شهد البحر الأسود حادثًا بحريًا خطيرًا بعد تعرّض ناقلتين من "أسطول الظل" الروسي لانفجارين قرب مضيق البوسفور التركي، ما أدى إلى اندلاع حرائق ضخمة وإطلاق عمليات إنقاذ واسعة النطاق. الناقلتان، المصنّفتان على لوائح العقوبات الغربية منذ عام 2022، تعملان ضمن شبكة سفن روسية تُستخدم للالتفاف على القيود المفروضة على صادرات النفط.
السلطات التركية أعلنت أن الناقلة "كايروس"، البالغ طولها 274 مترًا والمسجلة تحت علم غامبيا، تعرّضت لانفجار قوي أدى إلى اشتعال النيران فيها على بعد 28 ميلًا بحريًا من الساحل التركي، بينما كانت تبحر من مصر باتجاه ميناء نوفوروسيسك الروسي. وقد أرسلت أنقرة قوارب إنقاذ وزوارق جرّ وسفينة تدخل طارئ إلى موقع الحادث، وتمكّنت من إجلاء كامل الطاقم المكوّن من 25 فردًا، جميعهم في حالة جيدة. تقارير إضافية أفادت بأن السفينة قد تكون اصطدمت بلغم بحري، وهي الآن مهددة بالغرق.
بعد وقت قصير، سجّل انفجار ثانٍ على متن الناقلة "فيرات"، البالغ طولها 244 مترًا والمسجلة أيضًا تحت علم غامبيا، على بعد 35 ميلًا بحريًا شرق موقع الانفجار الأول. ورغم انتشار دخان كثيف من غرفة المحركات، جرى إنقاذ طاقمها المؤلّف من 20 شخصًا من دون تسجيل إصابات.
وزارة النقل التركية قالت إن الانفجارات ناتجة على الأرجح عن "اصطدام خارجي"، مرجّحة فرضيات تشمل لغمًا بحريًا أو طائرة مسيّرة أو مركبة بحرية غير مأهولة. الوزارات المعنية شددت على حساسية الحادث لوقوعه قرب الشواطئ التركية وعلى خط ملاحي حيوي تمرّ عبره حركة النفط الروسي.
وتشير بيانات الشحن الدولية إلى أن الناقلتين جزء من شبكة "أسطول الظل"، وهي مجموعة من مئات السفن القديمة التي تعتمدها موسكو لنقل النفط بعيدًا عن الرقابة والقيود الغربية. وخلال العام الجاري، وقعت عدة انفجارات غامضة استهدفت سفنًا مرتبطة بروسيا في البحر الأسود وخارجه، من دون تحديد واضح للأسباب، في ظل انتشار واسع للألغام البحرية منذ بدء الحرب الروسية ـ الأوكرانية.
ورغم خطورة الحدثَين، أكدت تركيا أن الناقلتين كانتا فارغتين من النفط، ولا يوجد خطر تلوث بحري. كما استمرت حركة الملاحة في مضيق البوسفور بشكل طبيعي، في وقت تواصل فيه فرق الطوارئ مراقبة وضع "كايروس" التي تُعد الأكثر عرضة للغرق.