روى أحمد الأحمد، السوري الأصل الذي لُقّب إعلاميًا بـ"بطل بوندي"، تفاصيل تدخّله الشجاع في أول ظهور إعلامي له عقب الهجوم الدموي الذي استهدف حفلًا يهوديًا على أحد شواطئ مدينة سيدني الأسترالية، كاشفًا كيف اندفع لنزع سلاح أحد المهاجمين وإنقاذ أرواح المدنيين.
وفي مقابلة مع شبكة CBS News نُشرت اليوم الإثنين، قال الأحمد إن دافعه كان داخليًا بحتًا، موضحًا: "روحي طلبت مني أن أفعل ذلك، وكل ما في قلبي وعقلي عمل معًا للسيطرة على الموقف وإنقاذ أرواح الناس". وأضاف أنه كان يحتسي فنجان قهوة على الشاطئ لحظة وقوع إطلاق النار، ولم يفكّر حينها إلا بالأرواح التي يمكن إنقاذها.
وتابع: "كان هدفي فقط أن أنتزع السلاح منه وأن أوقفه عن قتل إنسان، وألا يُقتل الأبرياء. أعلم أنني أنقذت الكثيرين، لكنني أشعر بالحزن على من فقدوا حياتهم". وشرح الأب لطفلين لحظة انقضاضه على المسلح قائلًا: "قفزت على ظهره، ضربته، أمسكته بيدي اليمنى وبدأت أصرخ: ألقِ سلاحك، توقّف عمّا تفعل"، مؤكدًا أن كل ما جرى حصل بسرعة كبيرة.
وأضاف الأحمد: "شعرت بقوة في جسدي وعقلي. لا أريد أن أرى الناس يُقتلون أمامي، ولا أن أسمع صوت إطلاق النار، ولا أن أرى الناس يصرخون ويتوسّلون طلبًا للمساعدة. تلك كانت روحي التي دفعتني للتصرّف". وكرر أنه، رغم إنقاذه عددًا كبيرًا من الأشخاص، يشعر بالأسف للخسائر التي وقعت.
وأشار إلى أنه أُصيب بعدة رصاصات في كتفه خلال الاشتباك مع أحد المسلحين، وخضع لاحقًا لعدد من العمليات الجراحية. وفي الأسبوع الماضي، قُدّم له شيك بقيمة 2.5 مليون دولار أسترالي تقديرًا لبطولته، بعد حملة تبرعات جمعت أكثر من 43 ألف مساهمة من مختلف أنحاء العالم، وقال خلال تسلّمه الشيك متسائلًا: "هل أستحق ذلك؟".
كما أوضح الأحمد أنه كان يخطط لبيع متجر التبغ الذي يملكه في ضاحية ساذرلاند بسيدني قبل الهجوم، وقد جرى بيع المتجر بينما كان يتعافى في المستشفى، لافتًا إلى أنه لا يملك حاليًا خططًا واضحة لخطوته المهنية المقبلة. وذكرت وسائل إعلام محلية أن الحكومة الأسترالية سارعت إلى إصدار عدد من التأشيرات لأفراد عائلته.
ويُذكر أن مسلحين اثنين، هما أب وابنه ساجد ونويد أكرم، نفذا الهجوم في 14 كانون الأول الجاري، ما أدى إلى مقتل 15 شخصًا وإصابة 42 آخرين، خلال إطلاق النار على المحتفلين بعيد حانوكا اليهودي على الشاطئ الشهير. وقالت السلطات الأسترالية إن الهجوم كان "مدفوعًا بأيديولوجية تنظيم داعش". وقد قُتل ساجد أكرم، البالغ من العمر 50 عامًا، برصاص الشرطة خلال الهجوم، فيما لا يزال نجله نويد، البالغ 24 عامًا، رهن الاحتجاز، ويواجه اتهامات تشمل الإرهاب و15 جريمة قتل وارتكاب عمل إرهابي وزرع قنبلة بقصد الإيذاء.