة الإرهاب، ومن خلال تفاهمات أمنية مع إسرائيل تضع حدّاً لاعتداءاتها المستمرة على الأراضي السورية.


وحول الجدل المثار بشأن دخول الرئيس الشرع من باب جانبي إلى البيت الأبيض، اعتبر رضوان أنّ الأمر "تفصيل بروتوكولي عادي"، لافتاً إلى أنّ المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك أوضح بأنّ "الرئيس ترامب مدّد اللقاء إلى ساعتين بعد أن كان مقرراً لعشرين دقيقة فقط"، تقديراً لحكمة الشرع وقدرته على الدفاع عن مصالح بلاده رغم الظروف الصعبة.


وأكد باراك أنّ الرئيس السوري شدّد من واشنطن على أنّ التطبيع مع إسرائيل غير وارد حالياً بسبب استمرار احتلالها أراضي سورية، وهو ما اعتبره المراقبون موقفاً متوازناً يعكس قدرة دمشق على مراوغة الإملاءات الأميركية دون استفزاز واشنطن، مع ترك الباب مفتوحاً أمام خطوات "بناء الثقة" إذا ما بادرت إسرائيل إليها.


وأشار المحلّل السياسي رضوان إلى أنّ الشرع نجح في التسلّل من التناقض القائم بين واشنطن وتل أبيب حيال الملف السوري، موضحاً أنّ التصريحات الإسرائيلية الأخيرة بدأت تُظهر قبولاً تدريجياً بالحكومة السورية الجديدة، ولو بشروط، بعدما كانت إسرائيل تسعى لتفتيت سوريا إلى "كنتونات طائفية متصارعة".


ويرى رضوان أنّ الشرع أقنع الأميركيين بأنّ سوريا موحّدة ومستقرة أفضل للمنطقة من سوريا مقسّمة يمكن أن تتسلّل منها مجدداً قوى معادية لواشنطن.


وفي الشق الاقتصادي، يقول الخبير السوري الياس جبور إنّ زيارة الرئيس الشرع إلى واشنطن ولقاءه الرئيس ترامب نجحت في إقناع أعضاء الكونغرس والمعنيين بعقوبات “قيصر” بضرورة منح دمشق فرصة اختبار حقيقية.

وأوضح جبور أنّ قرار تعليق العقوبات لمدة ستة أشهر وضع الحكومة السورية تحت اختبار تنفيذ الشروط الأميركية المرتبطة بحقوق الأقليات ومحاربة الإرهاب وإعادة الانخراط في المجتمع الدولي.


ورأى أنّ حملة المداهمات التي شنّتها الأجهزة الأمنية السورية ضدّ خلايا داعش قبل الزيارة جاءت لتأكيد التزام دمشق بالرغبة الأميركية في مكافحة التنظيمات المتطرّفة.


لكنّه حذّر من أنّ الخطوة تبقى "ناقصة"، إذ إنّ الشركات العالمية ما زالت متحفظة عن الاستثمار في سوريا، خوفاً من إعادة فرض العقوبات بعد انتهاء المهلة المحددة، مضيفاً أنّ "الأمور باتت الآن بيد الحكومة السورية التي يبدو أنها فهمت جيداً ما يتوجّب عليها فعله لبناء الثقة مع واشنطن وصولاً إلى رفع العقوبات نهائياً وإعادة إدماج سوريا دولياً".


في المقابل، يرى بعض السوريين أنّ الرئيس الشرع توجّه إلى البيت الأبيض من دون أوراق تفاوض حقيقية تمكّنه من طرح قضايا تمسّ أمن وسيادة بلاده، مثل السيطرة الإسرائيلية المطلقة على الجنوب السوري، أو ملفّ قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

ويقول المحامي والمحلّل السياسي حمدان عبد الحق إنّ قبول الشرع الانضمام إلى التحالف الدولي ضد داعش مثّل "اعترافاً ضمنياً بدور قسد كشريك عملي لواشنطن"، ما يجعل الرئيس السوري معنياً أولاً بـ"تثبيت حكمه قبل أي اعتبار آخر".


وأشار عبد الحق إلى أنّ تجاوز مسألة طريقة استقبال الشرع في البيت الأبيض يعبّر عن "عدم إدراك لمدلولاتها العميقة"، معتبراً أنّ دخول الشرع من الباب الجانبي هو إشارة إلى أنّ الاعتراف بشرعيته لم يُحسم بعد، وأنّ واشنطن لا تزال تحتفظ بجزء من خطتها تجاه سوريا في الأدراج المغلقة.


وأضاف أنّ الرئيس الشرع "يحاول إرضاء كلّ الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالشأن السوري عبر خطابٍ مرن، متجاهلاً أنّ بين تلك الأطراف تناقضات حادّة لا يمكن التوفيق بينها"، مؤكداً أنّ التحدي الأكبر أمامه يكمن في ترتيب البيت الداخلي، ولا سيما التعامل مع هيئة تحرير الشام والفصائل الجهادية التي تخشى على نفسها من وعود الشرع لواشنطن بالانضمام إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب، في ظلّ استمرار فتوى وزير العدل في حكومة الشرع التي كفّرت كلّ من ينضم إلى هذا التحالف لمحاربة “أخيه المسلم”.


ويتساءل عبد الحق: "كيف سيخرج الشرع من هذه الفتوى؟".

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة