في تطور يعكس تصاعد التعقيد الأمني داخل العاصمة اللبنانية، يكشف تقرير إسرائيلي عن اعتماد "حزب الله" نمطًا منظّمًا للتغلغل داخل الأحياء السكنية في بيروت، عبر استئجار شقق ومكاتب بأسماء وهمية، في خطوة بدأت منذ نحو عام تحت وطأة الضغط الاستخباراتي الإسرائيلي.
وبحسب تقرير نشرته القناة 12 العبرية (N12)، فإن عناصر من "حزب الله" شرعوا خلال العام الأخير في استئجار شقق سكنية ومكاتب تحت أسماء مستعارة، عبر جهاز الأمن الوقائي التابع للحزب، بهدف استخدامها كمساكن أو نقاط نشاط لعناصر عسكرية وأمنية.
ويشير التقرير إلى أن الضربات التي نفذها الجيش الإسرائيلي في أكثر من منطقة في بيروت ساهمت في كشف هذه الآلية، إذ تبيّن أن مسؤولين كبارًا في "حزب الله" كانوا يترددون إلى هذه الشقق من دون معرفة هوية القاطنين فيها. ويُرجع التقرير اعتماد هذه الطريقة إلى تشديد الضغط الاستخباراتي الإسرائيلي على قيادة الحزب خلال الفترة الأخيرة.
وفي سياق متصل، أفاد التقرير بأن الحزب يعمل على تعطيل كاميرات المراقبة في معظم هذه المباني، خشية توثيق وجوه القاطنين. كما أن هذه الشقق لا تقتصر على عناصر "حزب الله"، بل تضم أيضًا ضباطًا وعناصر أمن من "الحرس الثوري" الإيراني، ما يثير مخاوف السكان المحليين.
وفي ظل هذا الواقع، تتزايد الأصوات المنتقدة على وسائل التواصل الاجتماعي داخل لبنان، مع تصاعد الحرب المستمرة والأزمة الاقتصادية والضغط الاجتماعي، حيث تعكس هذه المواقف حالة قلق متنامية حيال تداعيات نشاط الحزب داخل المناطق السكنية.
بين الضغط الاستخباراتي الخارجي والتململ الداخلي المتصاعد، يكشف هذا المسار عن تحوّل في أساليب العمل داخل لبنان، حيث تتداخل البنية العسكرية مع النسيج المدني، في مشهد يطرح أسئلة مفتوحة حول انعكاساته الأمنية والاجتماعية في المرحلة المقبلة.