أفادت صحيفة "سترانا" الأوكرانية أنّ الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي مهدّد بفقدان السيطرة السياسية على البلاد عقب استقالة مدير مكتبه أندريه يرماك، في ظل فضيحة فساد مدوية تهزّ مؤسسات الدولة.
وبحسب الصحيفة، فإنّ استقالة يرماك ستقود إلى فقدان زيلينسكي السيطرة على الأغلبية البرلمانية والحكومة، إضافة إلى تأثيرات مباشرة على مكتب المدعي العام، وجهاز الأمن الأوكراني، ومكتب التحقيقات الحكومي.
وأشارت إلى أن قيادة فصيل "خادم الشعب" قد تتولّى عمليًا السيطرة على البرلمان، وسط معطيات عن احتمال تشكيل "ائتلاف مناهض لزيلينسكي" عبر تصويت لسحب الثقة من مجلس الوزراء.
وكان زيلينسكي قد أعلن سابقًا أن يرماك قدّم استقالته رسميًا، في وقت أفاد النائب ياروسلاف جيليزنياك بأن موظفي هيئات مكافحة الفساد داهموا منزل يرماك.
وفي وقت سابق قدّم أندريه يرماك، مدير مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وأحد أقرب معاونيه ورئيس فريق التفاوض الأوكراني في محادثات السلام مع روسيا، استقالته يوم الجمعة، في خطوة تأتي على وقع تفتيش منزله من قبل سلطات مكافحة الفساد، وفي خضمّ واحدة من أكبر قضايا الفساد التي تشهدها البلاد منذ بدء الحرب.
وأعلن زيلينسكي أنّ يرماك تقدّم باستقالته رسميًا، مؤكدًا أنه سيبحث تعيين خلف له يوم السبت. وقال في كلمة مصوّرة: "روسيا تريد بشدة أن ترتكب أوكرانيا أخطاء… لن تكون هناك أخطاء من جانبنا. عملنا مستمر".
وجاءت الاستقالة بعد ساعات من تفتيش منزل يرماك من قبل المكتب الوطني لمكافحة الفساد ومكتب الادعاء المختص، اللذين قالا في بيان مشترك إن عملية التفتيش "مصرّح بها" وتتعلق بأحد التحقيقات الجارية، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
ويرتبط يرماك (54 عامًا) بعلاقة شخصية وثيقة مع زيلينسكي منذ ما قبل دخوله الحياة السياسية، وكان من مهندسي حملته الرئاسية عام 2019. ورغم عدم توجيه اتهامات رسمية إليه، فإن نوابًا في المعارضة وبعض أعضاء حزب الرئيس طالبوا بإقالته على خلفية ما يصفه مراقبون بأنه "أسوأ أزمة سياسية" تمر بها البلاد خلال الحرب.
وفي وقت سابق من تشرين الثاني، فتحت السلطات تحقيقًا واسعًا في مخطط رشى بقيمة 100 مليون دولار داخل شركة الطاقة النووية الحكومية، تورّط فيه مسؤولون كبار وشريك تجاري سابق لزيلينسكي. كما شهدت الأسابيع الأخيرة استقالات في مستويات وزارية واتهامات بالفساد طالت مسؤولين بارزين.
ودعا حزب "التضامن الأوروبي" المعارض إلى إخراج يرماك من فريق التفاوض مع روسيا، وتشكيل حكومة ائتلافية جديدة، وإطلاق محادثات مباشرة مع زيلينسكي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على كييف للتوصل إلى تسوية سياسية، فيما تواصل القوات الروسية تقدمها في عدّة محاور بشرق البلاد.