المحلية

وليد خوري

وليد خوري

ليبانون ديبايت
الخميس 12 شباط 2026 - 07:43 ليبانون ديبايت
وليد خوري

وليد خوري

ليبانون ديبايت

إعلان الرياشي يعرّي معادلة “الـ س س”

إعلان الرياشي يعرّي معادلة “الـ س س”

“ليبانون ديبايت” - وليد خوري


ليس تفصيلاً عابراً أن يعلن نائب بحجم ملحم الرياشي أنه أُبلغ بعدم ترشيحه. في السياسة، قيمة القرار لا تُقاس فقط بمضمونه، بل بالطريقة التي يُصنع بها. وعندما يختصر الرياشي المشهد بعبارة: “أبلغتني قيادة القوات عن رغبتها في بعض التغيير هذه الدورة، وبالتالي عدم ترشيحي إلى الانتخابات النيابية المقبلة”، فإن هذه الجملة تتحول إلى دليل على آلية عمل، لا إلى موقف شخصي.


اللافت في عبارة الرياشي أنها تأتي بصيغة “الإبلاغ”، لا بصيغة مسار داخلي أو مفاضلة أو تصويت. بهذا المعنى، لا تتحدث العبارة عن منافسة داخل المؤسسات، بل عن قرار مُنجز سلفاً جرى نقله إلى المعنيين به. وهذه ليست مسألة لغوية، بل مؤشر سياسي على موقع القرار الفعلي داخل الحزب.


النظام الداخلي، كما هو معلن، يربط الترشيح وحجبه بصلاحيات الهيئة التنفيذية بعد مراحل مشاورات ورفع توصيات. وسمير جعجع نفسه رسم هذا المسار عند إعلان ترشيح غوستاف قرداحي في كسروان حين قال: “بعد المشاورات في المنطقة وداخل الهرمية الحزبية تُرفع المسألة إليّ، ثم إلى الهيئة التنفيذية حيث تتم المذاكرة النهائية ويصدر القرار”. أي أن الهيئة التنفيذية هي الإطار الذي يمنح القرار شرعيته النهائية، ويحوّل المشاورات إلى قرار رسمي.


غير أن صيغة الرياشي لا تتقاطع مع هذا النموذج. فهي لا تحمل أي أثر لمسار مؤسساتي، بل تحمل بصمة قرار مركزي: قرار يُتخذ في موقع أعلى ثم يُبلَّغ. هنا تصبح النتيجة السياسية واضحة: القرار لم يعد يُبنى داخل الهيئة ثم يُعلن، بل يُبنى في معراب ثم تُستكمل له الصياغة التنظيمية عند الحاجة. الفارق جوهري لأنه يحوّل الهيئة التنفيذية من جهة مقرِّرة إلى جهة مُلحقة بالقرار.


بهذا المنطق، تتثبت معادلة “الـ س س” بوصفها مرجعية القرار الفعلي داخل “القوات اللبنانية”. فحين يصبح الاستبعاد أو الإبقاء نتيجة قرب أو بعد عن مركز القرار، تتراجع قيمة الآليات لمصلحة معيار واحد: الرضا السياسي عن الشخص. ومع الوقت، تتحول المؤسسة إلى واجهة تنظيمية، فيما تُدار الاستحقاقات وفق منطق الولاء والانضباط لا وفق منطق التنافس والإجراءات.


في الفكر السياسي، تقوم شرعية المؤسسات على قابلية القرار للتفسير داخل نظام واضح، لا على إمكان فرضه من أعلى. وعندما يتحول القرار إلى “إبلاغ”، تُستبدل شرعية القاعدة بشرعية الإرادة، وتتحول المؤسسة إلى إطار يمنح الغطاء لا إلى آلية تنتج القرار.


لذلك، إعلان الرياشي لا يُقرأ كحالة فردية، بل كدليل إضافي على انتقال “القوات اللبنانية” من منطق الحزب-المؤسسة إلى منطق الحزب-المركز، حيث تتكرس ثنائية سمير جعجع وستريدا جعجع كمرجعية حاسمة في الترشيحات والمسارات. ومع تكريس هذا النموذج، تصبح القاعدة التنظيمية أقل قدرة على التأثير، وتغدو الدينامية الداخلية محكومة بمعيار ثابت: من يُرضي معراب يبقى، ومن يخرج عن خياراته يُستبعد.


بهذه الخلاصة، ينتقل النص من تسجيل واقعة إلى تثبيت معادلة: ما كُشف ليس “تغييراً” في لائحة أسماء، بل “تغييراً” في طبيعة القرار، ومن يملكه داخل الحزب.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة