ما زال الصمت يسود في القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية بعد مرور أكثر من يوم على الحادث الخطير في جنوب سوريا، والذي أسفر عن إصابة ستة من جنود وضباط الجيش الإسرائيلي.
وفي الحادث غير الاعتيادي، أصيب ستة ضباط وجنود إسرائيليين، بينهم ثلاثة بجروح خطيرة، خلال عملية في بلدة بيت جن السورية، الواقعة على بعد نحو 11 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية. وقد أسفرت المواجهات، بحسب التقارير السورية، عن مقتل 14 شخصًا على الأقل، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي القبض على جميع المشتبه بهم وقتل عدد من العناصر المسلحة.
ونُفذت العملية استنادًا إلى معلومات استخباراتية جُمعت في الأسابيع الأخيرة، واستهدفت أعضاء من الجماعة الإسلامية العاملة في بيت جن، الذين كانوا – وفق الرواية الإسرائيلية – يخططون لشن هجمات ضد إسرائيل. وقد اندلع الاشتباك من مسافة قريبة بعد أن ألقت الوحدة القبض على المشتبه بهم.
ويبدو أن القلق من ردّ فعل الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب يشكّل العامل الرئيسي خلف الصمت الإسرائيلي، إذ يتردد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في استفزاز ترامب الذي يدفع نحو ترتيب أمني بين إسرائيل وسوريا ضمن جهوده الرامية إلى تحقيق صفقة سلام في الشرق الأوسط.
كما تعمل إسرائيل بعيدًا عن الأضواء لتجنّب استفزاز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في ظل زيادة مشاركة حكومته في سوريا، إذ إن مواجهة مباشرة مع القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع قد تدفع تركيا إلى الانخراط في صراع أوسع. كذلك، فإن عنصر المفاجأة في العملية ربما باغت إسرائيل نفسها، ما يثير تساؤلات حول ثغرات استخباراتية أو احتمال وجود تسريبات حول الانتشار.
وعقب الحادث، نقلت إسرائيل رسائل حادة إلى النظام السوري، مؤكدة أن ما جرى يوضح سبب عدم تمكنها من السماح للقوات المعادية بترسيخ وجودها قرب حدودها، وأن تحقيق صفقة سلام مع سوريا غير ممكن في ظل عدم استقرارها الحالي. كما سلط الحادث الضوء على مخاطر الانسحاب الإقليمي، ولا سيما من مناطق استراتيجية مثل جبل الشيخ.
وعلى الرغم من خطورة الحادث، لم تُجرِ القيادة السياسية الإسرائيلية أي مشاورات عاجلة يوم الجمعة، فيما واصل وزير الدفاع يسرائيل كاتس جدول أعماله الاعتيادي، وحضر حفلًا عائليًا من دون التطرّق مباشرة إلى الحادث.