"ليبانون ديبايت"
يبدو أن المزاج العام داخل المجتمعات الدرزية في الشرق الأوسط يشهد تحوّلاً لافتاً، مع تصاعد حضور المرجعيات الدينية على حساب الزعامات السياسية التقليدية.
وفي خطوة غير مسبوقة، رُفعت صور المرجع الروحي الأعلى لطائفة الموحدين الدروز في لبنان الشيخ أمين الصايغ، والرئيس الروحي لدروز سوريا الشيخ حكمت الهجري، والرئيس الروحي لدروز إسرائيل الشيخ موفق طريف، داخل مبنى الكونغرس الأميركي.
وجاءت هذه المبادرة خلال مؤتمر نظمته مجموعات درزية في الولايات المتحدة، بدعم ومشاركة عدد من النواب والسفراء الأميركيين، بهدف تسليط الضوء على المعاناة التي يتعرض لها أبناء الطائفة، ولا سيما ما شهدته مناطق السويداء وصحنايا العام الماضي من أحداث دامية.
تقليدياً، كان السياسيون الدروز، وفي مقدّمهم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، يشكّلون المرجعية السياسية الأبرز للطائفة، ويتولّون التعبير عن مواقفها في المحطات المفصلية. إلا أن الاتهامات التي وُجّهت إلى جنبلاط، سواء لجهة صمته حيال ما جرى في السويداء أو لاعتباره من قبل خصومه جزءاً من المشهد السياسي الذي رافق تلك الأحداث، إضافة إلى انتقاداته المتكررة لبعض المرجعيات الدينية الدرزية في المنطقة، أسهمت في تصاعد نقاش داخلي حول طبيعة القيادة والمرجعية داخل الطائفة.
ويعكس رفع صور المرجعيات الروحية في الكونغرس مؤشراً على إعادة تموضع داخل المجتمعات الدرزية، حيث يبرز ميل متزايد نحو تعزيز دور رجال الدين الكبار بوصفهم مظلة جامعة في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه أبناء الطائفة في أكثر من ساحة.
