تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة، حيث شنت قوات إسرائيل فجر اليوم الأحد سلسلة غارات جوية وعمليات نسف وتمشيط داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها، خصوصاً في محيط رفح وخان يونس.
وأفاد مراسلو قناة الجزيرة بأن إسرائيل نفذت 6 غارات جوية شرقي رفح، بالتزامن مع عمليات نسف وانفجارات كبيرة شرق خان يونس ضمن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهي المنطقة التي يفرض الجيش الإسرائيلي السيطرة عليها منذ التوغل الأخير. كما طالت الغارات بلدة بني سهيلا شرقي خان يونس، وسط قصف مدفعي مكثف.
وذكرت مصادر محلية أن الآليات الإسرائيلية المتمركزة قرب محور موراغ شمال شرقي رفح أطلقت نيراناً كثيفة في إطار عمليات التمشيط، فيما قصفت البوارج الحربية الساحل الغربي للمدينة.
وفي وسط القطاع، أفادت وكالة الأناضول بتنفيذ غارة جوية على منطقة شرقي مخيم البريج، خارج المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار. كما استهدفت مقاتلات إسرائيلية مناطق شرقي مدينة غزة، في حين شهدت جباليا شمالاً إطلاق نار كثيفاً من طائرات مروحية.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية نقلاً عن مصدر أمني أن الجيش يتوقع استكمال تمشيط منطقة الخط الأصفر في غزة خلال الأسابيع المقبلة. وأضافت القناة أن التقديرات تشير إلى أن حركة حماس ما زالت قادرة على تصنيع العبوات الناسفة، وتسعى إلى ترميم قدراتها العسكرية وتهريب السلاح باستخدام طائرات مسيّرة.
كما نقلت القناة أن إسرائيل أبلغت الوسطاء بأن عدد مقاتلي حماس المتبقين شرق رفح يُقدَّر بنحو 50 مسلحاً، وأن أمامهم خيار تسليم أنفسهم. وبحسب القناة، فإن من يُسلم نفسه "سيُعتقل في إسرائيل لفترة قصيرة ثم يُطلق سراحه" شرط التعهد بعدم حمل السلاح أو ممارسة أي نشاط عسكري لاحقاً.
وتواصل إسرائيل خرق اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 10 تشرين الأول الماضي، ما أدى إلى سقوط مئات الشهداء والجرحى خلال الأسابيع الماضية، إضافة إلى استمرار القيود على دخول الغذاء والدواء إلى القطاع المحاصر.
وبحسب المصادر، كان الاتفاق من المفترض أن يوقف الحرب التي وصفتها منظمات دولية بأنها "إبادة جماعية"، والتي خلّفت منذ تشرين الأول 2023 أكثر من 70,000 شهيد و170,000 جريح، معظمهم من الأطفال والنساء.
وفي السياق، نقل موقع "والا" الإسرائيلي عن جهات سياسية وأمنية أنّ تل أبيب أبلغت الجانب الأميركي في اجتماعات مغلقة أنها لن تبحث الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار قبل استعادة جميع جثث الأسرى في القطاع.
وأفاد الموقع بأن إسرائيل تواصل الضغط على حماس عبر الولايات المتحدة والوسطاء لإعادة جثامين آخر المحتجزين لديها. وأضافت المصادر أن أيدي إسرائيل مكبّلة في هذا الملف، مشيرة إلى أن واشنطن لن تسمح بتجدد القتال في هذه المرحلة للضغط على حماس.
وأوضحت المصادر أن الولايات المتحدة تريد الانتقال إلى المرحلة الثانية في غزة، معتبرة أن أي قتال واسع قد يعرقل هذه الخطوة. كما أكدت أن القيادة السياسية الإسرائيلية لم تدرس السيناريوهات المتعلقة باحتمال عدم إعادة حماس باقي الجثامين.
وتوقعت المصادر أن تُعيد حماس الجثامين تحت ضغط سياسي متواصل.