انتشر خلال الأسبوع الماضي تسجيل درامي على مواقع التواصل الاجتماعي يوثّق فشلًا جديدًا في تجربة صاروخية روسية، حيث ظهر صاروخ يُعتقد أنه باليستي عابر للقارات وهو ينطلق من منصة الإطلاق ثم يرتفع لمسافة تتراوح بين 200 و400 متر فقط، قبل أن يفقد توازنه وينقلب في الهواء، ليصطدم بالأرض وينفجر مخلّفًا كرة نار ضخمة وأعمدة كثيفة من الدخان البنفسجي الداكن.
وأكد سكان منطقة ياسني في مقاطعة أورنبرغ الروسية أنهم سمعوا دوي انفجار قوي متزامن مع المشاهد المتداولة. وبينما اعترفت السلطات المحلية بوقوع الانفجار، شددت في الوقت نفسه على عدم وجود أي خطر على السكان، ولم تصدر تعليمات بالإخلاء.
ورغم غياب إعلان رسمي من موسكو حول طبيعة التجربة، قدّر خبراء عسكريون أن الصاروخ قد يكون من طراز "سارمات" البالستي الثقيل، الذي يتجاوز وزنه 200 طن ويُعد من أهم الأنظمة الاستراتيجية التي تطورها روسيا. وتستند هذه الترجيحات إلى شكل منصة الإطلاق وخصائص الدخان الظاهر في التسجيل، في ظل معلومات تفيد بأن تجارب هذا الطراز لا تزال محدودة وأن نسبة من اختباراته السابقة انتهت بإخفاقات مماثلة.
في المقابل، يرى محللون آخرون أن الصاروخ قد يكون مزوّدًا بمنظومة الانزلاق الفرط صوتية "أفانغارد"، وهي منظومة هجومية متقدمة تُركّب على صواريخ باليستية ثقيلة من أجيال سابقة، ما يجعل تحديد النوع بدقة أمرًا معقدًا، خصوصًا أن موقع ياسني يُستخدم لاختبار النظامين.
وكان لافتًا في التسجيل تصاعد الدخان البنفسجي الكثيف بعد الارتطام. ويرجّح متخصصون في المواد الكيميائية أن يكون اللون ناتجًا عن احتراق وقود صاروخي شديد السمية يُستخدم عادة في محركات الصواريخ الثقيلة التي تعود إلى الحقبة السوفياتية وبعض الأنظمة الروسية الحديثة. وتشير تقارير دولية إلى أن هذه المواد قد تحمل آثارًا سامة ومسرطنة في حال انبعاثها بكميات كبيرة، ما يثير مخاوف بيئية وصحية رغم تطمينات السلطات.
وتفيد التحليلات بأن الانفجار وقع على الأرجح خلال مرحلة التسارع الأولي، وهي المرحلة الأكثر دقة وخطورة في عملية الإطلاق، وقد تُلحق أضرارًا بمنصات الإطلاق في حال حدوث أي خلل مفاجئ. وتُظهر بعض المقاطع أجزاءً كبيرة من جسم الصاروخ وهي تهوي على الأرض قبل الانفجار الكامل.
وتُعد قاعدة دومبروفسكي في ياسني، التي تضم إحدى وحدات قوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية، موقعًا رئيسيًا لاختبار الصواريخ الثقيلة منذ عقود. ويأتي هذا الإخفاق ليضاف إلى سلسلة حوادث شهدتها برامج التسلح الصاروخي الروسي في السنوات الأخيرة، حيث سُجلت تجارب فاشلة في مواقع مختلفة، من بينها قاعدة بليسيتسك، في ظل تحديات تقنية وعقوبات دولية أثّرت على قدرة روسيا في الحصول على مكوّنات دقيقة تدخل في تطوير هذه الأنظمة.